لقيت خاتم

موقع أيام نيوز

نزلت لمستوى إيلي، وقالتلها
وإنتِ يا قمر، إنتِ اللي خليتي تيتة ترجعلي الخاتم؟
إيلي ابتسمت وقالت
أيوه، عشان لو ضاع مني حاجة بحبها، هزعل أوي.
الست ضحكت وسط دموعها، وحضنتها، وبعدها قامت ومسحت وشها.
كنت فاكرة إن الموضوع انتهى عند كده، وإننا هنرجع بيتنا ونكمل يومنا عادي.
لكن الست قبل ما تمشي، طلبت مني رقم تليفوني وعنواني، وقالت إنها مصممة تشكرني بطريقة تليق باللي عملته.
اعتذرت بلطف وقلت
مفيش داعي لأي حاجة، إحنا عملنا اللي المفروض أي حد يعمله.
لكنها أصرت، وفي الآخر كتبتلها رقمي.
خرجنا من السوبر ماركت، ورجعنا البيت، وإيلي فضلت طول الطريق تحكيلي عن الست وعن الخاتم، وكأنها أنجزت أكبر مهمة في حياتها.
بالليل، وأنا بحضرلها العشا، لقيتها بتبصلي فجأة وتسألني
تيتة، إنتِ فرحانة إننا رجعنا الخاتم؟
ابتسمت وقلت
طبعًا يا حبيبتي.
ردت عليا بكل ثقة
حتى لو كنا محتاجين الفلوس؟
وقفت مكاني للحظة.
السؤال كان أكبر من سنها، وأصعب من إني أجاوب عليه بسهولة.
قربت منها، وبوست راسها وقلت
أيوه يا إيلي. إحنا ممكن نكون محتاجين حاجات كتير، بس ده مش معناه إننا ناخد حاجة مش بتاعتنا. الفلوس ممكن تيجي وتروح، لكن ضميرنا لو ضاع، صعب نرجعه.
حضنتني وقالت
أنا بحبك يا تيتة.
حضنتها جامد، وأنا مش عارفة إن اللي عملناه النهارده هيفتح باب لحكاية أكبر بكتير من مجرد خاتم ضايع.
تاني يوم الصبح، الساعة سبعة وربع بالظبط، صحيت على صوت خبط شديد على باب الشقة.
اټخضيت، خصوصًا إن مفيش حد بيزورنا في الوقت ده.
إيلي كانت لسه نايمة، فخرجت من أوضتها بهدوء وروحت ناحية الباب.
بصيت من العين السحرية، ولقيت راجل طويل، لابس بدلة شيك جدًا، واقف قدام بابنا. وورا شوية، كانت فيه عربية دفع رباعي سودا فخمة واقفة في الشارع، شكلها أغلى من العمارة كلها.
فتحت الباب فتحة صغيرة، وقلت بحذر
أيوه؟ حضرتك مين؟
الراجل ابتسم باحترام وقال
صباح الخير يا فندم. أنا آسف إني جيت من غير ميعاد، بس لازم أتكلم معاكي في موضوع مهم جدًا.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
خير؟ حضرتك عايز إيه؟
بصلي بتركيز، وبعدين سألني سؤال خلاني أتجمد مكاني
حضرتك الست اللي لقت خاتم ألماس في السوبر ماركت امبارح، ورجعته لصاحبته؟
اتنفست براحة بسيطة وقلت
أيوه، أنا. هو فيه مشكلة؟
هز راسه بسرعة وقال
لا يا فندم، مفيش أي مشكلة. بالعكس، أنا بدور عليكي من امبارح، ولما قدرت أوصل لعنوانك، جيت بنفسي.
حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد شكر.
قلتله
طب حضرتك مين؟ وإيه اللي حصل؟
مد إيده ناحية جيب الجاكيت، وطلع ظرف كبير، لكنه ما فتحوش.
بصلي في عيني وقال
اسمي هيتعبك أقل لو عرفتي أنا جاي ليه الأول. أنا محتاج أوريكي حاجة، وحاجة مهمة جدًا تخص حفيدتك إيلي.
أول ما سمعت اسم إيلي من بقّه، جسمي كله اتشد.
وقفت قدام الباب ومنعت نفسي من إني أرجع لورا، وقلت بصوت حازم
حفيدتي مالها؟ وإنت عرفت اسمها منين؟
الراجل سكت لحظة، وبعدين بص ناحية الشارع، كأنه بيتأكد إن محدش بيسمعنا.
رجع بصلي وقال
يا فندم، اللي هقولهولك ممكن يغيّر حياتك وحياة البنت دي للأبد. بس قبل أي حاجة، لازم تشوفي الصورة اللي معايا.
فتح الظرف ببطء، وطلع منه صورة قديمة.
أول ما عيني وقعت عليها، حسيت إن الأرض بتلف بيا.
الصورة كان فيها ابني دانيال.
لكن المفاجأة مش إنه كان موجود في الصورة…
المفاجأة كانت في الشخص اللي واقف جنبه، واللي كنت متأكدة إنه ماټ من سنين طويلة!
حطيت إيدي على بقي، وخرج صوتي بالعافية
إنت جبت الصورة دي منين؟!
الراجل رد بهدوء
من مكان محدش كان المفروض يوصل له.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *