اخت جوزي حكايات رولا

​— أنا معنديش صور تخرج… أنا سبت التعليم بعد الإعدادية.

​إيهاب بصلّي بصة كأنه أول مرة يشوفني في حياته.

​— إنتِ بتقولي إيه؟

​حكيتلهم الحقيقة. لما كان عندي 15 سنة، ورشة النجارة الصغيرة بتاعة بابا أفلست واتقفلت. البيت اتباع، والديّانة بقوا يخبطوا على بابنا كل يوم، فسبت المدرسة ونزلت اشتغل مع أمي. ولما قابلت إيهاب بعد سنين، خفت وكسفت أقوله الحقيقة، فقلت إن معايا ثانوي.

​— سامحني… أنا عارفة إنها كانت كدبة، وإن غلطانة.

​كنت فاكرة إنه هيزعل أو يضايق… ماكنتش متخيلة القسوة والقرَف اللي شفته في عينيهم.

​وف طريق رجوعنا البيت، إيهاب ماطقش ولا كلمة لحد ما دور العربية.

​— اللي عملتيه ده اسمه كدب وتزوير… أنا حاسس إني اتخدعت.

لما إلهام أخت جوزي الدكتورة هانتني قدام العيلة كلها في مطعم عشان نسيت أقولهم إن معايا شهادة إعدادية بس… ماكنتش أعرّف إن الأيام هتدور، وأقابل الست اللي في إيديها تهدم كل البرستيج والوش المزيّف اللي هي عايشة بيه.

​معلقة حماتي خبطت في الطبق، وكل العينين اتوجهت ليّ، كأني عملت جريمة!

— يعني إنتِ حتى ماكملتيش ثانوي؟ — حماتي قالتها بالراحة، وبنبرة كلها تقليل، قدام العيلة كلها. — وإحنا اللي كنا فاكرين إننا ناسبنا واحدة متعلّمة ومحترمة.

​حسيت وشي بيولع من الكسوف. كنا رايحين نتغدى عندهم في شقتهم في مدينة نصر، عشان كانت عاوزة تورينا كرتونة فيها صور قديمة. وسط الضحك والظاطة، طلعت صور تخرج ولادها: إيهاب جوزي، موظف في المجمع؛ ورانيا، دكتورة جلدية وعندها عيادة فخمة في التجمع؛ ونهى، كاتبة سيناريو في التلفزيون.

​وفجأة… سألتني عن صور تخرجي.

​كان ممكن أألف أي حوار أو أتحجج بأي حاجة. على مدار 24 سنة سبتهم يفهموا إني مخلصة ثانوي على الأقل. بس في اليوم ده… أنا تعبت من الاستخباء والتمثيل.

​— أنا معنديش صور تخرج… أنا سبت التعليم بعد الإعدادية.

​إيهاب بصلّي بصة كأنه أول مرة يشوفني في حياته.

— إنتِ بتقولي إيه؟

​حكيتلهم الحقيقة. لما كان عندي 15 سنة، ورشة النجارة الصغيرة بتاعة بابا أفلست واتقفلت. البيت اتباع، والديّانة بقوا يخبطوا على بابنا كل يوم، فسبت المدرسة ونزلت اشتغل مع أمي. ولما قابلت إيهاب بعد سنين، خفت وكسفت أقوله الحقيقة، فقلت إن معايا ثانوي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *