خمس سنين انتظار ج٢ اماني السيد
حازم اتنرفز، صوته عليّ شوية: “يعني إيه؟ ده ذنب إيه إن الظروف أجبرتني أتجوز؟ أنا بحبك يا هدى!”.
قربت منه، وشوشته بصوت بارد كالثلج: “الحب مش استثمار يا حازم، الحب مش إنك تطلب من حد يستناك خمس سنين عشان في الآخر تقوله ‘دي مصلحتي’. أنت دلوقتي يا حازم زي الطفل اللي رمى لعبته، ولما لقى نفسه وحيد، رجع يدور عليها في الصندوق.. بس اللعبة دي اتكسرت، ومبقتش تنفع تلعب بيها تاني”.
طلعت من شنطتي “دبلة الخطوبة” اللي كنت محتفظة بيها كذكرى، وحطيتها قدامه على الترابيزة.
قلتله: “دي كانت رمز لوعودك الكدابة.. خدها، يمكن ناتالي تحب تلبسها، أو يمكن تبيعها وتشتري بيها شوية ‘أصل’ يمشوا معاك في حياتك الجديدة”.
قمت من مكاني، وهو كان مذهول، مش عارف ينطق ولا كلمة. مشيت وأنا حاسة لأول مرة في حياتي إني حرة فعلاً. خرجت من الكافيه، ومن حياة حازم تماماً، ودخلت في حياة جديدة، عنوانها “نفسي”، ومفيش فيها مكان لأي حد يستهون بوجعي.
حازم حاول يتصل كتير، بس كان الرد دايماً هو “الرقم غير متاح”.. مش بس في التليفون، لكن في قلبي كمان.
هدى خرجت من الكافيه، ومن حياة حازم، لكن “حازم” ما كانش ناوي يسيب اللعبة بسهولة. كان متعود إن هدى هي “الأرض الثابتة” اللي بيرجع لها، وبدأت ناتالي تظهر وجهها التاني؛ الشخصية القوية اللي بتتحكم في كل تفصيلة في حياته، وبدأت معاملتها ليه تتقلب لتعالي، كأنها “اشترته” بفلوسها وإقامتها.
حازم بدأ يحس بالخنقة، وفضل يراقب صفحات هدى على السوشيال ميديا. لاحظ تغيير غريب.. هدى بقت أنشط، بتخرج، بتنزل صور لشغل جديد، وبدأت تظهر “إيد” تانية في صورها، كأنها في علاقة جديدة أو على الأقل مش مهتمة بالماضي.
الغيرة أكلت قلبه، وقرر يروح لها لحد بيتها، مستغل إنه عارف إنها موجودة في منطقتها. استناها تحت البيت، ولما شافت هدى عربيته واقفة، قلبها دق دقات قوية، مش شوق، لكن دهشة من جرأته.
نزل من العربية، وشكله باين عليه الإرهاق والبهدلة.
“هدى! ارجوكي اسمعيني.. أنا اتطلقت من ناتالي.”
وقفت هدى، وبصتله من فوق لتحت بابتسامة باردة: “ألف مبروك.. بس ده يخصني في إيه؟”
حازم اتصدم من ردها: “يخصك إنك كنتي كل حاجة في حياتي، أنا كنت غبي، كنت مبهور بالفلوس والوضع، بس اكتشفت إن مفيش حد بيحبني زيك. هدى، أنا جيت عشان نرجع نبدأ من جديد، أنا مستعد أخطبك رسمي النهاردة.”