اختي الكبيره

اختي الكبيرة طلبت مني أغير فستان بنتي صاحبة الأربع سنين عشان كان شبه الفستان اللي بنتها صاحبة الست سنين لابسه أوفر. أنا رفضت عشان البنات كانوا فرحانين إنهم طقم واحد وما حدش فيهم كان شايف الموضوع منافسة ولا فارق معاه. بعد نص ساعة بالضبط، اختي مسكت طاسة الفراخ المقرمشة المتغرقة صوص سخن من على سفرة العشا وحذفتها بكل غلها ناحية بنتي. وبعد كل ده، أمي طالعة تلوم بني آدم واحد بس على اللي حصل—العيلة صاحبة الأربع سنين اللي رضيتش تغير فستانها!
​الجزء الأول: الفستان اللي طير عقلها
​بنتي مريم اللي عندها أربع سنين، وبنت اختي فريدة اللي عندها ست سنين، وصلوا العزومة العائلية يوم الجمعة وهما لابسين فستانين شبه بعض جداً لدرجة إن كل اللي قاعدين أخدوا بالهم في ساعتها. مريم كانت لابسة فستان بنيتي في ورد فاتح كنت جيباهولها من التخفيضات من أسبوعين، وفريدة دخلت بعدها بثلث ساعة لابسة نفس الستايل تقريباً، ومكملة الطقم بكراديجان أبيض وتوكة فيشيونة.
​”ماما! بصي فريدة شبهي إزاي!”.. مريم قالتها بقمة الفرحة وهي بتجري على بنت خالتها.
​فريدة ضحكت، ومسكت إيد مريم وقعدوا يلفوا ويلعبوا مع بعض في الصالة. خالتو طلعت تليفونها عشان تلقط صورة وهي بتضحك: “بصوا العيال.. تحسيهم توأم!”
​”هما مش توأم ولا حاجة,” اختي ندى قالتها بنبرة حادة وسمة.
​البيت كله سكت. ندى طول عمرها بتعمل من أي لفت نظر أو اهتمام للعيال حلبة مصارعة، وبالذات لو مريم أخدت نفس الدلع أو المدح اللي بتاخده فريدة.
​وأمي طول عمرها بتطلبلي مبررات وتعديلها. لو العيال هيتخانقوا على لعبة، كان المتوقع إن مريم هي اللي تتنازل وتسيبها عشان فريدة هي اللي شافتها الأول، ولما حد من القرايب كان بيجيب هدايا شبه بعض، فريدة برضه كانت لازم تختار الأول قبل مريم.
​كنت ديماً أقول لنفسي معلش دي تفاهة وحركات عيال وما بتضرش، بس في يوم الجمعة ده، اتعلمت إنها لا كانت تفاهة ولا كانت بريئة.
​ندى مشيت ورايا المطبخ والعيال كانوا لسه بيلعبوا بره قريب مننا. صوتها كان واطي، بس الغل والشر اللي فيه كانوا واضحين زي الشمس.
​”غيري فستان مريم.”
​بصيتلها وأنا مش مصدقة، وكنت فاكرة إني سمعت غلط: “أغيره ليه يعني؟”
​”أنتِ فاهمة كويس أوي ليه.”
​”لأ مش فاهمة.. عادي بتين لابسين فساتين شبه بعض.”
​وش ندى اتشنج: “أنتِ على طول بتعملي الحركات دي يا رانيا! فريدة تجيب حاجة مميزة، تروحي جارية جايبة لمريم زيها بالظبط!”
​فهمتها إني جيبة فستان مريم من قبل ما أعرف أصلاً فريدة هتلبس إيه، بس ندى ما كانش فارق معاها أي كلام. قالتلي إن فيه غيار تاني في شنطة مريم اللي جايباها معايا وشبطت إني أغيرلها قبل ما العشا يتحط.
​”لأ مش هغيره,” قلتله بوضوح.
​وشها بقى زي اللوح الثلج: “يبقى ما تتفاجئيش بقى باللي هيحصل والقلبة اللي هتتقلب.”
​كان المفروض أخد بالي من التحذير ده كويس وما أطنشوش.
​بعد نص ساعة، أمي كانت بتنقل أطباق السلاطات والمكرونة البشاميل وتحطها على السفرة، وندى دخلت شايلة طاسة حديد تقيلة فيها فراخ مقرمشة متغرقة صوص أحمر سخن بيلعلع. مريم وفريدة كانوا قاعدين جنبة بعض، ولسه طايرين من الفرحة عشان شكلهم شبه بعض.
​”أنا فرحانة إننا شبه بعض,” فريدة همست لمريم.
​مريم ابتسمتلها بطفولة وشها كله نور. ندى سمعت كل كلمة.
​بدل ما تحط الطاسة بالراحة، هبدتها على السفرة بصوت يرعب، وأمي في ساعتها بصتلي وقالت: “جرى إيه يا رانيا؟ ما كنتِ غيرتيلها الفستان وخلاص! أنتِ عارفة اختك وطبعها!”
​رديت عليها: “وهو أنا ليه أجبر بنتي اللي عندها أربع سنين تغير هدومها لمجرد إن خالتها مش مستحملة تشوف طفلتين لابسين شبه بعض؟”
​ندى زقت الكرسي لورا بغل: “الموضوع مش موضوع فساتين بس! أنتِ طول عمرك بتحاولي تساوي مريم بفريدة بالعافية!”
​”هما متساويين فعلاً,” رديت بقوة.
​فيه حاجة في وش ندى اتغيرت في ثانية. مسكت الطاسة الإيدين بالاتنين، ولحظة واحدة افتكرتها مجرد بتعدلها أو بتبعدها عن طرف السفرة.
​بس فجأة.. رفعتها لفوق وزقتها بكل قوتها ناحية مريم!
​وقبل ما ألحق أرمي نفسي على بنتي، كانت الفراخ والصوص السخن الطاير بيلطشوا في كل حتة على السفرة. 📍
الجزء الثاني: أمي لومت مريم قبل ما تطمن هي جرالها حاجة ولا لأ
​مريم كانت بتصرخ بصوت يقطع القلب قبل ما أستوعب أصلاً الصوص السخن جه فين على جسمها. شلت الكارديجان من عليها بالراحة وبكل حذر عشان ما يحرقش جلدها، في حين إن خالتو جرت جابت فوط نظيفة، وفريدة فضلت متسمرة مكانها جنب السفرة بتعيط وتقول وهي بتشهق إنها كانت هي اللي عايزة تلبس زي مريم.
​ندى ما قربتش مننا ولا خطوة.
​كانت واقفة ورا كرسيها وتكابر، وبتقول إنها كان قصدها ترمي الأكل على السفرة قدام مريم بس عشان تعلمها درس، وإن الطاسة خبطت في حرف الترابيزة قبل ما تقع، ومريم هي اللي اتخضت ووقعت من على الكرسي من الخوف!
​ما دخلتش معاها في مجادلة ولا تفاصيل ما كنتش قادرة أستوعبها ساعتها. كل اللي كنت عارفاه وشايفاه بعيني إن اختي مسكت طاسة حديد بكلتا إيديها وحذفتها بقصد ناحية ناحية السفرة اللي قاعدة فيها بنتي الصغيره اللي عندها أربع سنين.
​”رانيا.. خدي البنت اطلعي بيها فوق ونظفيها وخلاص,” أمي قالتها ببرود.
​بصيتلها وأنا مش مصدقة: “البنت محتاجة مستشفى كشف فوراً!”
​”مستشفى عشان شوية صوص؟”
​”عشان اتحدفت عليها طاسة أكل سخن بتغلي!”
​أمي ووطت صوتها وبصت بطرف عينها للقرايب اللي كانوا قاعدين بيتفرجوا علينا، وقالت إن ندى أكيد اتعصبت وأعصابها تفلتت، بس فكرتني إني اتنبه عليا بدل المرة ألف إني أغير فستان مريم قبل العشا.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *