جوزي نسي
جوزي نسي يقفل المكالمة، وسمعته بيقول لواحدة ست
أيوه طبعًا بكرهها بعد ذكرى جوازنا هطلّقها.
كنت شايلة بنتنا اللي لسه مكملتش 6 أسابيع.
ما قلتش كلمة.
دعيت أهلنا كلهم على العشا، واحتفظت بتسجيل المكالمة.
لكن قبل المناسبة بيومين، لقيت التابلت القديم بتاعه بالصدفة
واللي شوفته عليه خلاني أكتشف إنّي ما كنتش الست الوحيدة اللي بيكدب عليها.
الخميس، الساعة 518 العصر، اتصلت بجوزي عشان أسأله سؤال عادي جدًا.
هتتعشى معانا النهارده ولا لأ؟
بنتنا ملك كانت لسه نامت في سريرها الصغير، وأنا واقفة في المطبخ في بيتنا في أطراف دمنهور بسخّن الرضعة بتاعتها.
رد عليا حسام بنبرة كلها ضيق
معرفش يا مريم أنا في الشغل.
بس بسألك عشان أعرف أعمل أكل قد إيه.
اتنهد بضيق وقال
إنتِ بقالك فترة عايزة تعرفي أنا فين كل دقيقة!
بصيت للحلة اللي قدامي على الڼار.
الكلام ده ما كانش حقيقي.
من ساعة ما ملك اتولدت، أنا أصلًا بالعافية بلحق أفتكر موبايلي حطيته فين.
قلت بهدوء
خلاص.
وبعدين، زي عادتي، قلت
بحبك.
ما ردش.
فضل الخط ساكت.
كنت خلاص هقفل، لكن عيني وقعت على الشاشة
والعداد لسه بيعد.
0051
0052
وفجأة
سمعت ضحكة ست.
إيدي اتجمدت فوق الموبايل.
حسام اتكلم تاني، لكن صوته المرة دي كان مختلف تمامًا.
ما كانش متضايق.
كان مرتاح.
بل كمان كان بيتكلم بدلع.
هي بقت رخمّة أوي من ساعة ما البنت اتولدت.
الست قالت حاجة ما سمعتهاش كويس.
حسام ضحك.
بتبعتلي صور طول اليوم، وكل شوية تسألني إمتى هرجع.
حسيت نفسي مش عارفة آخد نفسي.
الست اتكلمت تاني.
وساعتها سمعت حسام بيقول بوضوح
أيوه طبعًا أنا أصلًا مبقتش بحبها.
إيدي بدأت ترتعش.
اتسندت على رخامة المطبخ عشان ما أقعش.
وبعدين قال
استحملي بس شوية. نعدّي ذكرى جوازنا مع العيلتين، وبعدها هخلّص منها.
سكت شوية.
وبعدين قال
أيوه وبعدها نبقى إحنا الاتنين مع بعض براحتنا.
قفلت المكالمة.
ما كسرتش حاجة.
ما صرختش.
ما بعتلوش حتى رسالة.
بس كملت الرضعة اللي في إيدي.
وبعدين دخلت أوضة ملك وشيلتها.
كانت عندها ست أسابيع بس.
شعرها الأسود الناعم كان لازق على جبهتها، وإيديها الصغيرين بيتحركوا جنب وشها.
وأول ما قربتها مني، قفلت إيدها الصغيرة على صباعي.
في اللحظة دي كل حاجة جوايا هديت.
لحد اللحظة دي كنت عايزة أتصل بحسام وأواجهه.
أسأله
مين دي؟ وإنت بتعمل فيا كده ليه؟
لكن دلوقتي الموضوع ما بقاش متعلق بيا أنا بس.
أنا بقيت أم.
وقبل ما أبدأ حرب
كان لازم أعرف كل حاجة.
مين الست دي؟
وإيه اللي حسام مخبيه؟
وإيه اللي ناوي يعمله بالظبط؟
وأهم حاجة
إيه اللي ممكن يحاول ياخده مني؟
حسام رجع البيت بعد حوالي 3 ساعات.
دخل وهو ماسك باقة ورد أبيض من بتوع السوبر ماركت.
مع إن أكتر ورد أنا بحبه هو الورد البلدي.
مدّهالي وقال
عشان حبيبتي.
وباسني على جبيني.
وكان حاطط نفس البرفان الغالي اللي أنا جبتهوله هدية في عيد ميلاده اللي فات.
بصيت للورد وابتسمت ابتسامة صغيرة.
حلو أوي.
فضل باصصلي كام ثانية.
كان مستني إني أسأله.
مين الست؟
كان فين؟
وليه قال إنه مبقاش بيحبني؟
لكن
أنا ما سألتش.
الليلة دي، حط موبايله تحت المخدة.
وتاني يوم أخده معاه حتى وهو داخل الحمام.
غيّر الباسورد.
وبقى يحط شاشة الموبايل لتحت أول ما أقرب.
وكل ما أنا كنت بسكت أكتر
هو كان بيغلط أكتر.
ذكرى جوازنا التالتة كانت يوم الحد.
وكان المفروض نعمل عزومة صغيرة في البيت ونقضي اليوم مع العيلتين.
بعد المكالمة اللي سمعتها، غيرت كل حاجة.
اتصلت بماما وبابا.
وعزمتهم.
واتصلت بأهله.
وعزمتهم هما كمان.
وعزمت أختي.
قلت لهم
نفسي نجتمع كلنا يوم الأحد، هتبقى قعدة حلوة.
لما قلت لحسام، ابتسم بمنتهى الثقة.
فكرة حلوة جدًا أنا بحب لما العيلتين يتجمعوا.
كان فاكر إنه لسه هو اللي ماسك زمام الأمور.
ما كانش يعرف إني كنت بدأت أرتب حاجة تانية خالص.
يوم الجمعة، وملك كانت نايمة، دخلت الأوضة اللي فيها مكتب