مكالمه اخر الليل ج٢ مشيره محمد

قال لي: — آنا، العنوان اللي في الورقة لازم يتراجع الأول. ممكن يكون فخ، وممكن يكون عنوان قديم ملوش علاقة بالقضية. قلت له: — أنا مش هروح لوحدي، بس لازم أعرف. أنا عشت عمري كله فاكرة إن أبويا مـ,ـات، وطلع فيه احتمال إنه يكون عايش.

رد بهدوء: — هنطلب من الشرطة تتحقق من العنوان، وأول ما يكون فيه معلومات موثوقة هنعرف. قفلت المكالمة، وطلعت صندوق الصور القديم اللي أمي كانت محتفظة بيه. قعدت أقلب الصور واحدة واحدة. صور عيد ميلادي، وصور المدرسة، وصور أمي وهي شايلاني وأنا صغيرة.

وبعدين لقيت صورة كنت شفتها مئات المرات قبل كده. أنا عندي سبع سنين، واقفة جنب أمي قدام بيتنا القديم، وفي الخلفية راجل واقف بعيد عن الكاميرا، ملامحه مش واضحة. كنت فاكرة إنه واحد من الجيران. لكن لما قلبت الصورة، لقيت أمي كاتبة: «آنا مع والدها، آخر زيارة قبل الفراق».

فضلت باصة للجملة. آخر زيارة قبل الفراق!مش قبل الوفـ,ـاة. يعني أمي نفسها ما كتبتش إنه مـ,ـات. هي كتبت إنه فارقنا. وفي اللحظة دي، افتكرت موقف قديم جدًا. كنت عندي عشر سنين، وكنت قاعدة مع أمي في المطبخ، فسألتها ليه ما عنديش صور كتير لأبويا.

وقتها وشها اتغير، وقالت لي: «في ناس يا بنتي بنفتكرهم أحسن ما نعرف حقيقتهم».أنا زعلت منها وقتها، وافتكرت إنها مش عايزة تتكلم عنه عشان لسه حزينة على مـ,ـوته. لكن دلوقتي فهمت إن الجملة كان ليها معنى تاني خالص. تاني يوم، ديفيد اتصل بيا.

قال إن العنوان اللي في الورقة يعود لبيت قديم كان مملوكًا لرجل اسمه توماس ويلسون. نفس اسم العيلة اللي أمي كانت بتحمله بعد جوازها. لكن توماس ما كانش مسجل كزوج لأمي، ولا كان فيه أي مستند رسمي يثبت علاقته بيا.

طلبت منه نروح العنوان، ووافق بشرط إننا نروح مع فريق من الشرطة. بعد رحلة طويلة، وصلنا لبيت صغير على أطراف المدينة الساحلية. كان البيت قديم، محاط بسور حديد، وفيه شجرة كبيرة قدام الباب. ديفيد خبط. بعد دقيقة، الباب اتفتح.

ظهر راجل كبير في السن، شعره أبيض، ووشه مليان تجاعيد، لكنه كان واقف بثبات. أول ما عينيه وقعت عليّا، اتجمد مكانه. فضل باصص لي فترة طويلة، وبعدها همس: — آنا؟أنا ما عرفتش أقول حاجة. هو عرف اسمي من غير ما حد يعرّفه بيا.

ديفيد سأله: — حضرتك توماس ويلسون؟هز راسه.— أيوه. ديفيد طلع صورة أمي من الملف.— تعرف السيدة دي؟الراجل أخد الصورة، وإيده بدأت تترعش.— مريم… أيوه، أعرفها. بص لي تاني، وعينيه بدأت تلمع.— ادخلوا. كنت عارف إن اليوم ده هييجي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *