سجين الصمت ج٣ شروق خالد
حمزة الشاروني.. اللي عينيه مابترحمش، ومسدسه ما بيغلطش.. وشّه اتخطف، والدم هرب من عروقه. بص للدم اللي نزل على الأرضية الخرسانية الساقعة، ولأول مرة أشوف راجل بجبروته إيده بترعش رعبة هيستيرية وهو بيمدها لي.”أمل.
. استهدي بالله! انظريلي هنا.. بصيلي في عيني! ” بص بصوت مبحوح ومذعور، وشالني بين إيديه في ثانية كأني ورقة شجر. طلع بيا السلم بسرعة جنونية، فتح باب شقة مهجورة في دور استريح، ودخلني وهو بيزق الباب برجله ويقفله.
الدموع كانت مغرقة وشي وأنا بنهج وبصرخ: “ابني بيمـ,ـوت يا حمزة! الولادة جت بدري.. ابني بيمـ,ـوت بسببك وبسبب حربك القذرة!””مش هيمـ,ـوت!” صرخ بصوت زلزل الشقة، عينيه كانت ملونة بدموع حقيقية وهو بينزل على ركبه قدامي وبيمسك إيدي اللي بترعش: “والله ما هسيبه يمـ,ـوت!
ولا هسيبك أنتِ تمـ,ـوتي يا أمل! “طلع تليفونه من جيبه بايد بترعش، وطلب رقم وهو بيصرخ في السماعة بنبرة تجنن أي حد يسمعها: “يا دكتور صلاح! افتح عينك وركز معايا! أمل بتولد.. في الشهر السابع وفي دم!! قدامك خمس دقائق تكون تحت العمارة اللي في شارع السلام. .
لو ما جيتش قبل الخمس دقائق هطير رقبتك ورقبة عيلتك كلها! تحضر عربية إسعاف مجهزة وحضانة فوراً!!”قفل السكة ورماه على الأرض، وقرب مني.. مسح العرق والدموع من على وشي بإيده الملطخة بدم معركته مع سليم.”استحملي معايا يا أمل. . عشان خاطري استحملي دقيقة واحدة كمان.
” صوته كان بيرعش بصورة مكسورة، كأنه بيتوسل للسما تنقذنا. فجأة، صوت خبط رصاص هبد في الباب الخشب بتاع الشقة بره!تكة.. تكتين.. وصوت خطوات تقيلة وجزمة جلد بتدب في الصالة! حمزة اتنفض من مكانه في ثانية، طلع مسدسه ووقف قدامي كأنه جبل حديد، وحط جسمه كله درع بيني وبين الباب.
صوت سليم العطار جه من بره، بارد ومصحوب بضحكة حاقدة تمـ,ـوّت من الفزع: “فاكر إن الدخان هيهربك مني يا شاروني؟ أنت محشور جوة زي الفار.. سلمني أمل والعيل، وأنا هسيبك تمـ,ـوت بكرامتك!”أنا حبست نفسي والوجع بيقطع جسمي، ومسكت في المسدس الصغير اللي كان جوة شنطتي، وسحبته ببطء وضميته لصدري.
حمزة بصلي بابتسامة مرعبة.. ابتسامة واحد مفيش عنده حاجة يخسرها. مال عليا وهمس بصوت واطي جداً: “لو الباب ده اتفتح ومكنتش أنا اللي واصلك. . افتكري كلامي يا أمل.”وقف بكامل طوله، وعمر السـ,ـلاح بفتحة صوتها يرعب، وصرخ بأعلى صوته وهو بيتحرك ناحية الباب: “أنا حمزة الشاروني يا ابن العطار.