كل الى عملته
، . كل اللي عملته إني سألت سيف سؤال واحد بس: “مرتبك الشهر ده راح فين؟”.جوزي خبط وشي في مراية الحمام. الإزاز اتدشمل حواليا، وخدي اتفتح، ووقعت على السيراميك التلج من كتر القوة وشفت سواد قدام عيني لثانية، وفي عيلته، مجرد إنك تسألي عن الفلوس اللي بتختفي ده سبب كافي إنهم يسيلوا دمك.
سيف كان واقف فوقي وينفخ بعصبية، ودبلته الدهب بتلمع تحت نور اللمبة الفلورسنت. مكنش باين عليه أي صدمة من اللي عمله، وده خوفني أكتر من الوجع نفسه. كان شكله زعلان إني “اضطرته” يعمل كده، وكأن سؤالي هو اللي حرك إيده. وفجأة دخلت أمه، فريدة هانم، الحمام وشافتني مرمية وسط الإزاز المكسور.
فريدة متصرختش، ولا نزلت على ركبها جنبي، ولا حاولت تجيب فوطة. رفعت أطراف فستانها الغالي عشان جزمتها الـ Brand متلمسش الإزاز، وبصتلي بقرف وقالت: “نضفي القرف ده بسرعة”، وفكرتنا إن أعضاء المجلس حيوصلوا فيلتنا في التجمع في أقل من ساعة. ووراها ظهر كمال بيه، أبوه، ووقف سادد الباب بالراحة بدل ما يمد إيده ويساعدني.
كمال بيه إدى لابنه كاس ويسكي وقاله ما يخليش كلامي يعصبه، وأضاف ببرود إن “الستات دايماً بيكبروا المواضيع وبيهيصوا عشان الفلوس”، وكأني أنا المشكلة والمشهد المحرج في البيت. بصيت للثلاثة وحسيت بحاجة جوايا سكتت تماماً. ست سنين وهم فاكرين سكوتي ضعف.
علموني أشك في كل حاجة بحس بيها. لو سيف زعق، يبقى أنا اللي نرفزته؛ لو اختفى طول الليل، أكون أنا اللي متحكمة ورخمة عشان بسأل؛ لو فيه فلوس اختفت، أبقى أنا طماعة عشان لاحظت. ولو جه تاني يوم بصالحني بورد، كان المفروض أسامحه قبل ما العلامات الزرقا تروح من جسمي. كل حاجة وحشة كانت غلطتي طول ما عيلة الألفي بيرددوا نفس الكذبة مع بعض.
بس كان فيه حاجة واحدة ما يعرفوهاش. من شهرين، حازم أخويا جالي في السر وقابلني في كافيه هادي في المعادي، وأداني جهاز صغير إسود شبه ميدالية العربية. حازم كان ضابط في وحدة عمليات خاصة تقيلة، وكان أخيرًا عرف حاجات عن جوازتي خلته يفهم إني ممكن أحتاج حاجة أسرع من المكالمة التليفونية. وقالي كمان كلمة خلت الدم في عروقي يتجمد.
عيلة الألفي كانوا متورطين في قض\ية كبيرة ومترقبين من جهة أمنية سيادية. حازم مقدرش يقولي التفاصيل بالظبط، بس قالي جملة واحدة واضحة: “لو حسيتي في أي لحظة إن حياتك في خطر، اضغطي على الزرار المستخبي ده 3 مرات.” الجهاز ملهوش صوت، مش بيبعت مسدج مرئية، ومش بيدي أي إنذار. “ثلاث ضغطات، ونكون بنكسر الباب.”