جوزي خانني ج٢ شروق خالد
أنا نفسي كنت مستغربة. يمكن كنت بكرهه، ويمكن مش قادرة أسامحه، لكن رغم كل حاجة، ماكنتش عايزة أشوفه بيمــ,,ـــــوت قدامي. خرجت من المستشفى، وأحمد أصر يوصلني لحد البيت. طول الطريق، مفيش حد فينا اتكلم. ولما وصلنا، لقيت باب الشقة موارب.
قلبي بدأ يدق بسرعة. أنا متأكدة إني قفلت الباب بالمفتاح قبل ما أخرج. أحمد نزل من العربية ووقف قدامي.«استني هنا.»
لكني مسكت دراعه.«لأ، مش هفضل واقفة بره بيتي زي الغريبة.»
دخلنا بحذر، وفضلنا ننادي:
«في حد هنا؟»
مفيش رد.
الصالة كانت زي ما سبتها، لكن باب أوضة أمي القديمة كان مفتوح. الأوضة دي أنا ماكنتش بدخلها كتير، لأنها كانت لسه محتفظة بريحتها وحاجاتها من يوم ما ماتت. قربت من الباب، ولقيت درج التسريحة مفتوح، والهدوم متبعترة على الأرض.
جريت على الدولاب، وبدأت أدور على علبة صغيرة كانت أمي مخبياها بين هدومها. العلبة كان فيها صور قديمة وخطابات، أهمها جواب من أبويا لأمي قبل مــ,,ـــــوته بيومين. لكن العلبة اختفت. قعدت على الأرض وأنا بعيط.
«خلاص… حتى آخر حاجة منه ضاعت.»
أحمد بدأ يدور في الأوضة، وفجأة ناداني:
«ملك! تعالي شوفي دي!»
كان واقف جنب السر,,ـــــير، وماسك صورة قديمة لأمي وهي واقفة قدام بيت كبير. وراها كانت واقفة ست لابسة طرحة بيضا.
ست شبه عمتي نوال جدًا. لكن اللي لفت نظري إن أمي كانت حامل وقتها، وعلى ضهر الصورة مكتوب:
«اليوم اللي رجعت فيه بنتي لأهلها الحقيقيين.»
فضلت باصة للجملة وأنا مش فاهمة.«بنتها؟ تقصد مين؟»
أحمد قلب الصورة تاني، ولقي ورقة صغيرة لازقة فيها، مكتوب عليها تاريخ ميلادي، وتحته اسم:
نوال محمود الجبالي. شهقت ورميت الصورة من إيدي.«لأ… لأ، مستحيل!»
أحمد مسكني من كتفي.«ملك، اهدي! إنتِ فاهمة حاجة؟»
هزيت راسي وأنا مش قادرة أوقف عياط.«نوال دي أخت أبويا… مش عمّة سليم وأحمد بس. دي كانت قريبة من أمي قبل ما أمــ,,ـــــوت، وكانت بتيجي تزورنا وأنا صغيرة.
»
أحمد قال: «طب إيه علاقة ده بالجملة اللي مكتوبة؟»
بصيتله وقلت بصوت مبحوح:
«أنا مش عارفة… بس فيه احتمال إن أمي كانت بتتكلم عني أنا.»
في اللحظة دي، سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة. أحمد أشارلي أسكت، ووقف ورا الحيطة.
الباب اتفتح، ودخلت ست لابسة عباية سودا، وماسكة شنطة كبيرة. كانت عمتي نوال. دخلت الصالة، ووقفت فجأة لما شافت النور مفتوح. قالت بصوت عالي:
«ملك؟ إنتِ هنا؟»
خرجت من أوضة أمي، وأنا ماسكة الصورة في إيدي.«أيوه، يا عمتي. أنا هنا.»