سجين الصمت ج٣ شروق خالد

جوة عربية الإسعاف، والدكتور صلاح شغال بسباق مع الزمن، والسرينة بتصرخ في شوارع القاهرة.. حمزة كان قاعد جنبي على الكرسي، ينزف من كتفه ورافض يتداوى قبل ما يطمن عليا.”اضغطي يا مدام أمل! اضغطي معايا!” الدكتور صلاح كان بيصرخ.

جمعت آخر ذرة قوة في جسمي، وصحرت صرخة شقت ظلام الليل، وأنا بفرك إيد حمزة بكل غلي..وفجأة.. السكون طَبّ على عربية الإسعاف. وبعدها بكسر من الثانية.. صوت صرخة خفيفة.. ضئيلة.. بس مليانة حياة، رنت جوة العربية!

صرخة البيبي! حمزة انهار، وشه نزل بين إيديه وقعد يعيط بطفولة وعلو صوت عمري ما تخيلت إن زعيم عيلة الشاروني يعيطها في حياته. الدكتور صلاح شال الولد بسرعة وحطه في الحضانة المتنقلة وابتسم براحة: “ولد زي القمر يا حمزة بيه.. برئة ضعيفة شوية عشان الشهر السابع، بس بطل وراجل وهيعدي!

“حمزة قرب من الحضانة، حط صباعه الملوث بالدم على الإزاز الخارجي، وبص للطفل الصغير اللي جواها، وبعدين لفلي وبص في عينيا بنظرة مليانة انكسار وحب وتعهد حقيقي:”الولد ده هينسى اسم الشاروني يا أمل.. الدم والحروب بتنتهي النهاردة.

أنا سلمت كل أوراق سليم العطار للبوليس، والصفقة اللي اتفتشت في الميناء أنا اللي بلغت عنها عشان أنهي العيلة دي للأبد.”دموعي نزلت، بس المرة دي مكنتش دموع خوف.. كانت دموع راحة. مسكت إيده بالراحة وقلت له بنبرة دافية: “هنسميه يوسف يا حمزة..

يوسف عشان يبدأ حكاية جديدة، بعيد عن القفص والدم.”حمزة وطى على إيدي وباسها بدموع، وعربية الإسعاف كملت طريقها للمستشفى، وفي وسط أضواء النهار اللي بدأت تشرق على البلد، فهمت إن السجن الذهبي اتكسر للأبد، وإن يوسف مكنش مجرد طفل أتولد.

. ده كان الأمل اللي أنقذنا إحنا الاثنين من طريق المـ,ـوت. سجين الصمت والدم#حكايات_شروق_خالد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *