البنت الغلبانه محمد نور
قاعد على ركبه على الحصى، مش قادر يشيل عينه من على بنته. إنتِ قلتي بابا يا حبيبتي؟ ليلى هزت راسها ودموعها نازلة على خدودها. صلاح حضنها بقوة والناس في الجنينة واقفين يتفرجوا ومتأثرين جداً. سارة فضلت واقفة مكانها ما اتحركتش، والبرطمان لسه مقفول في جيبها. اللي حصل ده ما كانش بسبب مشروب سحري ولا حاجة.. اللي حصل كان بعد ما فيه حد قدر يخلي ليلى تحس بالهدوء والأمان الكافي عشان تجرّب تطلع صوت كانت بقالها شهور بتتمرن عليه مع أخصائية التخاطب. بس صلاح، من كتر الفرحة والصدمة، مش قادر يستوعب ده كله. إنتِ مين يا سارة؟ وأتعلمتي تكلميها كدة فين؟ جدتي كانت بتهتم بالأطفال اللي عندهم صعوبة في الكلام، وكانت دايماً تقول لي إنك تسمع غيرك ده في حد ذاته نوع من الكلام. صلاح حب يكافئها في ساعتها، طلع محفظته وبدأ يديها فلوس كتيرة. سارة رجعت لوراء أنا مش محتاجة فلوسك يا بيه. طب قولي لي أهلك ساكنين فين؟ ملامح البنت تغيرت وقالت بابا سابنا، وأنا عايشة مع أمي. وقبل ما يلحق يسألها عن أي حاجة تاني، سارة سلمت عليهم واختفت وسط الزحمة.
في الليلة دي، ليلى حاولت تنطق كلمة بابا تاني على العشا. صلاح اتصل بأخته مرام وهو طاير من الفرحة، مرام اللي كانت بقالها سنين بتنتقده على هوسه إنه يوصل لحل معجزة وسريع. لما مرام سمعت اللي حصل، سألته سؤال سخيف بس في جبهته طب وإفرض البنت دي عملت اللي أنت عمرك ما حاولت تعمله؟ إنك تسيب ليلى تمشي براحتها وعلى مهلها؟ صلاح اتضايق وقفل السكة في وشها.
تاني يوم، أخد ليلى للدكتورة المتابعة حالتها. التقويم أكد إنها بدأت فعلاً تطلع أصوات ومقاطع ليها معنى، بس لسه محتاجة شغل وتدريب لفترة طويلة. بس فيه حد كان صور المشهد ده في حديقة الأورمان، والفيديو نزل على السوشيال ميديا بعنوان شوينجي ومثير عن بنت غلبانة ومشروب معجزة. في خلال ساعات، الفيديو جاب ملايين المشاهدات. ناس كانت فرحانة باللي حصل، وناس تانية بتتهم
سارة إنها بتستغل عائلة غنية وعايزة تبتزهم. صلاح اكتشف إن فريق العلاقات العامة في شركته نزل جزء من الفيديو من غير ما يرجعوا له، فاكرين إن ده هيعمل دعاية حلوة للشركة. صلاح ثار وڠضب جداً وأمرهم يشيلوا الفيديو فوراً من كل الصفحات. بس كان الفأس وقعت في الرأس خلاص.
في يوم مطر، صلاح كان بيدور على سارة في منطقة الحسين، ولقاها واقفة تحت تندة فرشة ورد صغيرة. وكانت واقفة جنبها أمها نعمة، بيبيعوا بوكيهات ورد صغيرة عشان يدفعوا إيجار البيت. سارة أول ما شافته، كانت باين عليها القلق وجريت عليه يا صلاح بيه، أمي ما عملتش حاجة غلط، أرجوك ما تخليش حد يطردنا من بيتنا! صلاح استغرب واستغرب مين ده اللي عايز يطردكم؟ نعمة طلعت جواب من شنطتها، وكان إخطار بإخلاء العمارة اللي ساكنين فيها. صلاح عرف اسم الشركة العقارية المكتوب على الجواب فوراً.. دي كانت واحدة من الشركات التابعة لمجموعته هو! وتحت في آخر الجواب.. فيه تفويض وإمضاء بتوقيع إيده هو شخصياً!
الجزء الثالث
صلاح حس كأن المطر بيخترق جازمته وجاكتته من كتر الساقعة. بص للجواب تاني، التوقيع فعلاً توقيعه، رغم إنه يادوب يفتكر الصفقة دي. شركته كانت اشترت بيوت قديمة كتيرة في الحسين والجمالية عشان يهدوها ويبنوا مكانها مجمعات سكنية ومحلات غالية. والعمارة اللي ساكنة فيها سارة وأمها كانت داخلة في المشروع ده. الإخطار كان بيعلن إن عقد الإيجار قرب ينتهي والشركة مش ناوية تجدد لأي حد. أمي بقالها 8 سنين ساكنة هنا سارة قالت بصوت واطي ودايماً بنتدفع الإيجار في ميعاده، بس بيقولوا لازم نمشي. صلاح بص ل نعمة، الست إيديها كانت محمّرة من الساقعة، وجاكتتها المترقعة باين عليها التعب، والورد اللي حطاه يادوب يدخل لها بضعة جنيهات. طب ليه ما روحتوش مكتب خدمة العملاء والسكان بتوع الشركة؟ سأل صلاح. نعمة ضحكت بقلة حيلة روحنا 3 مرات، قالوا لنا قدموا طلب على النت.. إحنا ما عندناش كمبيوتر، ولما روحنا للسيبر وقدمنا، ما حدش رد علينا أصلاً. صلاح وطى راسه في