مكالمه اخر الليل ج٢ مشيره محمد
دخلنا البيت، وقعدنا في صالة صغيرة فيها صور قديمة وكتب مترتبة على رفوف خشب. الراجل قعد قصادي، وبص لي كأنه بيحاول يحفظ ملامحي. وبعدين قال: — أنا مش أبوكي يا آنا، لكن أبوكي الحقيقي كان أقرب صاحب ليا. اتخضيت.— يعني إنت تعرف أبويا؟— أيوه. اسمه الحقيقي جون هاريس.
اسم هاريس خلاني أفتكر جوزي فورًا. سألته بسرعة: — هل كان يعرف آدم كين؟توماس هز راسه.— للأسف، أيوه. أبوكي وآدم كانوا بيشتغلوا في نفس الشركة، لكن أبوكي اكتشف إن فيه معاملات مالية مزورة، وإن ناس كتير بتستخدم هويات أشخاص حقيقيين عشان يخفوا فلوسهم.
حاول يبلغ عنهم، لكن قبل ما يعمل كده، اكتشف إن فيه حد قريب منه بيسرب المعلومات.— مين؟توماس سكت لحظة، وبعدها قال: — مريم. حسيت إني مش قادرة أتنفس.— أمي؟!— في البداية، أيوه. كانت بتشتغل معاهم، وكانت بتنفذ تعليمات من غير ما تعرف حجم الجريمة.
لكن لما اكتشفت إنهم بيخططوا يورطوا جون في القضية، حاولت تصلح غلطها. بصيت له بعدم تصديق.— طب ليه قالت لي إن أبويا مـ,ـات؟روايات_مشيره_محمد توماس أخد نفس طويل.— لأن جون اختفى بعد ما قدم أدلة ضد المجموعة، والناس اللي كان بيحقق معاهم كانوا فاكرين إنه أخفى نسخة من الملفات الأصلية.
مريم خافت إنهم يوصلوا ليكي، فغيرت مكانها وبدأت حياة جديدة باسم مختلف.— لكن ليه ما قالتليش الحقيقة لما كبرت؟توماس بص لي بحزن.— لأنها كانت عارفة إن الحقيقة هتخليكي هدف من جديد. وهي كانت فاكرة إن كل الملفات ضاعت، وإن جون مـ,ـات فعلًا.
سألته: — وإنت إزاي عرفت إني هاجي؟قام من مكانه، ودخل أوضة جانبية، وبعد شوية رجع ومعاه صندوق خشب صغير. حطه قدامي، وفتحه. جواه كانت فيه خطابات وصور، وفي النص ظرف مكتوب عليه اسمي. قال: — أبوكي ساب الظرف ده عندي قبل ما يختفي.
وطلب مني ما أسلمهوش ليكي إلا لو وصلتي بنفسك وسألتي عنه. مد إيده ناحيتي.— أعتقد إن الوقت جه. فتحت الظرف ببطء. كان جواه خطاب طويل بخط إيد راجل ما أعرفوش، لكن أول سطر خلاني أعيط من غير ما أحس.
«إلى ابنتي آنا، لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا فشلت إني أرجع لك بنفسي».كملت القراءة وأنا بمسح دموعي.«أنا عارف إنك ممكن تكوني كرهتيني عشان اختفيت من حياتك، وعارف إن أمك قالت لك إني مت.
ساعات بتكون في اختيارات الناس لما محدش بيشوفهم».وصلت لآخر سطر.«أبوكِ، جون». فضلت ماسكة الخطاب على صدري، وبعيط زي طفلة صغيرة. طول عمري كنت فاكرة إن أبويا مـ,ـات من غير ما يودعني. دلوقتي عرفت إنه كان عايش فترة بعد اختفائه، وإن أمي كانت بتحاول تحميني من ماضيه.