جوزي نسي

قلت
أمال التقرير ده كان معمول ليه؟
ما ردش.
وفي اللحظة دي
موبايله رن.
بص للشاشة.
اسم نورا.
الكل شاف الاسم.
والد حسام قال
رد.
حسام بصله.
بابا
قلت
رد.
حسام ما ردش.
الموبايل رن مرة تانية.
وبعدين تالتة.
أخيرًا، والد حسام مد إيده
هاتها.
حسام رفض.
لكن قبل ما يحصل أي حاجة
وصلت رسالة.
وظهرت على شاشة الموبايل.
كانت من نورا
أنا مش عايزة أكمل في أي حاجة بينا. وإنت كدبت عليا من أول يوم. لو فاكر إني هسكت على اللي عملته، تبقى غلطان.
حسام قعد على الكرسي.
لأول مرة شوفته مش عارف يقول إيه.
بعدها بأيام، كل حاجة حصلت بسرعة.
المحامية بدأت الإجراءات.
وحسام حاول مرة يرجع يتكلم معايا.
قال
مريم، أنا غلطت.
قلت
إنت غلطت في إيه بالظبط؟
سكت.
قلت
في إنك خڼتني؟
آه.
ولا في إنك كذبت عليا؟
آه.
ولا في إنك حاولت تعملني أم غير صالحة عشان تاخد بنتي؟
ما ردش.
قرب خطوة.
أنا كنت خاېف أخسر ملك.
بصيت له.
اللي بيحب بنته ما يحاولش ياخدها من أمها بالكذب.
سكت.
وبعدين قال
ونورا سابتني.
ابتسمت لأول مرة.
دي مش مشكلتي.
قال
أنا خسړت كل حاجة.
رديت
لأ.
وبصيت على ملك اللي كانت نايمة في حضڼي.
إنت خسړت ثقتي. إنما أنا كسبت حاجة أهم.
إيه؟
عرفت حقيقتك قبل ما أكبر بنتي وهي فاكرة إن أبوها راجل تقدر تثق فيه.
بعد فترة، حصل الطلاق رسميًا.
ما كانش فيه رجوع.
ولا مشهد بكاء.
ولا اعتذار غيّر النهاية.
حسام حاول يتواصل أكتر من مرة، لكن التواصل بقى في حدود بنته وبطريقة رسمية.
وأمه، اللي كانت في البداية مقتنعة إن ابنها مظلوم، بقت تزور ملك من وقت للتاني.
لكن علاقتي بيها ما رجعتش زي الأول.
أما نورا
فبعد شهور، عرفت إنها أنهت علاقتها بحسام تمامًا.
والأغرب إنها بعتتلي رسالة واحدة.
قالت
أنا كنت فاكرة إنك المشكلة. بعد اللي شفته عرفت إن المشكلة كانت فيه هو. أنا آسفة.
ما رديتش.
مش لأني بكرهها.
لكن لأني ما كنتش محتاجة اعتذارها.
أنا كنت محتاجة أبدأ حياتي من جديد.
بعد سنة بالضبط
كنت واقفة في مطبخ بيتي الجديد.
ملك كانت بتجري في الصالة، وشعرها الطويل مربوط بديل حصان صغير.
سمعت صوتها
مامااا!
لفيت.
جريت عليا ورمت نفسها في حضڼي.
ضحكت وأنا بشيلها.
وفي اللحظة دي، افتكرت اليوم اللي كانت فيه ست أسابيع بس.
اليوم اللي سمعت فيه أبوها بيقول إنه بقى بيكرهني.
ساعتها كنت فاكرة إن المكالمة دي هتدمر حياتي.
لكن الحقيقة؟
هي اللي أنقذت حياتي.
لأنها خلتني أشوف الشخص اللي كنت بحبه على حقيقته قبل ما أضيع سنين أكتر.
حسام ما كانش أول راجل يخون.
ومش هيكون آخر واحد.
لكن اللي خلاني أخرج من حكايتي دي مرفوعة الرأس
إني ما حاولتش أنتقم منه.
أنا بس خليته يواجه نتائج أكاذيبه.
وفي يوم من الأيام، وأنا بحط ملك في سريرها، بصيت لها وقلت
عارفة يا حبيبتي؟ باباكي كان فاكر إنك نقطة ضعفي.
ضحكت وهي بتغمض عينيها.
بست جبينها وقلت
بس إنتِ كنتِ السبب إني أبقى أقوى واحدة في الحكاية دي.
قفلت النور.
وقبل ما أخرج من الأوضة، بصيت مرة أخيرة لوشها الصغير.
وفكرت في الجملة اللي بدأت منها كل الحكاية
بعد ذكرى جوازنا هطلّقها.
ابتسمت.
لأن ذكرى جوازنا عدّت فعلًا
لكن مش بالطريقة اللي كان مخطط لها.
هو كان فاكر إنها هتكون نهاية جوازي.
وما كانش يعرف إنها هتكون
بداية حياتي الحقيقية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *