سر اخت جوزي ج٣ منى السيد
نظرة التهديد اللي في عينيها خلت ضهري يقشعر، لكن صرخة حسام وهو طالع آخر درجتين على السلم قطعت اللحظة دي زي السكينة.
نور كشاف الموبايل بتاعه ضرب في وشوشنا، ووراها علطول مد إيده ولمس مفتاح اللمبة الصفرا المدلدلة من سقف العشة. النور الضعيف نوّر المكان وكشف المستور كله في ثانية واحدة..
بقع الدم اللي مغرقة الأرضية الخرسان، السكينة الملطخة المرمية على الطوبة، ريش الفراخ المنكوش في كل حتة، والفرخة اللي بتنزف ورا القفص، والورقة المطبقة اللي كنت لسه شادّاها وماسكاها في إيدي.
حسام وقف مسمّر مكانه، عينه بتتنقل بذهول ورعب بيني وبين أخته وبين الدم اللي على الأرض، وسأل وصوته بيترعش من كتر الغيظ والصدمة: إيه ده؟! إيه اللي بيحصل فوق السطوح في نص الليل ده يا منال؟! وانتي بتعملي إيه هنا يا سمر في الوقت ده؟! ودم إيه ده اللي مالي الأوضة؟!
سمر في لمح البصر قلبت الآية وحاولت تلعب لعبتها الأخيرة.. رجعت لورا ورمت نفسها على ركبها جنب حيطة العشة وبدأت تلطم على وشها وتعيط بهستيريا وتصوت بصوت واطي: الحقني يا حسام! الحقني يا أخويا.. مراتك طالعة السطوح تتبلى عليا وتشتمني وبتتهمني في أمانتي! أنا سمعت صوت كركبة في الأوضة وطلعت أشوف في إيه لقيت عرسة دابحة الفرخة، جيت ألمها لقيت مراتك وابنك طالعين ورايا يقولولي انتي اللي بتسرقي وبتدبحي!
ابني اتخض وعينه دمعت وقال بصوت عالي: كدابة يا بابا! هي اللي كانت ماسكة السكينة ودابحة الفرخة بايدها وبتخبي كيس الدم تحت رجلها!!
سمر صرخت فيه: بقلم مـنال عـلي
— اخرس يا قليل الأدب! انت بتكدب عمتك؟!
أنا مكنتش محتاجة أزعق ولا أنهار.. الغضب اللي جوايا خلاني أهدى من الصخر، قربت خطوتين من جوزي، ومديت إيدي اللي ماسكة الورقة المربوطة بالخيط الأسود والريشة والدبابيس.
بصيت لسمر في عينيها بمنتهى القوة وقولت لجوزي:
— العرسة مبتكتبش ورق يا حسام.. والعرسة مابتدبحش فراخنا على طلاسم وبخور في نص الليل! خد اقرأ الورقة دي وشوف أختك بتعمل إيه في بيتك ومن ورانا!
سمر أول ما شافت الورقة في إيدي اتجننت، هجمت عليا زي المفترسة عشان تخطفها وهي بتصرخ: لأ يا حسام ما تاخدش منها حاجة! متصدقهاش دي شيطانة عايزة توقع بيني وبينك!!
بس حسام كان أسرع منها، زق إيدها بعيد ومسك الورقة مني.. فتح الربطة بإيد بتترعش، وفرد الورقة تحت النور الأصفر الضعيف.