سجين الصمت ج٣ شروق خالد
مسكت المسدس بأيدي اللي كانت بترعش زي الورقة. ملمس الملاغة البارد صهد في صوابعي، وجسمي كله اتخشب. المسدس ده مكنش مجرد حماية، ده كان دليل صريح إننا عايشين على خط النار، وإن حمزة الشاروني عارف إن نهاية اللعبة دي ممكن تكون دم.
خبّيت المسدس تحت المخدة بحرص، وضمت الملاية عليا وأنا حاطة إيدي التانية على بطني، بكلم ابني بصوت واطي ومخنوق: “متخافش يا حبيبي.. أمك مش هتسيب حد يؤذيك، ولا حتى أبوك اللي فاكر إنه بيحمينا بجهنم دي.”الصبح طلع، بس النور مكنش بيمس القصر.
الجو بره كان مغيم، وصوت الهدوء اللي في الممرات مكنش أمان.. كان الهدوء اللي بيسبق العاصفة. صوت القفل لَف، والباب اتفتح. دخلت الدادة فاطمة، بس المرة دي وشها كان أصفر زي الليمونة، ورجليها مش شايلاها. حطت صينية الفطور على حرف الترابيزة وإيدها بترعش، وبصتلي بنظرة مليانة خوف وسر مكتوم.
قعدت على السرير وقلت بقلق: “في إيه يا دادة؟ وشك خطف ليه كده؟ حمزة جرى له حاجة؟”قربت مني بسرعة، ووطت على ودني وهي بتتلفت ناحية الباب المفتوح: “حمزة بيه بره من وش الفجر يا بنتي..
فيه مصيبة وقعت في الميناء، مخازن العيلة اتفتشت من البوليس، وسليم العطار زاقق ناس يسربوا بضاعة ممنوعة جوة المخازن عشان يلبّس حمزة بيه قضية تدخله الإعدام!”بطني اتعصرت من الخوف: “والبوليس قبض عليه؟””لا.. حمزة بيه أذكى من كده، عرف يهرب قبل ما يوصلوا، بس الدنيا بره ولعة!
رجالة العطار قالبين المنطقة بيدوروا عليه، والحرّاس اللي على البوابة بره في حالة طوارئ.”فجأة، وسلسلة الأحداث بتتكرر في دماغي، لمعت في عقلي فكرة زي شرارة النور في الضلمة..حمزة مش موجود في القصر.. الرجالة مشغولين باللي بيحصل بره والبوليس مالك الدنيا.
. دي الفرصة الوحيدة! الفرصة اللي مش هتتكرر تاني أبدًا للهروب!بصيت للدادة فاطمة وقلت بصوت حاسم ورجا: “دادة فاطمة.. أنتِ بتحبيني، وبتحبي الطفل ده، صح؟”الدادة فاطمة الدموع اتملت في عينيها: “والله يا بنتي بعتبرك زي بنتي، والطفل ده حتة من قلبي.
“مسكت إيدها بقوة: “لو حمزة رجع، أو سليم العطار وصل هنا الأول.. العيل ده مش هيشوف النور، وأنا همـ,ـوت مجنونة جوة الأربع حيطان دول. ساعديني أخرج يا دادة.. ساعديني أنقذ ابني!”الدادة اتخضت ورجعت لورا: “أخرجك؟ ! أنتِ مجنونة يا أمل؟! حمزة بيه يقتلني! والرجالة بره حاطين عينيهم على كل شبر!