نهايه الخدمه ج٢ منى السيد
حازم كان بينهج كأنه بيجري في ماراثون، وبص للمحامي بغل: — والسكة التانية إيه يا فالح؟! هتحبسوني عشان طلقت مراتي؟! القانون مبيحبسش على كدة!
لمحة نيوز
عماد ابتسم بسخرية وطلع من الدوسيه ورق عليه أختام بنكية حمرا ووصلات أمانة: — السكة التانية بقى يا حبيبي.. البلاغ ده — شاور على ورقة رسمية — بتهمة خيانة الأمانة وتبديد مبلغ اتنين مليون وربعمية ألف جنيه.. دي فلوس حساب شركة الاستيراد والتصدير اللي المدام سلمى عينتك فيها مدير تنفيذي وسابتلك حق التوقيع على الشيكات، وإنت سحبتهم في خلال الست شهور اللي فاتوا وحولتهم لحساب والدتك الست سميحة في بنك مصر فرع روض الفرج عشان تفتحوا بيهم الورشة اللي في القليوبية باسم أخوك الصغير من وراها.
الكلمة نزلت على حازم وسميحة زي الصاعقة اللي شقت البيت نصين.
سميحة اتسمرت مكانها، ورجليها سابت تماماً وقعدت على أقرب كرسي وهي حاطة إيدها على راسها وبتضرب بالصوت من غير كلام. وحازم حس إن ريقه نشف ومبقاش فيه نقطة دم في عروقه.
سلمى خطت خطوتين لقدام، ووقفت قصاد حازم، وعينيها مثبتة في عينيه المكسورة وقالتله بهدوء يقطع القلوب: — فاكرني هبلة يا حازم؟ فاكرني كنت نايمة على وداني لما كنت ترجع الفجر وتقول بايت في شغل الشركة بخلّص صفقات؟ أنا كنت عارفة القرش اللي بيخرج من حسابي رايح فين ومنين وليه.. ومكنتش بتكلم، كنت بقول بكره يتعلم، بكره يحس بالجميل، بكره لما يشوف إني مأمناله ومستودعاه كل مالي يتقي ربنا فيا ويشيلني في عينيه.. لكن إنت وأمك طينتكم واحدة، الطمع عماكم، وأول ما حسيتوا إنكم مكنتوا رجلكم في الشقة، بدأتوا تنهشوا في لحمي وتقللوا من كرامتي.
حازم دموعه نزلت غصب عنه، دموع قهر وخزي وخوف من الحبس، ومد إيده يمسك في هدوم سلمى يترجاها: — سلمى.. وحياة أغلى حاجة عندك.. استري عليا.. أنا غلطت، والله العظيم شيطان ودخل بينا، أمي هي اللي كانت بتوزني وتقولي اضمن حقك واعمل قرشين لأهلك.. أنا مليش غيرك ومقدرش أعيش من غيرك ولا أتحبس، حبستي هتضيع مستقبلي وأنا لسه في أول طريقي!
سميحة سمعت كلام ابنها واتصدمت من خيانته التانية ليها في نفس الساعة، وصرخت فيه بصوت مبحوح: — بقى أنا اللي وزيتك يا واطي؟! مش إنت اللي جيت رجلي وتقولي تعالي يا أمي اقعدي في الشقة واكسري عينها عشان تزهق وتتنازل عن النص؟! ده أنا ربيتك بدم قلبي يا خسيس تبيعني عشان متتسجنش؟!