سجين الصمت ج٣ شروق خالد

“”حمزة مش هنا!” صرخت بصوت مكتوم وأنا بمسك إيدها وبترجاها: “والرجالة ملبوخين في المصيبة اللي بره! أرجوكي يا دادة.. فيه باب خلفي للمطبخ، أنتِ أدرى الناس بالقصر، طلعينى منه وأنا أوعدك عمري ما هقول إنك ليكِ يد!

“الدادة فاطمة فضلت باصلالي، صراع رهيب كان باين على وشها بين ولائها لحمزة اللي ربته، وبين شفقتها عليا وعلى الطفل اللي جوايا. وبعد ثواني مرت عليا زي السنين.. هزت رأسها بالبطيء وقالت بصوت بيرعش: “العباية السمرا والشنطة تحت السرير.

. الباب الخلفي بتاعة المطبخ بيفتح على الجاردن الورانية، ومنها على سور القصر الواطي.. بس لو اتمسكتي يا أمل.. حمزة بيه مش هيرحم حد فينا!”قمت من السرير فوراً، التعب والأنيميا يختفوا في ثانية قدام جبل الخوف ورغبة النجاة.

لبست العباية بسرعة، وسحبت المسدس من تحت المخدة وحطيته في شنطتي. . المسدس اللي اداهوني عشان أحمي نفسي، هسحبه وأخرج بيه من سجنه!نزلت مع الدادة فاطمة في الممرات المظلمة، بنتسحب زي الضلال.. صوت أنفاسي كان يرعبني، وكل خطوة كانت بتخليني أحس إن قلبك هيقف.

. المسدس اللي اداهوني عشان أحمي نفسي، هسحبه وأخرج بيه من سجنه!نزلت مع الدادة فاطمة في الممرات المظلمة، بنتسحب زي الضلال.. صوت أنفاسي كان يرعبني، وكل خطوة كانت بتخليني أحس إن قلبك هيقف. وصلنا لباب المطبخ الخلفي.

. الدادة فاطمة فتحت القفل الحديد الصديء بالراوي، والباب أترب بأزير خفيف.”جري يا أمل..” الدادة قالتها وهي بتعيط وبتبوس دماغي: “جري وما تبصيش وراكي أبداً!”طلعت للجاردن الورانية، الهوا البارد خبط في وشي وشعرت بلذة الحرية لأول مرة من أيام.

اتسحبت بين الشجر لحد ما وصلت للسور الواطي، وبصعوبة بالغة وببطني المنفوخة، قدرت أعدي الناحية التانية وأرمي نفسي في الشارع الفاضي!جريت.. جريت بكامل قوتي وأنا ماسكة بطني بإيد، والشنطة بالإيد التانية. بس قبل ما أقطع أول شارتين، صوت فرملة عربية ضخمة وجامدة هز الشارع كله!

عربية جيب سوداء بفاميه كاحل وقفت بالعرض قدامي تماماً، وسدت الطريق!اتسمرت في مكاني، ونَفَسي اتقطع.. الشنطة وقعت من إيدي على الأسفلت. باب العربية اتفتح ببطء.. وخرج منه رجل أسمر، طويل، في خده ندبة قديمة، ولابس بدلة كحلي أنيقة ومبتسم ابتسامة صفرا تطيّر العقل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *