خدامه القصر على ابو الدهب
كنت مجرد شغالة ماحدش شايفها لحد ما وقفت بين مراته وبنته الصغيرة، وأكلت القلم بدالها.. والراجل اللي الكل بيترعب منه، شاف كل حاجة
في الليلة اللي أكلت فيها القلم اللي ماكانش ليا أصلاً.. فهمت أخيراً إيه حكاية القصر ده.
العيال هناك ماكانوش بيعيطوا عشان مدلعين.. كانوا بيعيطوا عشان ماحدش كان بقلب ميت وقوي كفاية إنه يقف ويحميهم!
كانت إيد “نادين” مرفوعة في الهواء ونازلة بطرقعة على وش الطفلة “ليان”.
ساعتها أنا مافكرتش.. ولا حسبت لو ارفدت هروح فين، ولا لو رجعت للشارع تاني هعمل إيه، ولا مين أصلاً هيصدق حتة شغالة غلبانة قدام هانم بتلبس حرير والماس، ومتجوزة اسم يتهز له نص رجالة القاهرة!
كل اللي شفته.. طفلة عندها 7 سنين مغمضة عينيها ومستسلمة للضربة، ووراها أخوها الصغير “آدم” عنده 5 سنين، واقف متجمد وبياخد عربيته اللعبة في حضنه كأنها الحيطة اللي ساند عليها في الدنيا.
علشان كده مالحقتش أفكر.. ورميت نفسي قدامهم!
القلم نزل على كتفي ورقبتي بطرقعة خلت وداني تصفر.. نادين صرخت فيا بغل:
”إنتِ اتجننتي يا بت؟! إنتِ فاكرة نفسك مين هنا؟!”
جزيت على أسناني وفردت دراعاتي وحاوطت العيلين، وقلت بصوت بيترعش من الخضة:
“بلاش تضربيهم.. عشان خاطري.”
ليان قفشت في طرف جلابيتي، وآدم بدأ يدمع في صمت.. وده كان أصعب من الوجع نفسه، لأن الطفل مابيتولدش عارف يعني إيه يعيط من غير صوت.. الطفل بيتعلم الكتمة دي لما يفهم إن صوته معناه علقة أشد!
أنا كنت شغالة في قصر “المنصوري” بقالي تلات شهور بس.. قصر في التجمع الخامس، ورا بوابات حديد طول وعرض، وكاميرات جيباها من كل زاوية، وجناين ورخام بيلمع لدرجة تخليك تخاف تمشي عليه.
الشغلانة دي جاتلي من مكتب توظيف.. مرتب يفتح البيت، أوضة لوحدي، وأكل وشرب وتأمين.. بالنسبة لبنت زيي، ده كان حلم بعيد.
اسمي “مريم عادل”.. اتربيت في ملجأ بعد ما حريقة أكلت أبويا وأمي وأنا عندي 9 سنين. واتعلمت بدري أوي إن البنت اللي مالهاش ضهر لازم تصغر نفسها وتستخبى عشان تعيش في وسط الناس. اشتغلت في بيوت كانوا بيعاملوني كأني شحاتة وبياخدوا خيرها، وفي شغلانات سرقوا عَرَقي عشان عارفين مافيش راجل ورايا هييجي يحاسبهم، وياما نمت في أوض قافلة بابها بكرسي من وراه عشان خايفة من الغدر.