١١ سنه جواز نورهان العشري
” وفي العيد وهي بتشوف صور أحفاد قرايبها على الموبايل: ”ياااه… ربنا مايحرمش حد من نعمة الضنا.” وبعدين تبصلي. مش محتاجة تقول أكتر من كده. كنت بفهم الرسالة. حصري لأول مرة بقلم نورهان العشري وأكتر حاجة كانت بتوجعني إن رأفت كان بيسكت.
لا بيدافع عني، ولا بيقول لأمه كلمة. كان يفضل باصص في طبقه كأنه مهتم جدًا بحبة الرز اللي قدامه. وأنا كنت بلوم نفسي. طبعًا كنت بلوم نفسي. لأن الست لما تتأخر في الخلفة، بتبدأ تسمع كلام الناس لحد ما تصدقه.
فضلت 11 سنة أحاول أثبت لنفسي ولهم إني أستحق أفضل في البيت ده. لحد اليوم اللي كل حاجة اتغيرت فيه. حصري لأول مرة بقلم نورهان العشري الفصل الثاني: المعجزة والعاصفة كان يوم تلات. آخر شهر مارس. دخلت عيادة دكتورة رانيا عبدالسلام وأنا تقريبًا فاقدة الأمل.
كنت رايحة أعمل آخر متابعة طلبتها مني، وكنت متوقعة أسمع نفس الجملة المعتادة: ”معلش يا سلمى، نجرب الشهر الجاي.” لكن الدكتورة فضلت ساكتة وهي بتبص في التحاليل. وبعدين رفعت عينيها ناحيتي وابتسمت. وقالت: ”مبروك يا سلمى… إنتِ حامل.
” حامل. الكلمة وقعت عليا كأن حد فتح باب نور فجأة في أوضة ضلمة بقالها سنين. حصري لأول مرة بقلم نورهان العشري ماعرفتش أتنفس. فضلت قاعدة على السر,,ـــــير الطبي، وإيدي بتترعش في حجري. قلت لها: ”حضرتك متأكدة؟” ضحكت وقالت: ”متأكدة.” قلت تاني: ”يعني بجد؟
” قالت: ”بجد يا سلمى.” كان الحمل داخل في الأسبوع السابع، والنبض كويس، وكل المؤشرات مطمئنة.بعد 11 سنة من الانتظار… أخيرًا كان في حياة صغيرة بتبدأ جوايا.الممرضة طبعتلي صورة السونــ,,ـــــار وحطتها في ظرف صغير.
فضلت ماسكة الظرف بإيدي وأنا نازلة من العيادة، ومش قادرة أصدق إن الصورة الصغيرة دي ممكن تغيّر حياتي كلها. حصري لأول مرة بقلم نورهان العشري ركبت عربيتي وأنا مش عارفة أضحك ولا أعيط. وطول الطريق وأنا راجعة البيت، كنت بتخيل وش رأفت لما يعرف.
كنت بتخيله هيجري عليا، يحــ,,ـــــضني، ويرفعني من على الأرض زي زمان. كنت بتخيل اللحظة اللي أقول فيها لماما: ”يا ماما… أخيرًا هتبقي جدة.” ولأول مرة من سنين، حسيت إن عندي خبر حلو أقوله بدل ما أتصل بيها وأنا منهارة. وصلت البيت حوالي الساعة واحدة وربع الضهر.