البنت الغلبانه محمد نور

لما اكتشفت إن شركتي هترمي في الشارع البنت الغلبانَة اللي ساعدت بنتي تنطق كلمة بابا لأول مرة، حسيت إني إتجمّدت مكاني. ووحديها كانت بتباع ورد في المطر، كان مدير الشركة بيحتفل بالمكاسب ويقول ما ينفعش تدير شركة وأنت ماشي وراء قصة عاطفية. أمرت بمراجعة كل الملفات، ولما بحثت، لقيت جواب بتوقيعي أنا شخصياً.
الجزء الأول ابعد البرطمان ده عن بنتي! والله العظيم لو حصلها أي حاجة لأبلغ البوليس! صړاخ صلاح الدمنهوري خلي كذا عائلة في حديقة الأورمان بالقاهرة تلف وتبص عليه. وقدامه، كانت فيه بنت عندها 12 سنة، كوتشاتها مقطوعة وفستانها واسع عليها قوي، وماسكة في إيدها

برطمان إزاز صغير مليان سائل أصفر. وعلى بعد خطوات قليلة كانت واقفة ليلى، بنته اللي عندها 7 سنوات، واللي عمرها ما عرفت تنطق بكلمة واحدة. صلاح كان صاحب شركات عقارات كتيرة، وعايش في فيلا فخمة في التجمع، وبيسوق عربيات سعرها يعدي تمن عمارات، وكان يقدر يحجز عند أي دكتور كبير في أوروبا في ثواني. ومع ذلك، كل فلوسه وفلوس الدنيا ما قدرتش تديه أكتر حاجة كان بيتمناها إنه يسمع صوت بنته. من وهي صغيرة، ليلا كانت بتعاني من صعوبات كبيرة في الكلام. الدكاترة قالوا إن عندها اضطراب معقد في النطق، بس ما حدش فيهم قدر يحدد هتتحسن قد إنهي درجة. لفت بيها مستشفيات القاهرة والإسكندرية
ولندن، غير جلسات التخاطب اللي ما لهاش عدد. صلاح بقى عنده هوس مرضي بموضوع علاجها. ومراته سماح كانت طفشت وسابته من سنتين، عشان ما قدرتش تستحمل ضغط جواز كل قعدة فيه بتخلص بكلام عن العلاج ومين الغلطان. ومن يومها، الأب والبنت بقوا عايشين وسط خدم وعاملين، بس من جوه وحدانيين تماماً. اليوم ده بعد الظهر، صلاح كان واخد ليلا الأورمان عشان الدكاترة نصحوه يخرجوها تتمشى في مكان هادي بعيد عن البيت. البنت كانت قعدت جنب بحيرة صغيرة وهي حاضنة عروسة، وعنيها على الأطفال التانيين وهما بيجروا ويلعبوا، وشفايفها بتتحرك من غير ما يطلع منها صوت. وهنا ظهرت سارة. كانت

بنت عندها 12 سنة، شعرها الأسود مربوط بتوكة قديمة، وفي عيونها نظرة جدية أكبر من سنها. كانت مراقبة ليلا من دكة قريبة. هي نفسها تتكلم، مش كدة؟ سألت. صلاح رفع راسه وبص لها إنتِ مالك أصلاً؟ سارة ما رجعتش لوراء جدتي كانت تعرف أطفال بيتسمروا مكانهم وما بيعرفوش يطلعوا صوتهم. وهي كانت بتعمل مشروب أعشاب يهديهم. وطلعت البرطمان من جيبها مش سحر.. بس يمكن يساعدها. صلاح قام وقف في ثانية ناوية تشربي بنتي حاجة مجهولة؟ أنا مش عاوزة أؤذيها. في الوقت ده، ليلا كانت باصة للبرطمان باهتمام وعايزة تعرف إيه ده. سارة وطيَت وقعدت قدامها وبدأت تكلمها بالراحة خالص. ما عاملتهاش كأنها مريضة أو مش فاهمة حاجة. وسألتها إيه اسم العروسة بتاعتها. ليلا شاورَت على إسورة صغيرة مكتوب عليها اسم قمر. إيه الجمال ده! سارة ابتسمت وقالت جدتي كانت بتقول إن الكلمات بتطلع أحسن لما ما حدش يستعجلها. صلاح كان لسه هيزعق لها ويمشيها، بس شاف حاجة ما توقعهاش خالص. ليلا ابتسمت! مش الابتسامة المرسومة اللي بتعملها للدكاترة، لأ، دي ضحكة من قلبها ومنورة. سارة فتحت البرطمان، بس صلاح مسك إيدها بالراحة الأول لازم أعرف فيه إيه. البنت شرحت إن جواه مية وعسل ومشروب أعشاب خفيف جدتي هي اللي عاملاه. وصلاح أصر برضه إنه ما ينفعش يديها أي دوا من غير ما يتأكد إنه آمن. سارة هزت راسها وراحت قافلة البرطمان. وهنا ليلا عملت حركة صدمتهم هما الاتنين. شاورَت على البرطمان، وبعدين على أبوها، وفي الآخر حطت إيدها على زورها. صلاح وطى على كمله وقعد قدامها يا حبيبتي، مش لازم تثبتي لي حاجة. ليلا هزت راسها بالنفي بالراحة. وفتحت بقها وهي بترتجف. وسارة شجعتها בابتسامة، لحد ما طلع من شفايف ليلا صوت ضعيف لدرجة إن صلاح حس إنه بيتهيألو با… الراجل نسي يتنفس لثواني. عشان ليلا جربت تاني. والمرة دي، اللي سمعه خلى دموعه تنزل على خدوده.
الجزء الثاني
بابا الكلمة طلعت مکسورة، يادوب مسموعة، بس صلاح ميزها في ثواني. فضل

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *