اخت جوزي حكايات رولا
— سامحني… أنا عارفة إنها كانت كدبة، وإن غلطانة.
كنت فاكرة إنه هيزعل أو يضايق… ماكنتش متخيلة القسوة والقرَف اللي شفته في عينيهم.
وف طريق رجوعنا البيت، إيهاب ماطقش ولا كلمة لحد ما دور العربية.
— اللي عملتيه ده اسمه كدب وتزوير… أنا حاسس إني اتخدعت.
— ما تكبّرش الموضوع يا إيهاب.
— لأ مش بَكبّر! أنا دلوقتي بس فهمت حاجات كتير… أصلًا كتابتك على الواتساب فيها أخطاء إملائية، وكلامك دايماً بسيط وأهبل.
دورت وشي ناحية الشباك عشان ما يشوفش دموعي وهيا نازلة.
أنا بقالي سنين مربية عياله الاتنين، وكنت بعمل أكل بطلبيات وأبيعه، واشتغلت في مطاعم، ونضفت مكاتب وشركات لما كان مرتبه ما بيكفيش لنص الشهر. سنين وإيدي محروقة من المنظفات ورجلي وجعاني من الوقفة. عمرها ما جَت في بالي إني أقل من حد… لحد ما جوزي قرر إن ورقة شهادة هي اللي بتبين أنا أسوى إيه!
تاني يوم، بدأ التلقيح والتنمر بجد.
في الجروب بتاع العيلة، رانيا أخته صلحتلي كلمة كتبتها غلط.
— معلش يا مرات أخويا، بتتكتب كده. بس يلا، اللي معاهم إعدادية بقى معذورين في الحاجات دي.
وبعدها راحت باعتة لينك لمحو الأمية وتعليم الكبار!
نهى اختها حطت إيموجي بيضحك.
إيهاب كتب:
— بلاش رخامة يا جماعة.
بس ما وقفهمش ولا دافع عني.
بعدها ببيومين، حماتي ورانيا جُم عندي الشقة. كنت يادوب لسة راجعة من سوق الخضار وتعبانة.
— أنا جاية أساعدك — رانيا قالتها وهي بطلّع أجندة وقلم من شنطتها. — ممكن نبدأ بشوية إملاء وقواعد بسيطة.
— أنا ما طلبتش منك تعلميني يا رانيا.
— ما تبقيش حساسة زيادة عن اللزوم! أنا دكتورة ومتقودة إني أفهّم وأعلّم الناس اللي مش متعلّمة.
حماتي ابتسمت بصفار:
— المفروض تشكريها يا بنتي… الست اللي من غير شهادة لازم تمسك في أي فرصة ترفع من شأنها.
في اللحظة دي، فيه حاجة جوايا اتكسرت وتغيرت للأبد.
— أنا كدبت في موضوع الشهادة، صح… بس ده ما يديكوش الحق إنكم تهينوني وتقطّعوا فيا!
رانيا حطت إيدها على صدرها بتمثيل:
— شوفوا العنف والأسلوب! ده نقص وعقدة نفسية واضحين أوي.
إيهاب دخل الشقة في نفس اللحظة وهما بيزعقوا. استنيته يوقفهم عندحدهم أو ياخدلي حقي.
— خلاص بقى يا إيمان! — قالها بزهق. — ما تعمليش هيصة وشوشرة!
— أنا اللي بعمل هيصة؟!