اخت جوزي حكايات رولا

— رانيا قصدهـا تساعدك وتعمل خير!

​في الليلة دي، لَميت حاجتي ورحت نمت عند أمي.

​لما رجعت بعدها بكام يوم، إيهاب وعدني إنه هيتكلم مع أخته. وبعدين، وهو باصص في الأرض ومش قادر يبص في عيني، اعترفلي بالسبب الحقيقي اللي مخليه خايف يفتح بقه قدام رانيا:

— أنا مديون لها بفلوس.

— كام يعني؟

— كان فيه 20 ألف جنيه في الأول.

— بتوع إيه دول؟

​سكت شوية وعينيه بتهرب مني.

— خبطت عربية واحد وأنا راجع من سهرة مع أصحابي… كنت شارب. ودَفعت المبلغ ده عشان ألم الموضوع من غير ما يوصل للشغل أو يتعملي محضر.

​جمدت في مكاني.

الراجل اللي كان بيتهمي بـ “التزوير والخدعة” عشان شهادة إعدادية… كان مخبي حادثة وسُكر وكارثة!

​بس الكابوس ما خلصش هنا. بعد أسابيع، رانيا نزلت كتاب عن الثقة بالنفس و”الكرامة الإنسانية”، وعملت عزومة كبيرة في مطعم فخم في الزمالك. إيهاب صمّم إنه ياخدني معاه.

— هي ليها عندي 25 ألف تانيين… قالتلي لو جيتوا سوا، هتيشيل جزء من الدين.

​في العزومة، محدش سلم عليا بنَفْس. رانيا كانت بتوزع نسخ من الكتاب وموقعة عليه كأنها نجمة سينما. لما وصلت عندي، حكت بصوت عالي قصة عن حالة جتلها العيادة، بنت سابت التعليم وانتهى بيها المطاف في السجن.

​وبعدين بصتلي وابتسمت بشر:

— بس تطمني يا مرات أخويا… مش كل الناس اللي تعليمهم محدود بيوصلوا للنهاية دي!

​الضحكات كانت مكتومة في الصالة، بس كانت كافية إنها تذبحني.

​قمت وقفت.

— أنا يمكن معايا إعدادية بس… بس عمري ما لبست بالطو أبيض عشان أتداس بيه على خلق الله أو أشوف نفسي عليهم.

​حماتي خبطت على الترابيزة بغضب:

— احترمي نفسك يا بت وزبطي كلامك مع الدكتورة!

​بصيت لإيهاب… كان حاطط أخته وباصص في الأكل وما نطقش.

​سبت الكتاب قدام رانيا على الترابيزة.

— من النهاردة، مش هقعد على ترابيزة أكون فيها أنا الضحكة أو الأضحوكة بتاعتكم.

​مشيت وسبت المطعم كله.

​بعدها بتلات أيام، نزلت اشتغلت كاشير في سوبر ماركت كبير بالليل. كنت عاوزة أجمع كل جنيه، وأرد لإيهاب وأخته دينهم، وأقطع أي حبل يربطني بالعيلة دي.

​وهناك… في السوبر ماركت… قابلت ست في نفسي سني اسمها مراد (أو مرام).

​ماكنتش أتخيل أبداً إنميرفت كانت بتتجنب تبص في عينين الزبائن وهي بتعلم الحاجات على الكاشير. لما كانت بتوتر كانت بتتأتأ في الكلام، بس كانت طيبة وخلوقة وبتشتغل بضمير. بدأنا ناكل سوا في وقت البريك، وفي ليلة حكيتلها السبب الحقيقي اللي خلاني أنزل أشتغل في السوبر ماركت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *