بنت الشغاله الصغيره

أدهم م ردش على عمه وقتها.

بس الكلام فضل ينخر في دماغه.

وعشان كده، لما مكالمته خلصت بدري عن الميعاد، عمل حركة مش تمام.

غمض عينه وهو قاعد على الكنبة.

هو م كنش نايم.

هو كان عاوز يشوفهم هيعملوا إيه لما يفتكروا إن محدش شايفهم ولا مراقبهم.

مريم كانت لسة في السفرة برة.

وفريدة كانت لوحدها مع الألوان والفرشة.

عدت دقائق.

وبعدين أدهم سمع صوت خطواتها الصغيرة والناعمة وهي بتقرب منه.

حس بـ خيال صغير واقف جنبه.

وبعدها بـ ثانية، حاجة ساقعة لمست خده.

فرشة ألوان.

فريدة بدأت تلون وشه بـ كل حذر ودقة؛ في الأول، رسمت شمس صفراء على خده، وبعدين فراشة زرقاء على أورته، وبعدين قوس قزح فوق مناخيره.

أدهم فضل ثابت ومتحركش خالص.

مكنش فاهم حاجة.

هي م سرقتش حاجة من الشقة.

م ندهتش على أمها.

م فتحتش الأدراج.

ولا حتى مدت إيدها في جيوبه.

هي يدوب كانت بتلونه وبس!

وفجأة مريم دخلت وهي شايلة صينية ووشها بقى أبيض وزي الأموات من الخضة:

“فريدة!…” همست بـ رعب وذهول.

البنت الصغيرة لفت لأمها بـ كل فخر:

“هو كان شكله زعلان وهو نايم يا ماما.. فانا اِديت له ألوان عشان يفرح.”

أدهم فتح عينه وقعد.

وفي القصر الكبير ده، مريم عرفت إن فيه حاجة مستحيلة لسة حاصلة حالا.

لأول مرة من سنين طويلة، فيه بني آدم يلمس أدهم الشناوي من غير ما يكون طمعان في فلوس، سلطة، مصلحة، ولا خدمات.

يدوب لون.

يدوب طيبة وأصل.

يدوب براءة طفلة مصدقة إن الزعل ممكن يتمسح بـ شوية ألوان صفراء وفراشة زرقاء.

بس أول ما أدهم قام واِتعدل في قعدته، الأوضة كلها اِتشقلبت حالا.

لأن فريدة وهي بترجع لورا بـ ضهرها، رجلها الصغيرة كعبلت في طرف السجادة؛ خبطت في الكومودينو اللي جنب الكنبة، والدرج اللي أدهم دايماً قافله بـ قفل ومفتاح اِتفتح حتة صغيرة.. ووقعت منه حاجة على الأرض.

مفتاح فضة صغير.

صورة قديمة متطبقة.

وإسورة بلاستيك من بتاعة طوارئ مستشفيات الولادة للأطفال مكتوب عليها اِسم: (فريدة أدهم الشناوي)!

مريم اِتسمرت مكانها ومبقتش قادرة تتحرك.

وش أدهم الدم هرب منه تماماً وبقى زي الأموات تحت الألوان المرسومة على وشه.

وفريدة، وهي لسة ماسكة الفرشة في إيدها، بصت للإسورة اللي في الأرض، وسألت السؤال اللي خلا القصر كله يبقى أسقع من الحجر:

“ماما.. هي ليه البتاعة دي مكتوب عليها اِسمي أنا؟!”…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *