لقيت خاتم

فؤاد المنشاوي.
اسم فؤاد خلاني أحس إن الدنيا كلها بتلف بيا.
في اللحظة دي، باب الفيلا اتفتح، ودخلت ست كبيرة، شعرها أبيض، وإيديها بتترعش وهي ماسكة شنطة صغيرة.
أول ما شافت إيلي، وقفت مكانها.
وبعدين قالت بصوت مبحوح
أنا آسفة… أنا استنيت تلات سنين عشان أقدر أقول الحقيقة دي، لكن الخۏف كان بېقتلني.
مريم قربت منها وساعدتها تقعد.
الست بصتلي، ودموعها بتنزل.
أنا نادية، وكنت الممرضة المسؤولة عن القسم يوم ولادة إيلي. واللي هقولهولك دلوقتي ممكن يوجعك، لكن لازم تعرفيه.
حاولت أتكلم، لكن صوتي ما طلعش.
نادية كملت
يومها كان فيه طفلتين اتولدوا في نفس المستشفى، في غرفتين متجاورتين. واحدة بنت دانيال وكلير، والتانية بنت من عيلة المنشاوي. بعد الولادة بساعات، حصلت فوضى في القسم بسبب حريق صغير في غرفة الأجهزة، واتنقلت ملفات واتبدلت أساور أطفال أثناء الإخلاء.
آدم قال بحدة
إنتِ عايزة تقولي إن الأطفال اتبدلوا بالغلط؟!
نادية هزت راسها.
في البداية، افتكرت إنه خطأ إداري، لكن بعد يومين اكتشفت إن فيه حد غيّر الأساور عمدًا، وإن فيه توقيعات اتزورت في الملف. ولما حاولت أبلغ الإدارة، فؤاد المنشاوي هددني، وقاللي إن لو اتكلمت، ابني اللي كان لسه في الجامعة هيتعرض للأذى.
بصيت لها پصدمة.
يعني إيلي ممكن ما تكونش بنت دانيال وكلير؟!
نادية غمضت عينيها، وقالت
أنا مش هقدر أأكد ده من غير تحليل DNA. لكن فيه حاجة أنا متأكدة منها دانيال اكتشف الحقيقة قبل الحاډثة بأيام، وبدأ يدور على الطفلة اللي اتبدلت مكان بنته.
إيلي كانت قاعدة جنبي، ووشها شاحب.
همست
تيتة… هو أنا مش بنت بابا؟
حضنتها فورًا.
إنتِ بنت قلبي يا حبيبتي، ومهما كانت الحقيقة، ده مش هيتغير أبدًا.
لكن نادية رفعت إيدها، وقالت
استنوا، فيه حاجة تانية. دانيال ما كانش بس بيدور على بنته. كان بيدور على الطفلة التانية كمان، لأنه اكتشف إن فؤاد مش عايز يرجعها لأهلها، وإنه كان بيحاول يستغل موضوع الميراث عشان يسيطر على ثروة العيلة كلها.
مريم سألتها
وإنتِ معاكِ دليل؟
نادية فتحت شنطتها، وطلعت فلاشة صغيرة، وقالت
دانيال سلّمهالي قبل الحاډثة بيوم، وطلب مني ما أفتحهاش إلا لو حصل له حاجة. وأنا من يومها مخبياها.
آدم أخد الفلاشة، وشغّلها على اللابتوب.
ظهر فيديو لدانيال، قاعد في مكتبه، وشكله مرهق، لكنه كان بيتكلم بوضوح.
أنا دانيال عبد الرحيم، وبسجل الفيديو ده عشان لو حصلي أي حاجة، يبقى فيه دليل على اللي اكتشفته. فؤاد المنشاوي زوّر مستندات، واستولى على أموال الشركة، وكمان حاول يغيّر أوراق تخص بنتي. معايا نسخ من التحويلات، وتسجيلات لمكالماته، وأسماء كل الناس اللي ساعدوه.
وقف الفيديو لحظة، وبعدها كمل دانيال
لكن فيه حاجة لازم أقولها لأمي. يا أمي، لو الفيديو ده وصل لك، سامحيني إني مخبي عنك الحقيقة. أنا كنت خاېف عليكِ، وخاېف على إيلي. لو اكتشفتي إن بنتك اللي ربيتيها مش هي اللي اتولدت باسمها، ما تسمحيش لحد يخليكي تحسي إنك خسرتيها. الأم مش بس اللي بتولد، الأم هي اللي بتحب وتحمي وتضحي.
اڼفجرت في العياط.
دانيال كان عارف.
ابني كان عارف إن كل ده ممكن يحصل، وكان بيحاول يحمينا حتى بعد مۏته.
لكن الفيديو ما خلصش.
ظهر دانيال وهو بيقرب من الكاميرا، وبيقول
فيه نسخة تانية من الأدلة، مخبيها في المكان اللي أمي كانت بتاخدني له وأنا صغير. المكان اللي كنا بنروح له كل صيف. فؤاد عمره ما هيعرف يوصل له، لأنه عمره ما عرف حاجة عن طفولتي الحقيقية.
الفيديو انتهى.
آدم بصلي وقال
المكان ده فين؟
دموعي كانت لسه على وشي، لكن عقلي بدأ يفتكر.
كان فيه بيت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *