ورطه السعاده نورهان العشري
أنا بنت غلبانة، دوبك بطلع الصبح من بيتنا في إمبابة أجر ورا أكل عيشي، وآخر الليل راجعة برجلين واجعاني وحلم صغير على قد حالي اسمه “مخبز مريم”.
إيه اللي يرميني في سكة رجل زي ماجد الشناوي؟ بس في نفس الوقت، بصيت لليلى وهي نايمة في ح. ضني بأمان عمري ما شوفته.
. الطفلة دي ملهاش ذنب في أي حاجة، ووجعها دخل قلبي من غير إستئذان.— يا باشا… أنا… بدأت أكلمه بصوت متردد ومرتجف. قاطعني بنبرة صارمة بس واضحة وفيها رجا خفي ما يقدرش ينكره:— ارتاحي يا مريم.. ومتقلقيش من أي حاجة.
حسابك والشروط اللي تطلبيها هتتنفذ حالا، بس كل ثانية بنتي نايمة فيها كده بتمثل لي عمر. قبل ما أرد، ليلى خدت نفس عميق وهي نايمة وشادت على هدومي كأنها بتأكد على كلامه. حسيت إن مفيش مجال للرفض.. ده مش طلب، ده أمر واقع مغلف برجاء أب.
هزيت راسي بضعف:— تمام يا باشا… بس أنا لازم أبلغ عم رجب، وهجيب شنطتي. ماجد أومأ برأسه بهدوء، وفجأة ظهر شخصين من رجالة الأمن بتوعه، لابسين بدلات سادة، نزلوا من عربية مرسيدس سودا فخمة كانت واقفة قدام المطعم ومحدش خد باله منها.
عم رجب جري عليا وقالي بصوت واطي ومرعوب:— يا بنتي خ بالك من نفسك.. ماجد الشناوي ده دولة لوحده، أوعي تغلطي في كلمة قدامه، واكسبي وده.. سامعاني؟
هزيت راسي بتوتر، وطلعت شنطة إيدي القديمة من دولاب العاملات في المطعم، وخرجت ركبت العربية معاه ومع البنت وهي لسه نايمة في ح. ضني على الكنبة الخلفية الواسعة.
طول الطريق في سهر ليل القاهرة، الشارع كان هادي، وعينيا كانت باصة من شباك العربية على الأنوار الباهتة. كنت حاسة كأني اتحطيت جوه فيلم سينما فجأة. العربية دخلت من بوابة حديدية ضخمة سورها عالي ومغطى بالنباتات، لحد ما وقفت قدام قصر فخم في منطقة هادئة جداً على كورنيش المقطم أو يمكن في التجمع.
. المهم إنه مكان يوحي بالعزلة والرهبة. أول ما العربية وقفت، السواق نزل وفتح الباب لسرعة البرق. ماجد نزل الأول، ومد إيده بحذر شديد عشان يساعدني أنزل من غير ما ليلى تصحى. دخلنا القصر.. المكان من جوه كان تحفة فنية..
إضاءة هادية، رخام لامع، وسجاد غالي، بس الجو العام كان كئيب وموحش، كأن البيت ده جدرانه شاربة الحزن من يوم ما الست أم ليلى سابت البيت. ماجد أشرلي بعينه على أودوا نوم الأطفال في الدور اللي فوق:— تعالي يا مريم.