١١ سنه جواز نورهان العشري

​لكن أول ما نزلت من العربية… ​اتجمدت مكاني. ​شنطتي كانت محطوطة قدام باب الشقة. ​مش شنطة هدوم صغيرة. ​دي كانت شنطة السفر الكبيرة، اللي اشتريتها من 8 سنين لما سافرنا شرم الشيخ في أول سنة جواز. ​كانت مقفولة ومتجهزة. ​وجنبها ظرف بني كبير مكتوب عليه اسمي بخط رأفت.

​حصري لأول مرة بقلم نورهان العشري ​قلبي وقع في رجلي. ​فتحت الظرف بإيد بتترعش. ​أوراق طلاق. ​فضلت واقفة ثواني مش قادرة أفهم. ​إزاي؟ ​إزاي أنا واقفة قدام بيتي، وفي إيدي خبر عن معجزة استنيتها 11 سنة، وفي نفس اللحظة حياتي كلها بتترمي قدام باب البيت؟

​حسيت إن الأرض نفسها بتتحرك من تحتي. ​جارتنا الحاجة نوال كانت خارجة تاخد الجواب من البوسطجي. ​لمحتني. ​بصت على الشنطة. ​وبعدين بصتلي تاني. ​وسرعان ما دخلت شقتها وقفلت الباب. ​وده يمكن كان أكتر جزء وجعني. ​لأن الإهانة مش دايمًا بتكون بينك وبين الشخص اللي بيهينك.

​أحيانًا بيبقى ليها شهود. ​حصري لأول مرة بقلم نورهان العشري ​مشيت ناحية باب الشقة. ​إيدي كانت بتترعش لدرجة إني بالكاد قدرت ألف المفتاح. ​وأول ما فتحت الباب… ​شفت منظر عمري ما هنساه. ​رأفت كان قاعد على الكنبة.

​إيدي كانت بتترعش لدرجة إني بالكاد قدرت ألف المفتاح. ​وأول ما فتحت الباب… ​شفت منظر عمري ما هنساه. ​رأفت كان قاعد على الكنبة. ​نفس الكنبة اللي اتخانقنا عليها ساعة كاملة لما اشتريناها من معرض الأثاث في المنصورة.

​هو كان عايزها رمادي، وأنا كنت عايزاها كحلي. ​وفي الآخر اخترنا لون بين الاتنين. ​كان قاعد عليها بمنتهى الهدوء، حاطط دراعه على ظهر الكنبة، كأنه قاعد بيتفرج على ماتش. ​ولا كأن في مصيبة بتحصل. ​ولا كأن مراته واقفة قدامه. ​ولا كأن 11 سنة من عمرنا بتخلص في اللحظة دي.

​وجنبه كانت قاعدة واحدة أنا عمري ما شوفتها قبل كده. ​بنت صغيرة، يمكن ستة وعشرين أو سبعة وعشرين سنة. ​شعرها أسود طويل، لابسة بلوزة حرير نبيتي، وفي ودانها حلق دهب كبير. ​لكن اللي شد عيني أكتر… ​كان بطنها. ​كانت حامل. ​حامل بوضوح. ​حامل لدرجة إن مفيش أي مجال للتفسير.

​حصري لأول مرة بقلم نورهان العشري ​ووراهم كانت واقفة حماتي، الحاجة زينب. ​إيديها متشابكة قدام صدـ,,ـــرها، ووشها جامد كأنها جاية تنفذ حكم صدـ,,ـــر بالفعل. ​بصيت لرأفت وقلت بصوت ضعيف: ​”إيه ده؟” ​رفع عينه عليا. ​ولا ارتبك. ​ولا اتوتر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *