البنت الغلبانه محمد نور

ولا معجزات وهمية، كان فيه بس بنته وهي بتمشي خطوة خطوة بفضل شهور من التعب والمحبة اللي لقتها عند صاحبتها الجديدة.
وهم بياكلوا، سارة لقت صندوق العاب. ينفع العب معاها؟ سألت سارة. صلاح ابتسم طبعاً يا حبيبتي. القعدوا على السجادة، وسارة بدأت تبتكر حكايات بالعرائس والحيوانات البلاستيك. ليلى كانت بتشارك وتشاور وتستخدم الإشارات اللي اتعلمتها في الجلسات، وكل فين وفين تنطق كلمة. ولما كانت بتعطل، سارة كانت بتستناها ببال طويل وما تكمّليش الجملة بدالها. الحركة دي أثرت في صلاح جداً.. هو دفع ډم قلبه في مصاريف دكاترة، بس ما كانش فاهم أهمية إنه يدي بنته مساحة تغلط فيها من غير ما تخاف.
في آخر اليوم، نعمة اتكلمت مع صلاح في الجنينة سارة حبت ليلى جداً، بس أنا مش عيزاها تفتكر إن صداقتهم متوقفة على الخدمات اللي ممكن تقدمها لنا. مش هتكون متوقفة على ده أبداً صلاح رد بثقة ده وعد مني. نعمة حكت له إنها بتدور على شغل ثابت، وإنها كانت شغالة قبل كدة مساعد طباخ وعندها شهادة صحية. صلاح قال لها إن شركة المطاعم التابعة لمجموعته محتاجة عمال في بوفيه الشركة لو حابة، أقدر أعمل لك معاد مقابلة، والمسؤول هو اللي يقرر حسب خبرتك. نعمة وافقت، وبعد أسابيع أخدت الشغلانة بجهدها وعن استحقاق، بعقد رسمي ومواعيد ثابته. الاستقرار المادي خلاها تنظم حياتها، ورغم كدة فضلت ساكنة هي وسارة في شقتهم في الحسين بعد ما جددوا العقد بسعر معقول، ورفضت تتنقل للفيلا. بيتنا صغير بس دي حياتنا نعمة وضحت وسارة لازم تعرف إنها تقدر تحب ليلى من غير ما تتخلي عن أصلها. وصلاح احترم قرارها جداً.
الشهور مرت.. وليلى فضلت تتابع مع أخصائية التخاطب، أسابيع تعمل تقدم كبير، وأسابيع يادوب تكرر الأصوات. كان فيه أيام إحباط ودموع.. بس فيه حاجة كبيرة اتغيرت! أبوها بطل يسألها كل شوية هتتكلمي حلو إمتى؟. بقى بيسمعها حتى لما ما بتستخدمش كلام.. اتعلم يفهم إشاراتها، ويستنى ردها، ويفرح بمحاولاتها من غير ما يعمل من كل كلمة شو وهيصة.
سارة

كانت بتزورهم أيام السبت، وبيتجمعوا في الحديقة كلهم سوا. وفي يوم من أيام الربيع، بعد سنة تقريباً من أول لقاء، عملوا قعدة صغيرة في جنينة الفيلا. ما كانش فيه صحفيين ولا مصورين ولا ناس مهمة. كان صلاح، ونعمة، وسارة، وليلى، ومرام أخت صلاح. وكان فيه عصير وساندوتشات وكيكة نعمة عاملاها بإيديها. ليلى كانت بقالها فترة باصة لسارة وهي بترتب الورد في الفازة. وفجأة، رفعت راسها وقالت بابا. صلاح اتلفت نعم يا روح بابا. البنت أخدت نفس بالراحة سارة صاحبتي. صلاح ابتسم بدموع أيوه يا حبيبتي، سارة صاحبتك. ليلى هزت راسها بالراحة كأن الكلمة لسه ما عبرتش عن كل اللي جواها. بصت لسارة، وبعدين لنعمة، وفي الآخر بصت لأبوها. وعصرت ذهنها ثواني وقالت دي عيلتي. الوردة وقعت من إيد سارة.. ونعمة بدأت ټعيط من غير صوت.. صلاح نزل على ركبه وحضن بنته جامد أيوه يا ليلى.. هما عيلتنا فعلاً. مرام أخته قربت منه وقالت بصوت واطي دلوقتي بس أنت بقيت بتسمعها بجد. صلاح ما ردش.. ما كانش محتاج يرد.
بالليل، بعد ما ودعوا ضيوفهم، صلاح لقى البرطمان الإزاز الصغير محطوط على الرف في الصالون. سارة كانت أهدته لليلى، مغسول ونضيف، كذكرى من جدتها. وجنبه صورة اتلقطت في الأورمان البنتين بيضحكوا ومحضونين، وصلاح ونعمة واقفين وراهم. صلاح فضّل يبص للصورة دي كتير.. كان فاكر لسنين إن الحب هو إنه يلاقي حل بفلوسه بأي تمن.. بس بنت صغيرة كوتشيها مقطوع علمتة إن الحب معناه برضه إنك تستنى، وتسمع، وتحترم سرعة اللي قدامك. السائل الأصفر عمره ما كان دوا سحري.. التغيير الحقيقي بدأ لما ليلى لقت حد مش بيجبرها تتكلم عشان تحس إنها مفهومة ومحبوبة.
صلاح طفى نور الصالون. ومن الممر سمع صوت بنته، اللي لسه مش مضبوط أوي، بس طالع من قلبها تصبح على خير يا بابا. ابتسم والدموع في عينيه وأنتِ من أهله يا روح قلب بابا. وفهم أخيراً إن ليلى طول السنين دي عمرها ما كانت عاجزة عن الكلام.. هو بس اللي كان
محتاج يتعلم إزاي يسمعها.
النهاية

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *