اخو جوزي طلق سلفتي بسببي ج4 اماني السيد
مرت الأيام والشهور، والبيت اللي هربنا له عشان نلاقي فيه الراحة، اتحول لساحة حرب صامتة. نظرات اللوم والعتاب من جوزي كانت بتدبحني كل يوم أكتر من السكاكين. مبقاش يشوف فيا الست الأصيلة اللي وقفت جنبه، بقى يشوف فيا وفي أختي “اللعنة” اللي قطعت صلة الرحم بينه وبين توأم روحه.
وفي يوم، كنت قاعدة في الصالة بمسح دموعي ولقيته داخل وعينيه حمرا وشكله باين عليه التعب والكسرة. قعد قدامي وحط راسه بين إيديه واتنهد تنهيدة شقت صدري، وقال بصوت مخنوق:
**”أنا شوفت رامي النهاردة يا أصيلة… شوفت أخويا في السوق بالصدفة.”**
قلبي دق بسرعة وسألته بلهفة:
“وشوفته عامل إيه يا أبو غالي؟ سلمت عليه؟ كلمته؟”
بص لي وعينيه مليانة دموع محبوسة وقال بحسرة:
**”سلمت عليه؟ رامي دار وشه عني يا أصيلة! أخويا اللي كان بياخدني بالأحضان، بParallel السوق لما شافني غير طريقه وكأنه شاف عدوه! سألت من وراه وعرفت إن بيته مخروب.. مايسة أختك منشفة ريقه، مابتطبخش، ومابتنظفش، ومقضياها خناق ونكد وقلة قيمة ليه ولأمي تحت، وحماتي تعبت ودخلت المستشفى الأسبوع اللي فات بسبب قهرتها على حال ولادها وبيتها اللي اتهد.. وكل ده وإحنا بعيد، مش عارفين ندخل ولا عارفين نلم اللحم اللي اتبعثر!”**
ضربت على صدري بذهول وقلت:
“يا حبيبتي يا ماما! حماتي تدخل المستشفى وأنا معرفش؟ والله العظيم ما كنت أعرف إن الموضوع وصل لكدة.. أنا ماليش ذنب في اللي بتعمله مايسة يا لبيب!”
وقف وزعق فيا بمرارة وقهر:
**”ليكِ ذنب! ليكِ ذنب إنك من الأول عودتيهم على شطارة مش بتاعتهم، وفتحتِ عين أخويا على مقارنات مكنش ليها لزمة! وليكِ ذنب إنك سكتِّ على أختك لحد ما دخلت البيت ونهشت فينا كلنا! لولا طمع أختك وغباء شطارتك زمان، مكنتش أمي عيت، ولا أخويا ضاع مني، ولا كنا اتهجرنا في شقة إيجار زي الأغراب!”**
أخد مفاتيحه وخرج ورزع الباب وراه، وسابني واقعة على الأرض بنهار من البكاء. حسيت إن الدنيا كلها جت عليا؛ أختي اللي من دمي غدرت بيا وأخدت مكاني وسودت وشي قدام أهل جوزي، وجوزي اللي صنت بيته وعرضه وشيلته فوق راسي، بقى بيحملني ذنب شر غيري ويشوفني سبب خراب عيلته.
قعدت مع نفسي في ضلمة الشقة، وراجعت كل اللي حصل من أول يوم حطيت فيه إيدي في شقة سلفتي رحاب ونظفتها… وبقيت بصرخ من جوايا وبسأل نفسي: *”هل فعلاً طيبتي وشطارتي الزيادة هما اللي خربوا الدنيا؟ ولا أنا يدوبك كنت الضحية اللي الكل داس عليها عشان يداري خيبته وطمعه؟”*