زواج سري محمد نور

الجزء الثاني
كلمات هدى وقعت عليّا أقوى من أي زعيق.
اختفى؟
فضلت كام ثانية مش فاهمة هي تقصد إيه فعلًا.
عقلي حاول يتمسك بأبسط تفسير ممكن.
سفر.
أزمة في الشركة.
صفقة سرية.
مفاوضات مهمة.
أي حاجة…
إلا الاختفاء.
لأ… قلت وأنا بهز راسي آدم بعتلي من حداشر يوم.
طلعت موبايلي وإيدي بتترعش، وفتحت المحادثة بيني وبينه.
آخر رسالة كانت لسه موجودة.
أنا كويس. المشروع اتعقد شوية. ما تستنيش تصحّي عشانّي.
ورّيتهالها.
هدى هانم ما احتاجتش غير تبص عليها ثواني.
قالت بهدوء
هو اللي كتب الرسالة دي.
بصيتلها.
إزاي عرفتي؟
عشان من اتنين وتلاتين يوم، آدم سافر بطائرة خاصة لدبي عشان يتابع بنفسه عملية استحواذ مهمة. الطيارة وصلت، وهو نزل منها. وبعد ساعتين خرج من الفندق بعربية تابعة للشركة.
أخدت نفس عميق.
ومن ساعتها… مفيش صورة واحدة مؤكدة له.
سريان قشعريرة نزل على ضهري.
بس أنا كلمته.
هدى بصتلي.
في التليفون؟
سكت.
كان عندي رسايل.
كام تسجيل صوتي قصير جدًا.
ومكالمتين ما قدرتش أرد عليهم.
لكن ولا مرة عملنا مكالمة فيديو.
ولا مرة اتكلمنا مكالمة طويلة.
طوال اتنين وتلاتين يوم.
لحد اللحظة دي، كنت بفسر بُعده على إنه إهمال.
يمكن لأني كنت أفضل أكون زعلانة منه…
عن إني أتخيل إنه حصل له حاجة.
ليه

محدش قالي حاجة؟
هدى هانم شدّت فكها.
عشان أنا ما كنتش أعرف إنك موجودة أصلًا.
الكلمة وجعتني أكتر مما كان المفروض.
طبعًا.
مش بقول ده كحجة.
صوتها فقد لأول مرة جزء من القسۏة اللي كانت مخلياها دايمًا باينة كأنها ست مستحيل حاجة تهزها.
أنا كنت عارفة إن آدم مرتبط بواحدة من سنين. كنت عارفة إنه اشترى بيت بعيد عن وسط البلد. وكنت عارفة إنه بيرفض كل بنت أحاول أعرفه عليها.
بصتلي.
لكن عمره ما قالي إنه متجوز. والأهم… عمره ما قالي إن عنده ابن.
في اللحظة دي، ياسين أنَّ وهو نايم على الكنبة اللي الدكتور كان حاطه عليها.
كل الخلافات بقت فجأة ملهاش أي قيمة.
جريت عليه.
ماله؟
الدكتور خلص قياس حرارته، وبعدين قال
الحرارة لسه عالية، لكن مفيش علامات مقلقة في الجهاز العصبي. محتاج شوية فحوصات، وأنا أنصح إننا ننقله المستشفى.
انحنيت وبوست جبين ابني المبلول من السخونية.
ماما هنا يا حبيبي.
ياسين فتح عينيه بالعافية.
بابا هييجي؟
حسيت حلقي اتقفل.
وقبل ما أعرف أرد، هدى هانم قربت منه.
فضلت تبص لياسين كأنها قدام حاجة اكتشفت وجودها فجأة، وخاېفة تخسرها في نفس اللحظة.
قالت
هنلاقيه.
ما كنتش عارفة هي تقصد آدم…
ولا كانت بتوعد الطفل إنها هتلاقي له إجابة.
يمكن الاتنين.
بعد ساعة واحدة، كنا في جناح
خاص في مستشفى كبير.
مش عشان أنا طلبت.
هدى هانم كانت تقريبًا حرّكت نص المدينة.
نتيجة التحاليل طلعت أهون بكتير من اللي كنا خايفين منه.
عدوى فيروسية قوية مع جفاف.
وياسين كان لازم يفضل الليلة تحت الملاحظة.
لما أخيرًا نام، قعدت جنبه.
هدى كانت واقفة قدام الشباك.
لسه لابسة بدلة الاجتماع الأنيقة، لكن حاجة كانت اتغيرت فيها.
لأول مرة…
ما بقتش باينة كرئيسة مجلس إدارة شركة ضخمة.
بقت مجرد ست تعبانة.
قالت من غير ما تلف
عايزة أشوف قسيمة الجواز.
ضحكت ضحكة قصيرة.
ډخلتي في الموضوع على طول.
لازم أتأكد من كل حاجة.
عشان فاكرة إني بكدب؟
عشان أنا رئيسة مجلس إدارة شركة فيها أكتر من تلاتين ألف موظف، وابني اختفى. وفجأة تظهر واحدة بتقول إنها مراته، ومعاها طفل المفروض إنه حفيدي.
لفت ناحيتي.
لو كنتي مكاني، كنتي هتتأكدي من كل تفصيلة برضه.
كان عندها حق.
وده ضايقني أكتر.
فتحت مجلد إلكتروني على موبايلي وورّيتها الوثيقة.
من خمس سنين.
السجل المدني في القاهرة.
آدم الفايد.
مريم…
زواج رسمي.
هدى قرت الوثيقة مرتين.
وبعدين قالت
عايزة صورة من الأصل.
عندنا كمان اتفاق مالي قبل الجواز، لو ده اللي قلقك.
رفعت عينيها.
أنا مش قلقة على فلوسك.
يا سلام… ارتحت.
اللي يقلقني هو ليه ابني شاف إنه لازم
يخبيكي عني؟
السؤال ده عڈبني سنين.
في الأول، آدم كان بيقوله بحنية.
عايز يكون عندنا حياة خاصة بينا.
بعدها

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *