طلقني وساب اولاده ج٣ منى السيد

الجزء الثالث والاخير
فضل يبص للتليفون ثواني، كأنه محتار يرد ولا لأ.
لكن الرنة فضلت مستمرة.
اضطر يرد.
متوفره على روايات واقتباسات
أول ما حط التليفون على ودنه، ملامحه اتغيرت.
كان بيحاول يتكلم بصوت واطي، لكن المحل كان هادي، وقدرت أسمع جزء من الكلام. حكايات منال علي
إزاي؟… دلوقتي؟… طيب أنا جاي.
قفل المكالمة بسرعة، وحاول يمثل إن مفيش حاجة حصلت.
لكن خطيبته كانت بدأت تفقد ثقتها فيه.
قالتله
مين؟
قال بتوتر
شغل.
بصتله وسألته
من إمتى شغلك بيتصل بيك بالطريقة دي؟
ما ردش.
أنا كنت واقفة مكاني، لا فرحانة ولا شمتانة.
الغريب إن بعد كل اللي عمله فيا، ما تمنيتش أشوفه مكسور.
كنت بس عايزة حق ولادي… وبس.
قلت للعامل
رجّعوا البضاعة مكانها.
بدأ العمال يشيلوا الكراتين واحدة واحدة.
وخطيبته كانت واقفة تبص، وكل كرتونة بترجع مكانها كانت كأنها بتاخد معاها جزء من الصورة الوردية اللي رسمها لها.
وفجأة قالتله
أنا عايزة أسألك سؤال… وجاوبني بصراحة.
سكت. حكايات منال علي
قالت
هي قالت إن عندك ولاد… وإنك بقالك سنين ما بتصرفش عليهم… ده حقيقي؟
فضل ساكت.
ودي كانت أول إجابة.
كررت السؤال تاني.
حقيقي؟
نزل راسه وقال
كان فيه ظروف.
ضحكت ضحكة حزينة وقلت
الظروف دي كانت تمنعك تشتري كراسة لابنك… لكنها ما منعتكش تجهز بيت جديد بمية ألف جنيه؟
خطيبته بصتله بصدمة.
وقالت
إنت قولتلي إن طليقتك كانت رافضة تاخد منك أي فلوس… وإنها مش محتاجة.
بصيت لها بهدوء وقلت
أنا فعلًا ربنا كرمني، وعرفت أصرف على ولادي… لكن ده عمره ما كان معناه إن أبوهم يتخلى عن مسؤوليته.
سكتت شوية، وكملت
الفلوس عمرها ما كانت أكبر وجع… الوجع الحقيقي إن الولد يحس إن أبوه نسيه.
الكلام وقع في قلبها.
رفعت دبلة الخطوبة من صباعها، وحطتها في إيده.
وقالت بصوت ثابت
اللي يقدر ينسى ولاده… هيجي يوم وينسى أي حد.
لفت ناحيتي وقالت
أنا آسفة… مكنتش أعرف الحقيقة.
خرجت من المحل.
وسابته واقف لوحده.
فضل يبصلها وهي ماشية، وبعدها بصلي.
أول مرة أشوف في عينه إحساس بالهزيمة.
قال بصوت مكسور
أنا غلطت.
قلت بهدوء
الغلط بيتصلح… لكن مش بالكلام.
سألني حكايات منال علي
تفتكري ولادي ممكن يسامحوني؟
بصيتله لحظة.
وافتكرت ولادي وهم مستنيين كل عيد رسالة ما بتجيش… وكل عيد ميلاد مكالمة ما بتحصلش.
قلت
أنا مش اللي أجاوب على السؤال ده.
روح لهم… ولو فعلًا ناوي تتغير، أثبت لهم ده بالأفعال… مش بالوعود.
نزل راسه ومشي.
بعد أسبوع…
اتفاجئت إنه بعت حوالة بمصاريف الأولاد لأول مرة من يوم الطلاق.
وبعدها بيومين، طلب يشوفهم.
ما ضغطتش عليهم.
قلت لهم الحقيقة.
وقلت القرار قراركم.
ابني الكبير قال
إحنا هنقابله… بس علشان نعرف هو فعلًا اتغير… ولا دي زيارة وخلاص.
في اللحظة دي…
حسيت إن ولادي كبروا قبل سنهم بسنين.
قفلت المحل آخر اليوم، وبصيت حواليّا.
افتكرت اليوم اللي دخل فيه يجهز بيت جديد، وهو فاكر إن الفلوس تقدر تشتري بداية جديدة.
لكن الحقيقة…
إن الإنسان ممكن يشتري أثاث بيت كامل…
بس عمره ما يقدر يشتري ثقة كسرها بإيده.
تمت.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *