مكالمه اخر الليل ج٢ مشيره محمد
قال لي: — مدام آنا، راجعنا العنوان اللي بعتيه، وطلع إنه تابع لمبنى قديم كان مستخدم من شركة اتقفلت من أكتر من عشر سنين. سألته بسرعة: — شركة إيه؟— شركة اسمها «نورث بريدج للاستشارات المالية».الاسم ما كانش مألوف بالنسبة لي.
كمل: — لكن فيه معلومة مهمة. والدتك كانت شغالة في الشركة دي لفترة قصيرة، قبل ما تتجوز والدك. حسيت إن نفسي اتسحب مني.— أمي كانت شغالة في شركة مالية؟— أيوه، وده مش كل شيء. الشركة كانت محل تحقيق في قضية اختلاس وتزوير مستندات، لكن التحقيق اتقفل بعد اختفاء موظف رئيسي فيها.
— مين الموظف؟ديفيد سكت لحظة.— اسمه الحقيقي آدم كين. آدم كين. الاسم الحقيقي لمارك. حطيت إيدي على بقي.— يعني أمي كانت تعرف مارك قبل ما نتقابل؟— ده اللي بنحاول نثبته. عندنا سجلات بتقول إن والدتك قدمت بلاغًا داخليًا ضد الشركة، وبعدها اختفت من سجلات الموظفين تمامًا.
— ليه ما قالتليش؟— ما نقدرش نعرف السبب دلوقتي. لكن عندنا فريق هيزور المكان، ولو حضرتك مستعدة، ممكن تيجي معانا. وافقت. لأول مرة من بداية الحكاية، حسيت إن الحقيقة قربت مني فعلًا. لكن كان عندي خوف أكبر من كل اللي فات.
خايفة أكتشف إن أمي، اللي كانت آخر شخص ممكن أشك فيه، كانت عارفة كل حاجة عن مارك. وإنها سابتني أتجوزه من غير ما تحذرني. وصلت للمبنى القديم بعد الضهر. كان عبارة عن عمارة من أربع أدوار، واجهتها متشققة، واللافتة القديمة لسه معلقة فوق المدخل، رغم إن حروفها كانت باهتة.
دخلت مع ديفيد وظابط تاني. المكان كان مليان تراب، والمكاتب فاضية إلا من شوية دواليب حديد وملفات قديمة. ديفيد قال: — حسب السجلات، الشركة اتقفلت رسميًا، لكن فيه جزء من المبنى فضل تحت ملكية مؤسسة خاصة. مشينا لحد آخر ممر في الدور التاني. كان فيه باب خشب قديم عليه رقم 17.
نفس رقم المخزن اللي قابلت فيه إدوارد!قلبي بدأ يدق بسرعة. الظابط فتح الباب بمفتاح كان معاه، ودخلنا. الأوضة كانت صغيرة، فيها مكتب وكرسيين وخزانة ملفات. وعلى الحيطة، كانت فيه صورة قديمة لعدد من الموظفين واقفين قدام شعار الشركة. قربت من الصورة.
وفي اللحظة اللي شفت فيها أمي، حسيت إن رجلي مش شايلاني. كانت واقفة في الصف التاني، أصغر بحوالي عشرين سنة، وشعرها طويل، ووشها مبتسم. لكن اللي صدمني أكتر إن الراجل اللي واقف جنبها كان مارك. أو آدم كين، زي ما عرفنا. بصيت لديفيد.