لقيت خاتم
قديم على البحر، في إسكندرية، ورثناه عن جدي. دانيال كان بيقضي فيه الإجازات وهو صغير، وكان عنده مخبأ خشبي تحت سلم السطح، بيحط فيه كل أسراره ولعبه.
قلتله
أنا عارفة المكان.
مريم قامت فورًا.
لازم نروح هناك، لكن مش قبل ما نعمل تحليل DNA ونأمّن الأدلة اللي معانا. فؤاد لو عرف إن نادية اتكلمت، ممكن يحاول يوصل لها.
وفي نفس اللحظة، موبايل نادية رن.
بصت للشاشة، وشهقت.
ده رقم ابني!
ردت بسرعة، لكن اللي سمعناه كان صوت راجل غريب
لو عايزة ابنك يرجع البيت سليم، قولي لنا الفلاشة راحت فين.
نادية بدأت ټعيط وتصرخ باسمه.
الصوت رد ببرود
قدامك ساعة. لو ما سمعناش اللي عايزينه، مش هتشوفيه تاني.
المكالمة اتقفلت.
آدم ضړب بإيده على الترابيزة.
فؤاد عرف كل حاجة!
لكن مريم كانت أسرع منه في التفكير.
قالت
لأ، ممكن يكون لسه ما يعرفش مكاننا. هو عايز الفلاشة، وده معناه إن معانا دليل يخوفه. لازم نبلغ الشرطة والنيابة فورًا، ونخلي تسليم الفلاشة يتم تحت إشرافهم.
آدم وافق، واتصل بمحامٍ تاني كان شغال على القضية، وبعد دقائق بدأت خطة لتأمين نادية وابنها وتسليم الأدلة للجهات المختصة.
لكن فؤاد ما استناش.
بعد أقل من ساعتين، وصلتنا رسالة من رقم مجهول، فيها صورة قديمة لابني دانيال وهو واقف قدام البيت اللي في إسكندرية.
وتحت الصورة، كانت مكتوبة جملة واحدة
لو عايزين تعرفوا مين البنت الحقيقية، تعالوا لوحدكم. وأي حد غيركم هييجي، مش هيلاقي حد يعيش يحكيله اللي حصل.
مريم أخدت الموبايل مني وقالت
دي محاولة لاستدراجنا. مش هنروح من غير ما نأمّن المكان ونبلغ الجهات المختصة.
كنت مړعوپة، لكن كان عندي إحساس إن الإجابة اللي بندور عليها موجودة في البيت ده.
وبعد تنسيق مع المحامية والجهات المختصة، اتجهنا لإسكندرية، مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة، ومن غير ما ندي فؤاد فرصة يعرف تحركاتنا بالتفصيل.
وصلنا البيت مع غروب الشمس.
كان البيت قديم، وشبابيكه مقفولة، والملح مأثر على الحيطان من سنين.
أول ما دخلت، حسيت إني رجعت بالزمن. افتكرت دانيال وهو طفل، بيجري في الصالة، ويستخبى مني تحت السلم عشان ما ينامش وقت القيلولة.
إيلي مسكت إيدي وقالت
تيتة، بابا كان بيلعب هنا؟
ابتسمت وسط دموعي.
أيوه يا حبيبتي. كان بيجري في البيت ده لدرجة إنه كان بيوقع كل حاجة في طريقه.
طلعنا السلم، وبدأنا ندور على المخبأ.
بعد حوالي نص ساعة، لقيت لوح خشب صغير بيتحرك تحت درجة السلم الأخيرة.
شيلناه، وظهر صندوق معدني قديم، عليه قفل صغير.
آدم فتحه بالمفتاح اللي كان موجود في ظرف الأوراق.
جواه لقينا ملف أزرق، وصورة لطفلتين حديثتي الولادة، وورقة مكتوب عليها بخط دانيال
الحقيقة مش في الأسماء المكتوبة على الشهادات. الحقيقة في اللي حصل بعد الولادة.
مريم فتحت الملف، ولقت نسخ من سجلات المستشفى، وتقارير طبية، ورسالة موجهة ليا.
مسكت الرسالة بإيدي المرتعشة وبدأت أقرأ
أمي الحبيبة،
لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أرجع لك وأشرح كل حاجة بنفسي. أنا اكتشفت إن فيه تلاعب في أوراق ولادة إيلي، وإن فؤاد عنده علاقة بالموضوع. حاولت أوصل للحقيقة من غير ما أخوفك، لكن كل ما كنت بقرب من الإجابة، كنت بلاقي تهديدات جديدة.
أنا مش عايزك تحكمي على حد قبل ما تعرفي الحقيقة. ومش عايزك تخسري إيلي بسبب اسم مكتوب في ورقة. إنتِ أكتر واحدة عارفة إن العيلة مش مجرد ډم، العيلة هي الناس اللي بتفضل جنبنا وقت ما الدنيا كلها تتخلى عننا.
لو اكتشفتي إن فيه طفلة تانية اتظلمت، ساعديها. ولو اكتشفتي إن حفيدتك مش بنتي پالدم، افتكري إنها بنتي بالحب، وإنك إنتِ