ورطه السعاده نورهان العشري
وفجأة…صوت رصاصة دوشت الأوضة كلها، وزجاج الشباك الجانبي اتكسر شتات، وشوفت الراجل اللي واقف قدامي بيقع على الأرض دفعة واحدة كأنه جبل ووقع!فتحت عيني برعب، ولقيت ماجد باشا واقف عند باب الأوضة، ماسك مسدسه والدخان طالع منه، وعينيه جاحظة من الغضب والجنون.
جري عليا بسرعة الصاروخ، ورمى المسدسه، ونزل على ركبه قدامنا، وشد ليلى لح. ضنه وهو بيترعش:— ليلى! بابا هنا.. متخافيش يا روح قلبي.. متخافيش!ليلى طلعت من ح. ضني وجريت على ح. ضن أبوها وهي بتصرخ بصوت مقطوع.
ماجد باس راسها وضمها لصدره بقوة، وبعدين رفع عينه ليا، وشاف الدموع مالية وشي، ومد إيده التانية وشدني وقومني معاه وقال بصوت مكسور وحازم:— قلتلك القصر ده مبقاش أمان.. تعالي ورايا فورًا.
الحرس دخلوا الأوضة بسرعة، وواحد منهم قال لماجد بصوت واطي:— يا باشا، الباقيين هربوا من البوابة الخلفية بعد ما ض. ربنا نا. ر عليهم، والشرطة شكلها في الطريق بسبب البلاغات.
ماجد مسك إيدي بإيد وإيد ليلى بالإيد التانية، وخرجنا من باب سري ورا الدولاب في الأوضة، نزلنا على سلم ضيق مظلم لحد ما وصلنا لجراج تحت الأرض، وفيه عربية دفع رباعي سوداء من غير لوحات كانت مستنيانا.
ركبنا ورا، والعربية انطلقت بسرعة جنونية في ظلام الشارع، وسابوا القصر وراهم وهما بيدخلوا في مرحلة تانية خالص من المطاردة. ماجد بص لي وقال بصوت جاد وصارم:— دلوقتي يا مريم.. بقينا في وش المدفع بجد، ومفيش رجوع، يا إما نكشفهم.. يا إما هنمو. ت كلنا!
……….عربية الدفع الرباعي كانت بتجري بجنون في شوارع القاهرة الجانبية المظلمة، بعيداً عن الطرق الرئيسية عشان نتفادى أي كمين أو مطاردة. الهوا كان بيخبط فيزاز العربية بصوت عالي، ولیلى كانت نايمة على كتفي بتعيط عياط خفيف لحد ما غلبها النوم من كتر التعب والرعب.
ماجد كان قاعد قدام جنب السواق، وعينيه مسبش مراية العربية اللحظة، وبيكلم واحد من رجاله في التليفون بصوت حاسم:— امنعوا أي حد يقرب من المخزن القديم… ولو حسيتوا بأي تحركات غريبة حوالين مكان العزبة، بلغوني فوراً.
قفل التليفون، ولفت وشي ناحيتي في الضلمة، ونبرة صوته هديت شوية وفيها اعتذار خفي:— معلش يا مريم.. حطيتك في كابوس إنتِ مالكيش أي ذنب فيه. بصيت له وقلبي كان بيدق من الخوف، بس رديت بصوت ثابت غصب عني:— مبقاش ينفع الكلام ده يا باشا..