١١ سنه جواز نورهان العشري
انفتح الباب الخلفي، ونزل منها رجل في الخمسينات من عمره، يرتدي بدلة أنيقة وله نظرات حادة ومتحفزة، لكنها تحمل مسحة غريبة من الخوف والتردد. خطا نحوي بخطوات ثابتة وناداني بوضوح: “أهلاً يا سلمى… سلمى محمود الفاروق.
” تسمرت في مكاني ونظرت إليه بريبة، مسحت دمعة عالقة على جفني وسألته بصوت مرتجف: “أنت مين؟ وتعرف اسمي منين؟” أخرج الرجل ملفًا بنيًا يشبه الملف الذي استلمته منذ ساعات، لكنه لم يكن ملف طلاق، بل كان ملفًا يحتوي على أوراق رسمية وشجرة عائلة قديمة وتحاليل حمض نووي DNA.
قال الرجل بنبرة وقورة وجادة: “أنا الأستاذ إبراهيم، المحامي الخاص بالحاج متولي الفاروق… رجل الأعمال المعروف. الحاج متولي بيتحضر في المستشفى حاليًا، وكان بيدور عليكي بقاله أكتر من 20 سنة… إنتي مش مجرد مدرسة بسيطة يا سلمى، إنتي الوريثة الشرعية الوحيدة لنصف أملاك عائلة الفاروق بعد وفــ,,ـــــاه والدك الله يرحمه، والسر اللي كان مستخبى عنك إن عمك حاول يخفي وجودك عشان يستولي على نصيبك!
” حصري لأول مرة بقلم نورهان العشري ثم أردف المحامي بسؤال واحد وهو ينظر إلى حقيبتي وإلى وجهي المرهق: “هل مستعدة ترجعي حقك وحق اللي في بطنك، وتنهي السنين اللي عشتيها في الظلــ,,ـــــم؟ ” سقطت كلماته على مسامعي كالصاعقة.
كان يتردد في أذني صوت حماتي زينب وهي تقول: “عايزين اللي يشيل اسم العيلة”، وصوت رأفت وهو يقول ببرود: “كل حاجة انتهت”. في تلك اللحظة، رفعت رأسي، ولأول مرة منذ 11 سنة حسيت إن الهوان فارق صدـ,,ـــري، وإن الله لم يرزقني فقط بالطفل، بل فتح لي أبواب القوة للثأر لكرامتي المهدورة.
أخذت نفسًا عميقًا وقُلت بثبات: “أنا مستعدة… يلا بينا.” حصري لأول مرة بقلم نورهان العشري الفصل الرابع: الحقيقة والعدالة مرت ستة أشهر سريعة كأنها حلم. في هذه الأشهر، أعدتُ بناء حياتي بالكامل. أثبتُّ نسبي وحقي الشرعي في ثروة والدي وحصلت على حقوقي كاملة بالقانون.
لم أعد سلمى المنكسرة التي تبكي في عيادات الأطباء، بل أصبحت امرأة قوية، تمتلك مشروعاتها الخاصة وتدير حياتها بكل ثقة وإيمان. أما رأفت وعائلته، فكانت المفاجأة الصدمة في انتظارهم. بعد شهرين فقط من طلاقي، اكتشف رأفت أن زوجته الجديدة “سمر” لم تكن حاملًا منه بالأساس، بل كانت خدعة بالاتفاق مع طبيب فاقد الضمير وطليقها السابق لابتزاز رأفت مادياً والاستيلاء على شقته ومدخراته.