بنت الشغاله الصغيره

“يا أدهم بيه، أنا آسفة جداً والله.. الست اللي بتعد بها تعبت فجأة وم لقتش حد أسيبها معاه، لو عاوزني أمشي دلوقتي أنا مستعدة ومقدرة جداً.”

البلية الصغيرة رفعت إيدها وبصت له:

“باي.”

أدهم بص لها وهو مش فاهم حاجة ومستغرب.

الكبار كانوا بيترعبوا منه ويخافوا من هيبته.

أما الطفلة دي مكنتش خايفة خالص.

“اسمكِ إيه؟” سألها.

“فريدة،” قالت بـ براءة؛ “وده بوجي الأرنب.. هو شجاع بس بيقع كتير على الأرض.”

مريم قفلت عينيها من كتر الكسرة والكسوف من كلام بنتها.

أدهم كان ممكن يقول لأ؛ كان ممكن يتكلم عن القواعد، الأمان، النظام، والبروتوكول، وعنده مية عذر وعذر يخليه يطردهم هم الاثنين برة.

بس فيه حاجة في عيون البنت الواسعة دي وقفته وخليته يسكت.

“ممكن تقعد في الأوضة الزرقاء اللي تحت،” قال بـ هدوء؛ “مفيش طلوع سلالم.. مفيش دخول مطبخ.. ومفيش مكاتب.”

مريم خدت نفس طويل كأن الروح ردت فيها من جديد.

فريدة اِبتسمت وقالت:

“شكراً يا عمو يا صاحب البيت الكبير.”

أدهم كان يدوب هيتبسم.

يدوب.

وعلى مدار الأسابيع اللي بعد كده، فريدة كانت بتيجي معاها كل ما الحضانة تقفل؛ تقعد على بطانية في الأوضة الزرقاء، تلون فراشات شبه العيش الطالع من الفرن، وتتكلم مع بوجي الأرنب كأنه السكرتير الخاص بتاعها.

أدهم كان بيتحجج ويقول إن الدوشة بتضايقه.

بس في الحقيقة، كان دايماً بيسيب باب مكتبه مفتوح.

وفي يوم مغيم، وأثناء ما مريم كانت بتجهز عشا تقيل لـ 8 مستثمرين كبار جايين لأدهم، فريدة كانت قاعدة بتلون بـ الألوان المائية جوة الأوضة؛ أدهم دخل ولاب توب في إيده، وعمل نفسه إن إضاءة الجنينة من الأوضة دي أحسن للشغل.

بس الحقيقة، هو كان عاوز يسمع صوت غناها الواطي وهي دندن مع نفسها.

فريدة كانت بتمزج الألوان بـ تركيز و ملامح جد تخوف:

“الأصفر بيصلح الوشوش الزعلانة،” قالتها من غير ما تبص له حتى.

أدهم رفع عينه من اللاب توب:

“والله؟”

“آه،” قالت بـ ثقة؛ “والأزرق بتاع الناس اللي بتفكر كتير أوي.. أنت عندك أزرق كتير في وشك.”

الكلام وقف في زور أدهم وم عرفش يرد.

في نفس اليوم الصبح، عمه إسماعيل كان بيحذره من مريم ويقول له:

“خد بالك يا ابن أخويا من الأشكال دي، الشغالين اللي معاهم عيال بيبقوا عارفين إزاي يخلوا الأغنياء يصعبوا عليهم؛ في الأول يثبتوك بـ الحنية، وبعدين يلهفوا فلوسك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *