بنت الشغاله الصغيره

إسماعيل.

—

في اليوم التالي، دخل إسماعيل مكتب أدهم بهدوء.

قال وهو يقفل الباب:

– “إنت كبرت يا ابن أخويا… وبقيت تسأل أسئلة كتير.”

رد أدهم:

– “إنت اللي سرقت التقرير؟”

ابتسم إسماعيل.

ثم قال جملة جمدت الدم في عروق أدهم:

– “أنا ما سرقتوش… أنا كتبته.”

وقبل ما أدهم يستوعب قصده، أخرج إسماعيل ولاعة صغيرة من جيبه، وأشعل طرف ورقة كان يحملها.

رفعها أمام وجه أدهم وقال:

– “زمان حريق المستشفى كان بداية اللعبة… ولو اضطريت، هخلي النهارده نهاية اللعبة.”

وفي الخارج، كانت فريدة تمسك يد أمها، ثم توقفت فجأة وقالت بصوت خافت:

– “ماما… الراجل ده ريحته هي نفسها… ريحة الدخان اللي بشوفها في أحلامي.”

تبادلت مريم وأدهم النظرات.

وأدركا أن الحقيقة التي ظنّا أنها انتهت قبل سنوات… كانت لتوها تبدأ.ابتسم إسماعيل وهو يشاهد الورقة تحترق بين أصابعه، ثم ترك الرماد يسقط على أرض المكتب.

قال بهدوء مخيف:

– “دلوقتي… مفيش دليل.”

لكن أدهم لم يتحرك.

ظل ينظر إليه بثبات، ثم قال:

– “إنت متأكد؟”

ارتبك إسماعيل لأول مرة.

فتح أدهم شاشة كبيرة كانت معلقة على الحائط، وضغط زرًا صغيرًا أسفل المكتب.

ظهر تسجيل فيديو.

اتسعت عينا إسماعيل.

– “إزاي؟!”

ابتسم أدهم ابتسامة خفيفة.

– “من يوم ما اتعلمت إن أقرب الناس ممكن يخونوا… بقيت ما بثقش في الورق. كل حاجة مهمة بحتفظ بنسخة منها في مكان محدش يعرفه.”

بدأ التسجيل.

كان يظهر إسماعيل وهو يدخل المستشفى قبل الحريق بساعات، ويتحدث مع أحد الموظفين، ثم يضع مادة قابلة للاشتعال داخل غرفة الكهرباء.

وبعدها بدقائق…

اندلع الحريق.

ساد الصمت.

ثم قال أدهم:

– “أختي ماتت بسبب طمعك.”

خفض إسماعيل رأسه للحظة، ثم انفجر ضاحكًا.

– “أختك كانت مجرد عقبة. أبوك كان ناوي يكتب معظم ثروته ليها… وأنا ماكنتش هسيب كل السنين دي تروح.”

في تلك اللحظة، فتح باب المكتب بعنف.

دخل رجال الشرطة بعد أن كان رئيس الأمن قد أبلغهم فور ظهور التسجيل.

حاول إسماعيل الهرب، لكن اثنين من الضباط أمسكا به قبل أن يصل إلى الباب.

وهو يُقتاد إلى الخارج، التفت إلى أدهم وقال بحقد:

– “فاكر إنك كسبت؟ أنت خسرت عيلتك من زمان.”

رد أدهم بهدوء:

– “يمكن… لكن مش هخسر نفسي.”

—

بعد عدة أشهر…

عاد القصر هادئًا كما كان.

لكن هذه المرة، لم يعد صامتًا.

كانت ضحكات فريدة تملأ الحديقة وهي تجري خلف الفراشات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *