ورطه السعاده نورهان العشري
مراتي هربت ومعاها فلاش ميموري فيها مستندات وأسرار لشبكة غسيل أموال وصفقات مش شبة بعضها، ناس كبار قوي في البلد متورطين فيها.. ناس لو عرفوا إن بنتي متعلقة بيكي بالطريقة دي، ممكن يدوروا عليكي إنتِ كمان عشان يضغطوا عليا.
عيني وسعت من الخضة، وجسمي كله مثلج:— نهار أبيض! شبكة إيه وبلاوي إيه دي؟! أنا يا باشا آخر آخري رغيفين في الفرن وباتيه بالجبنة! أنا مالي ومال الفلاشة والناس الكبار دول؟! رجعني إمبابة والنبي، وأنا والله ما هفتح بوقي بحرف واحد!
ماجد هز راسه برفض قاطع، وقال ببرود مرعب:— فكرة إنك ترجعي انتهت يا مريم. خلاص، الحراسة بتاعتي شافت عربيات المطعم، ولو خرجتي من البوابة دي لوحدك، هتبقي هدف سهل ليهم. هم عارفين كويس إن ليلى هي نقطة ضعفي الوحيدة، ودلوقتي بقيتِ أنتِ جزء من الدائرة دي لأنك الوحيدة اللي عرفت تهديها.
بصيت له وبدأت الدموع تتجمع في عيني من القهرة والخوف:— يعني إيه؟ يعني اتحبست هنا؟ وبسبب إيه؟ عشان صعبت عليا طفلة؟!ماجد قام من على المكتب، ووقف قدامي، وصوته هدي شوية، ونبرته بقت فيها توسل خفي:— مش حبس يا مريم.
. دي حماية. وبوعدك، أول ما أجيب أمها وأرجع الفلاشة، وأأمن حياة بنتي، هخليكي تفتحي أكبر مخبز في مصر كلها، وبالاسم اللي تحلمي بيه، وهحط تحت إيدك رأس المال اللي يكفيكِ سنين قدام. اعتبريها مهمة.. وكل شغلك وثمنه هيكون مدفوع أضعاف.
بلعت ريقي بصعوبة. الكلام اللي قاله كان مرعب، بس في نفس الوقت، نظرة عينيه مكنتش نظرة مجرم بيساومني، دي كانت نظرة أب مستعد يولع في الدنيا عشان بنته تفضل عايشة. وقبل ما أرد، سمعنا صوت باب المكتب بيطبطب بخفة، ودخل واحد من الحرس وهو بيلهث وشكله مرعوب:— يا باشا… الطوارئ برا!
رصدنا عربيات مش شبة عربياتنا واقفة على أول سور القصر من الناحية التانية، وشكلهم بيراقبوا القصر!ماجد وشّه اتخشب تمامًا، وعينيه لمعت بغضب أسود، وطلع مسدسه من جنبه بسرعة وهو بيقول بصوت جرس إنذار:— اللعبة بدأت بدري قوي… يا مريم، ادخلي جوه مع ليلى في الأوضة الآمنة حالًا، وإياكِ تطلبي أي خطوة برا الدور ده مهما حصل!
……..الكلمة نزلت على وداني كأنها رصاصة. حسيت برجلي مش شايلاني.— أسترها يارب… قلتها بصوت مرجف وأنا بجري على برا المكتب، وطلعت السلم جري بخطوات مسرعة وعيني دمّعت من الرعب. دخلت أوضة ليلى، ولقيتها لسه نايمة في سابع نومة، كأنها في عالم تاني خالص بعيد عن الكابوس اللي إحنا فيه.