نهايه الخدمه ج٢ منى السيد
الجزء الثالث والأخير
السكوت اللي نزل على الصالة كان تقيل يخنق، من النوع اللي يسبق العاصفة لما تكنس كل حاجة قدامها. حازم كان واقف متنح، عروق جبهته نافرة ووشه جايب ألوان من الغيظ والعجز، بيبص لسلمى ولساعة الحيطة اللي عقرب ثوانيها بيتحرك بصوت تكتكة واضحة ومنتظمة كأنه بيعد تنازلي لنهايته.
— تلت ساعة؟ — حازم نطق الكلمة وهو بيبلع ريقه بصعوبة، وصوته مرتعش بين الرجا والتهديد الخايب — إنتِ فاكرة الدنيا سايبة للدرجة دي؟ الشقة دي دخلتها راجل، ومش هخرج منها غير بمزاجي. وريني بقى هتتصلي بمين.. اتصلي بالعقيد بتاعك، اتصلي بالداخلية كلها، أنا قاعد في صالتي ومش متزحزح!
رمى نفسه على الكنبة وحط رجل على رجل بعند أعمى، وعينيه بتبص في السقف كأنه بيتحدى العالم. بس رجله الشمال كانت بتتهز بسرعة وتوتر فضحوا الرعب اللي واكل قلبه من جوة.
سميحة أول ما لقت ابنها خد موقف، اتشجعت ورجعت لحيلتها القديمة. مسحت دموع التماسيح من على خدودها، ونفضت عبايتها ووقفت جنب الكنبة ساندة إيدها على كتف حازم، وبصت لسلمى بنظرة كلها سم وكيد وقالت: — جدع يا ابن بطني.. راجل من ضهر راجل! أهو قاعد، ووريني هتعملي إيه يا بنت الأكابر. فاكرة لما تقولي ورث وملايين إننا هنخاف وننكش على قفانا ونجري؟ ده إحنا اللي سترناكي وشيلنا اسمك لما بقيتي وحيدة من غير ضهر! ولما نمشي من هنا، هنمشي بحقنا.. بالنص في كل حاجة بنيتيها وإنتِ معاه!
سلمى متهزتش. حتى متنفستش بصوت عالي.
بصت لحازم اللي قاعد على الكنبة، وبصت لسميحة اللي شادة ضهرها بيه، وضحكت ضحكة قصيرة واطية ملهاة بمرارة وسخرية، وقالت: — تمام.. إنتوا اللي اخترتوا السكة دي، وأنا كنت حابة أستركم لحد آخر لحظة عشان مكسرش خاطر نفسي في اختياري الغبي.. بس الظاهر إن الواطي بيفضل طول عمره واطي وميعرفش غير لغة الجزمة.
سلمى مسكت تليفونها، ومترددتش ثانية واحدة. ضغطت على زرار الاتصال وحطت الموبايل على ودنها، وفي نفس الوقت دوست على زرار مكبر الصوت.
رنة.. التانية.. وصوت راجل رخيم وصارم جه من الناحية التانية: — أيوة يا سلمى، خير يا بنتي؟ عملتي إيه في اللي حكيتيهولي العصر؟
حازم اتعدل في قعدته فجأة، وعينيه برقت برعب لما سمع الصوت.
— مساء الخير يا سيادة المستشار — سلمى ردت بثبات يحسدها عليه حجر الصوان — أنا عند كلامي لحضرتك.. الموضوع خرج عن السيطرة وحازم والست والدته رافضين يسيبوا شقتي بالذوق، وكمان حازم مد إيده عليا وعمل علامات في دراعي ورافضين يخلوا المكان.