قسوه ام ج2 اماني السيد
الشارع والعمارة كلّها اتسحبت لرجل واحدة على صوت الصريخ، والجيران واقفين على السلالم وفي الطرقة بيبصوا بذهول وقرف. جوزي وشّه بقى أصفر زي الليمونة، وبقى يلف حوالين نفسه زي الفار المصيود، يحاول يقرب مني عشان ياخد التليفون أصرخ وألمّ عليه الناس أكتر، لحد ما راجلين من الجيران كتافهم عريضة وقفوا في وشه وزقوه لورا: “اركن على جنب يا أستاذ.. الحساب مع البوليس!”
الست جوه كانت بتموت من الرعب، سامعة صوت الناس والفضيلة اللي بتتفرّج، ومش عارفة تهرب ولا تطلع من الأوضة، كل ما تحاول تقرب من الباب عشان تلم حاجتها وتجري، حريم العمارة يصرخوا فيها ويرجعوها لورا.
دقايق معدودة كانت أطول دقايق في حياته، وصوت سرينة البوليس يرن في الشارع تحت. نزلت النجدة، وخلال لحظات كان الضابط وطقم أمناء الشرطة طالعين على السلم.
الضابط دخل بجموده المعتاد، بص للزحمة والمشهد، وسأل بصوت حازم: “فيه إيه هنا؟ مين اللي بلغ؟”
قربت بثبات، ولأول مرة في حياتي صوتي يخرج قوي ومن غير ما يترعش، رفعت التليفون وقلتله:
ـ “أنا يا فندم اللي بلغت.. الأستاذ جوزي جايب واحدة الشقة في غيابي وعلى سريِري، ولما جيت وطردتها هجم عليا وضربني، والست جوه في الأوضة متلبسة.. وده فيديو ممتد ومصور كل حاجة بالصوت والصورة لحظة بدخلتي عليهم.”
الضابط بص للزوج، وبعدين أشر لأمين الشرطة: “ادخل هات الست اللي جوه دي بالحاجة بتاعتها.. وانت يا أستاذ هات بطاقتك وتعالى معانا من غير شوشرة.”
جوزي حاول يتكلم، نبرة التهديد والسيطرة اللي كان بيعيش بيها عليا اتبخرت تماماً، وبقى بيتهتِع بصوت واطي ومكسور: “يا باشا دي مراتي وبينا مشاكل عائلية وتلبيس تهمة…”
رد عليه الضابط بقلة صبر: “الكلام ده تقوله في النيابة.. قدامي أنتو الاتنين!”
خرجوه وهو متكلّب، والست ماشية وراه مطأطأة رأسها ومش قادرة ترفع عينها في حد من الجيران اللي نازلين فيهم شتيمة ودعاوى.
وقفت في نص الصالة بعد ما الشقة فضيت من البوليس والناس.. الصمت كان مرعب، بس الرعب ده كان نقي. مسكت تليفوني، وبصيت لرقم أمي اللي كان أخر تسجيل مكالمات.. وقفت ثواني، وبعدين مسحت الرقم خالص من القائمة.
لأول مرة أستوعب إن الخوف اللي زرعوه جوايا كان وهم، وإن الحق لما يترفع صاحبه بيبقى أقوى من كل تهديد. مسحت بقايا الدم من على شفايفي، ولبست طرحتي، ونزلت وراهم على القسم وأنا حاطة إيدي في جيبي ومرفوعة الرأس.. لأني المرة دي مش رايحة أشتكي، أنا رايحة أخد حقي بالقانون.