ورطه السعاده نورهان العشري
خلاص، بقيت في النص مع بنتك، بس فهمني.. إيه آخر الليلة السواد دي؟ وهنروح على فين دلوقتي؟ماجد تنفس بعمق وقال:— هنروح مكان ملوش أي أثر.. شقة قديمة تخص واحد من أقدم وأوثق رجالة والدي الله يرحمه، في حي هادي بعيد عن العيون كلها.
ومن هناك، هعرف مين اللي سرب مكان القصر بالسرعة دي، ومين اللي بيحرك اللعبة دي من وراء الستار. بعد ساعة من السواق المستمرة وسط المزارع والطرق الزراعية الهادية، العربية دخلت في حارة ضيقة ومظلمة، ووقفت قدام بيت قديم ومستقل.
نزلنا بحذر، وماجد شال ليلى وهي نايمة بين إيديه بحنان شديد، ودخلنا جوه البيت. المكان كان بسيط ونظيف، ريحته عتيقة بس دافية. دخلتني ست عجوزة طيبة اسمها “خالتي زينب”، وقالت بصوت حنون وهي بتبص لليلى:— ياروح قلبي.
. تعالي يا بنتي، دخليها الأوضة اللي جوه ترتاح. دخلت مع خالتي زينب، ونيمت ليلى على سرير صغير نظيف. قعدت جنبها، وفضلت باصة لوشها البريء، وأنا بفكر في حياتي اللي اتشقلبت في أقل من ٢٤ ساعة.. من عجينة عيش في إمبابة لمطاردة رصاص في قصر وسجن اختياري في بيت قديم.
بعد دقايق، خرجت للصالة، ولقيت ماجد واقف قدام الشباك بيشرب سيجار، ووشه منور على ضوء الشارع الخافت. لف وشي وقال:— مراتي بعتت رسالة دلوقتي على رقمي القديم.. بتقول إنها مستعدة تقابلني لوحدها عشان تسلم الفلاشة، بس اشترطت شرط واحد..وقفت مكاني بلهفة:— شرط إيه؟!
ماجد بص لي نظرة غريبة وقال:— إنك إنتِ اللي تروحي تقابلها وتستلمي منها الفلاشة بنفسك… لأنها متأكدة إنك الشخص الوحيد اللي مش هيخدعها!………الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. حسيت إن الأرض بتلف بيا.— أنا؟! سألت بصوت عالي غصب عني وفتحت عيني باستغراب شديد: أنا أروح أقابل مراتك عشان أستلم منها الفلاشة؟
! يا باشا أنت جنانك ده هيخلص عليا! أنا إيه دخلني بالحاجات الكبيرة دي؟ دي ناس بتق. تل وبتض. رب نا. ر، تودوني أنا في وش المدفع ليه؟!ماجد قرب مني بخطوات بطيئة، وعينيه كانت مليانة رجا وتصميم في نفس الوقت:— لأنها هربت وهي مرعوبة، ومبقتش تثق في أي حد من رجالة بيزنس بتاعي، ولا حتى فيا أنا شخصياً بعد ما شافت الصراعات دي كلها.
بس لما شافت الأخبار وشافت إن بنتها لزقت فيكي، وإنك إنتِ اللي حميتيها وكنتِ سبب في إنها تنام بأمان، بعثت رسالة بتقول فيها: “ابعث لي البنت الطيبة اللي مع ليلى.. هي الوحيدة اللي قلبها نظيف ومش هتعمل لي كمين”.