نهايه الخدمه ج٢ منى السيد

خرج حازم ووراه أمه جارّين شنطهم وسوستها بتحك في بلاط الطرقة، وأمين الشرطة نزل وراهم خطوة بخطوة عشان يتأكد إنهم خرجوا برا العمارة كلها وميرجعوش تاني.

عماد المحامي وقف عند الباب، وبص لسلمى وقال بنبرة احترام ومودة: — كدة كل حاجة تمام يا مدام سلمى.. المأذون تحت وهيتمم الطلاق حالا، وورقة طلاقك الرسمية هتكون عندك بكرة الصبح، والصبح برضه هكون مغير كالون الباب بكوالين إيطالي جديدة والشركة هتبعت حراسة خاصة للعمارة. تحبي نبلغ البوليس بمحضر عدم تعرض كمان؟

سلمى لفت وشها وابتسمت له ابتسامة هادية وصافية، ابتسامة ست استردت نفسها وكرامتها بعد ما كانت على وشك تضيع: — متشكرة جداً يا متر.. كفاية كدة أوي. هما اتكسروا خلاص، واللي انكسر فيهم عمره ما هيتصلح. هما خسروا كل حاجة، وأنا كسبت نفسي وراحتي، ودي أهم تركة أبويا سابهالي.. إني مسمحش لحد يكسرني ولا يقل من قيمتي مهما كان التمن.

عماد هز راسه بإعجاب وودعها وقفل الباب وراه بالمفتاح.

سلمى فضلت واقفة في الصالة لوحدها. السكون رجع للمكان، بس مكنش سكون رعب ولا خنقة، كان سكون سلام وراحة بال.

دخلت المطبخ بهدوء، مشت خطواتها براحة، مسكت كيس الزبالة اللي كانت الحماة رمت فيه حلة المحشي والبهارات وقفلت عليه بإحكام وطلعته برا باب الشقة عشان البواب ياخده الصبح.

وبعدين مسحت الرخامة، وغسلت الحلة التيفال بإيديها ونضفتها لحد ما لمعت، وولعت البوتاجاز وعملت لنفسها فنجان قهوة مظبوط وريحة البن ملت المطبخ بدل ريحة الغل والنواح.

وقفت في البلكونة، ماسكة فنجان القهوة السخن في إيدها، بتبص على العربيات السارحة تحت في شارع مصدق في نص الليل. شافت من فوق حازم وأمه واقفين على الرصيف في ضلمة الشارع، بيحاولوا يوقفوا تاكسي قديم يشيلهم هما وشنطهم المتبهدلة، وحازم عمال يشاور بإيده للتاكسيات ومحدش بيقفله، وأمه ساندة على عمود النور زي الشحاتين وموطية راسها في الأرض.

شربت أول بوق قهوة، وابتسمت لنفسها وهي بتبص للسما الصافية..

وعرفت إن الحكاية مكنتش حلة محشي اترمت في الزبالة، ولا شوية بهارات اتبهدلوا، الحكاية كانت امتحان لكرامتها وصبرها، والحمد لله إنها نضفت بيتها وحياتها من البداية، قبل ما العيلة المريضة دي تاكل في عمرها وتدفن شبابها في الوهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *