بنت الشغاله الصغيره

سالت دموع مريم وهي تهمس:

– “وأنا فضلت فاكرة إني بدأت حياتي من الصفر…”

ابتسم أدهم بحزن.

– “كنتِ فعلًا بدأتي من الصفر… لكن كنتِ بطلة من غير ما تعرفي.”

في تلك اللحظة، ضحكت فريدة فجأة وهي تشير إلى وجه أدهم الملون.

– “يعني أنت مش زعلان خلاص؟”

نظر إليها، ثم إلى الشمس الصفراء المرسومة على خده.

ولأول مرة منذ سنوات، انفجر ضاحكًا من قلبه.

لكن الضحكة لم تدم طويلًا.

فقد دخل كبير الحراس مسرعًا وهو يلهث.

– “أدهم بيه… لازم تيجي حالًا.”

– “في إيه؟”

ابتلع الحارس ريقه وقال:

– “في حد كسر الخزنة السرية في مكتب حضرتك… والورقة الوحيدة اللي كانت فيها اختفت.”

تجمد أدهم.

لأن تلك الورقة كانت تحتوي على اسم الشخص الذي تسبب عمدًا في حريق المستشفى قبل أربع سنوات…

والاسم الوحيد القادر على تدمير إمبراطوريته بالكامل.بعد أقل من دقيقة، كان أدهم واقف قدام الخزنة المفتوحة، وعينيه ثابتتين عليها كأنه شايف كابوس قديم رجع يتكرر.

الخزنة مكنش ناقص منها فلوس.

ولا ساعات.

ولا مجوهرات.

الورقة الوحيدة اللي اختفت كانت عبارة عن نسخة من تقرير تحقيق اتقفل من أربع سنين.

لف ناحية رئيس الأمن وقال بحدة:

– “الكاميرات.”

رد الرجل وهو متوتر:

– “اتمسحت آخر عشرين دقيقة… حد دخل النظام من جوه.”

عرف أدهم وقتها إن اللي عمل كده مش حرامي.

ده شخص يعرف القصر، ويعرف أماكن الكاميرات، وعارف بالضبط بيدور على إيه.

في نفس اللحظة، كان إسماعيل، عم أدهم، داخل القصر وهو بيقول بابتسامة مصطنعة:

– “خير يا جماعة؟ سمعت إن في دوشة.”

بص له أدهم نظرة طويلة.

أول مرة يحس إن الابتسامة دي فيها حاجة مرعبة.

—

في المساء، وبعد ما مريم وفريدة رجعوا شقتهم، فضلت مريم سرحانة.

فتحت صندوقًا خشبيًا قديمًا كانت محتفظة بيه من أيام المستشفى.

في قاع الصندوق، لقت ظرفًا أصفر عمرها ما فتحته.

كان مكتوب عليه بخط الدكتور:

“لا يُفتح إلا إذا عادت إليكِ ذاكرتك.”

فتحت الظرف بإيد مرتعشة.

خرجت منه ورقة واحدة.

> “مريم… إذا كنتِ بتقرئي الرسالة دي، فمعناه إنك بدأتي تفتكري. الشخص اللي أشعل الحريق ماكانش عامل صيانة، ولا ماس كهربائي. أنا شوفته بعيني… لكنه هددني. لو حصل لي أي حاجة، ابحثي عن الرجل صاحب الخاتم الأسود المنقوش عليه حرف (إ).”

شهقت مريم.

الخاتم الأسود…

هي شافته النهارده.

كان في إيد…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *