مكالمه اخر الليل ج٢ مشيره محمد
لكن السؤال اللي ما زال بيوجعني هو: هل مـ,ـات فعلًا بعد كده، ولا لسه فيه احتمال إنه يكون عايش؟رفعت عيني لتوماس.— هو فين دلوقتي؟توماس نزل عينه.— ما أعرفش. آخر خبر وصلني عنه كان من حوالي عشر سنين.
واحد من معارفه قال إنه شافه في دولة تانية، لكن ما كانش عندنا دليل. ديفيد تدخل: — لو عندنا اسم كامل وسجلات قديمة، نقدر نراجع قواعد البيانات المتاحة، لكن مش هنوعد بأي نتيجة. هزيت راسي. كنت عارفة إن ده مش وقت الأمل الكداب.
لكن لأول مرة، بقيت عندي حقيقة أقدر أبني عليها بدل ما أفضل عايشة وسط حكايات ناقصة. بعد ما رجعنا، الشرطة استكملت التحقيق في ملف الشركة القديمة. ومن خلال الأوراق اللي لقيناها، اتضح إن أمي كانت قد ساعدت في نقل مستندات مهمة بعيدًا عن المجموعة قبل ما تختفي.
أما مارك، فكان فعلًا يعرف أمي من زمان. لكن الحقيقة كانت مختلفة عن اللي توقعتها. هو ما اختارنيش لأنه كان متأكد إن عندي الملف المشفر، ولا لأن أمي سلمته لي. هو قابلني فعلًا بالصدفة بعد سنين من اختفاءه، لكنه عرف هويتي الحقيقية بعد فترة قصيرة من بداية علاقتنا.
ولما اكتشف إني بنت جون هاريس، بدأ يخاف من إن الماضي يرجع يهددنا. بدل ما يقول لي الحقيقة، اختار يكذب. ولما رجعت المجموعة تدور على الملفات، بدأ يحاول يوصل للنسخة المشفرة اللي كانت على اللابتوب القديم. الملف كان عندي من غير ما أعرف، وده خلاهم يراقبوني.
لكن مارك ما كانش الوحيد اللي بيحاول يحميني. أمي كانت سابت عند توماس تعليمات واضحة: لو حد وصل لآنا وسأل عن جون، لازم تتأكدوا الأول إن الشخص ده مش تابع للمجموعة. عشان كده توماس ما اتصلش بيا من نفسه، وما حاولش يدخل حياتي.
كان مستني اللحظة اللي أوصل فيها للحقيقة بنفسي. وبعد مراجعة الأدلة، قدر المحققون يثبتوا إن مارك أخفى معلومات مهمة عن القضية، لكنه ما كانش هو اللي أصدر الأمر بمحاولة الاعتداء عليّا. وده ما غيّرش حقيقة إنه خدعني، لكنه ساعد في تحديد مسؤولية كل شخص عن اللي حصل.
بعد شهر، وافقت أقابل مارك مرة تانية. المرة دي، ما كانش عندي أسئلة كتير. كنت عايزة أعرف حاجة واحدة. دخلت غرفة الزيارة، وقعدت قدامه. أول ما شافني، قال: — عرفتي كل حاجة؟حطيت صورة أمي وأبويا على الطاولة.— عرفت إنك كنت تعرف أمي قبل ما تقابلني.