مكالمه اخر الليل ج٢ مشيره محمد

— دي أمي… وده جوزي. ديفيد قرب من الصورة، وبدأ يفحصها.— واضح إنهم كانوا زملاء عمل.— زملاء عمل؟ أمي عمرها ما قالت إنها تعرفه!ديفيد ما ردش. فتحت درج المكتب، ولقيت ظرف قديم مكتوب عليه اسم أمي بالكامل.

جواه كانت مجموعة أوراق، وخطابات، وصورة تانية لأمي وهي واقفة مع راجل ما شفتوش قبل كده. وتحت الصورة مكتوب: «إلى مريم، شكرًا لأنك اخترتي تحمي بنتك».إيدي بدأت تترعش. فتحت أول خطاب. كان مكتوب بخط أمي: «أنا عارفة إنك هتعتبر اللي بعمله خـ,ـيانة، لكن أنا مش هسمح إن بنتي تدفع تمن أخطاء أنا شاركت فيها.

آدم مش وحش زي ما الناس بتقول، لكنه جبان، وبيهرب من الحساب. لو رجع يدور على آنا، لازم تعرف الحقيقة كاملة قبل ما تثق فيه». وقفت مكاني. آدم مش وحش زي ما الناس بتقول؟أمي كانت بتدافع عنه!قلبت الورقة، ولقيت التاريخ قبل جوازي من مارك بست سنين.

وفي آخر الخطاب كان فيه سطر متعلم عليه بقلم أحمر: «آنا مش عارفة إن والدها الحقيقي لسه عايش».حسيت إن الدنيا اسودت قدامي. والدي الحقيقي؟أنا طول عمري أعرف إن أبوي مـ,ـات وأنا عندي سبع سنين، وكنت محتفظة بصورته في درج أوضتي.

أمي كانت بتقول إنه مـ,ـات في حـ,ـادثة سفر، وإن جـ,ـثته اتدفـ,ـنت في بلد بعيدة، وإنها ما قدرتش تاخدني معاه وقتها. لكن لو كان لسه عايش… يبقى مين الراجل اللي اتربيت وأنا فاكرة إنه أبويا؟ومين الشخص اللي أمي كانت بتحاول تحميني منه؟

بصيت لديفيد وقلت بصوت بالكاد طالع: — أنا محتاجة أعرف مين أبويا الحقيقي. ديفيد أخد الخطاب مني بحذر.— هنراجع كل المستندات، لكن لازم تكوني مستعدة لأي نتيجة. ضحكت بمرارة.— أنا من يوم ما سمعت المكالمة دي، وكل يوم بكتشف إن حياتي كلها كانت مبنية على كذبة.

أعتقد إني خلاص مستعدة لأي حاجة. لكن كنت غلطانة. لأن اللي استنياني في آخر درج المكتب كان أكبر من قدرتي على التخيل. كان فيه مفتاح صغير مربوط بخيط أحمر، ومعاه ورقة مكتوب عليها عنوان بيت في مدينة ساحلية، وتحت العنوان جملة واحدة: «لو آنا وصلت للحقيقة، يبقى آدم فشل في حمايتها».

ديفيد طلب مني ما ألمسش أي حاجة تانية، وبدأ يصور الأوراق، لكن أنا كنت مشغولة بسؤال واحد. مين أبويا الحقيقي؟ وليه أمي خبت عني إنه لسه عايش؟رجعت البيت مع الشرطة، لكن ما قدرتش أستحمل وأستنى نتيجة التحقيق. اتصلت بالمحامي سامح، وحكيت له اللي لقيته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *