جوزي نسي

حكيتش لها كل حاجة في التليفون.
قلت لها
محتاجة أقابلك ضروري بكرة الصبح، ومحتاجة أعرف أحمي نفسي وبنتي قانونيًا.
قالت
تعالي.
قفلت.
ولأول مرة من يوم ما عرفت، حسيت إني مش لوحدي.
تاني يوم الصبح، خرجت من البيت بحجة إني رايحة أجيب حاجات لملك.
لكن بدل ما أروح أشتري حفاضات، رحت للمحامية.
وريتها التسجيل.
وريتها المحادثات.
وريتها التقرير اللي حسام كان بيتكلم عنه.
فضلت ساكتة فترة.
وبعدين قالت
أهم حاجة دلوقتي ما تواجههوش.
ليه؟
لأنك لو واجهتيه، ممكن يمسح كل حاجة. وإنتِ محتاجة تحفظي الأدلة بطريقة سليمة، وتتحركي بهدوء.
سألتها
يعني أرجع البيت وأعمل نفسي مش عارفة؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
مش بس تعملي نفسك مش عارفة خليه يفتكر إنك لسه مصدقاه.
خرجت من عندها وأنا حاسة إني شخص تاني.
رجعت البيت.
حسام كان موجود.
أول ما شافني قال
اتأخرتي ليه؟
ابتسمت.
ملك كانت محتاجة حاجات.
قرب مني وبص في الشنطة.
جبتي إيه؟
حفاضات ولبن.
هز راسه.
وبعدين فجأة قال
مريم
نعم؟
إنتِ كويسة؟
بصيت له.
السؤال كان عادي.
لكن أنا عرفت هو بيسأل ليه.
كان عايز يشوف هل بدأت أشك فيه.
ابتسمت.
كويسة الحمد لله.
قرب وباس رأس ملك.
وقال
عايزك تهدي شوية. الفترة دي إنتِ متوترة.
الجملة دي بالذات خلتني أعرف إن خطته بدأت.
قلت
يمكن عشان السهر.
رد بسرعة
أيوه أكيد.
ما جادلنيش.
ما قالش حاجة تانية.
لكن عينيه كانت بتراقبني.
يوم الأحد جه.
ذكرى جوازنا.
البيت كان مليان ناس.
ماما وبابا.
أختي.
والد حسام ووالدته.
أخوه.
وأنا واقفة وسطهم، شايلة ملك، وحسام جنبي.
الكل كان فاكر إننا بنحتفل.
حسام كان لابس قميص جديد.
وأمه كانت بتضحك مع ماما.
حتى نورا كانت باعتاله رسالة في نفس الوقت.
شافتها عينه على الموبايل.
وخبّا الشاشة بسرعة.
ابتسمت لنفسي.
كان فاكر إن أنا مش شايفة.
بعد العشا، حسام وقف وقال
بما إن النهارده ذكرى جوازنا أنا عندي كلام عايز أقوله لمريم.
بصيت له.
قلبه كان واضح إنه فرحان.
كان فاكر إن اللحظة دي هتبقى لحظة انتصاره.
قال
أنا ومريم عدينا بثلاث سنين فيها حاجات كتير
سكت.
وأمه بدأت تبصلي.
كمل
بس للأسف، الفترة الأخيرة حصلت مشاكل كتير.
ماما بصتلي باستغراب.
أنا ما اتكلمتش.
حسام تنهد.
وأنا شايف إننا لازم نفكر في مستقبل ملك.
وهنا
عرفت إنه هيبدأ.
قال
مريم بقالها فترة مش مستقرة نفسيًا.
ماما انتفضت
يعني إيه؟
حسام قال
أنا مش عايز أتكلم قدام الناس، بس حصلت مواقف كتير.
بصيت له بهدوء.
زي إيه؟
ابتلع ريقه.
إنتِ عارفة.
ضحكت ضحكة خفيفة.
لا، مش عارفة.
سكت.
والكل بدأ يبص لبعضه.
قلت
قول.
أمه دخلت بسرعة
يا بنتي بلاش نكبر الموضوع.
بصيت لها.
لا يا طنط. خلينا نسمع.
حسام حاول يغير الموضوع.
أنا مش جاي أفضحك.
قلت
ولا أنا.
وساعتها
طلعت موبايلي.
وشغلت التسجيل.
صوت حسام ملأ الصالة
أيوه طبعًا أنا أصلًا مبقتش بحبها.
سكتت الصالة كلها.
وبعدين جاء صوته
نعدي ذكرى جوازنا وبعدها هخلّص منها.
وشه اتغير.
أمه شهقت.
والده قام من مكانه.
إيه ده يا حسام؟
حسام اندفع ناحيتي
إنتِ سجلتي المكالمة؟
رجعت خطوة.
آه.
صړخ
إنتِ كنتِ بتتجسسي عليا!
قلت بمنتهى الهدوء
وأنا لسه ما شغلتش باقي التسجيل.
سكت.
لأن التسجيل ما كانش هو المفاجأة.
المفاجأة كانت التابلت.
فتحته قدامهم.
وعرضت المحادثة.
رسالة وراء رسالة.
حسام بيقول لنورا إنه هيسيبني.
إنه عايز يعيش معاها.
إنه قال لها إن جوازي منه منتهي.
وبعدين
عرضت التقرير الطبي.
ماما قربت من الشاشة.
ده اسم بنتي!
قلت
أيوه.
والد حسام مسك الورقة.
وبص لابنه.
إنت عملت تقرير مزور عنها؟
حسام بدأ يتلعثم.
مش مزور أنا كنت بحاول أثبت إنها مش مستقرة.
ضحكت.
مش مستقرة؟
وبصيت لأمه.
ممكن حضرتك تقولي لهم بقى الرسالة اللي بعتيها لحسام؟
وشها اصفر.
قلت
اللي قلتي فيها هخليها هي اللي تبان مش عايزة البنت.
الصالة اتقلبت.
أختي قالت
إنتوا كنتوا مخططين ياخدوا ملك منها؟
حسام صړخ
محدش كان عايز ياخد بنتك!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *