اخت جوزي حكايات رولا

​— أنا أخدت أكتر من 30 سنة عشان أفهم إن صعوبات القراءة مش معناه إني غبية أو أقل من غيري — قالتها قدام الكاميرا والدموع في عينها. — اللي وجعني ودمرني، إن فيه حد استغل نقطة ضعفي دي عشان يقنعني إني ما أستاهلش أكون موجودة وسطهم.

​القصة انتشرت زي النار في هشيم السوشيال ميديا، لأن رانيا كانت بتبني شو إعلامي كامل قايم على الكلام عن “الثقة بالنفس والتعاطف والاحترام”.

​شهادات تانية بدأت تظهر.. مرضى اتكلموا عن معاملتها الفوقية والطبقية في العيادة، ونقابة الأطباء بدأت تراجع الشكاوى المتقدمة ضدها، وشركات كتير فسخت عقود الإعلانات معاها. عيادتها ما اتقفلتش بين يوم وليلة، بس شخصية “الدكتورة المثالية والقدوة” انتهت تماماً.

​وجت العاقبة اللي وجعتها أكتر من أي حاجة: اضطرت تبص في عينين ميرفت.

​وافقنا على جلسة صلح ووساطة. نهى جَت معانا كشاهدة، وأنا فضلت جنب ميرفت بس سبتلها هي القائد في كل كلمة.

​رانيا دخلت من غير مكياج، من غير كاميرات، ومن غير الغرور والرسوم اللي كانت دايماً متغطية بيه.

​طلعت ورقة وقالت:

​— ميرفت.. أنا جاية أعتذرلك وأقرأ الـ…

​ميرفت وقفتها بإيدها:

​— ما تقريش حاجة دلوقتي.. بصيلي في عيني الأول.

​رانيا رفعت عينها وهي مكسورة.

​— أنا سبت التعليم لأني قضيت سنين كل ما أجي أقرأ بفتكر صوتك وتريقتك عليا — ميرفت قالتها بثبات. — إنتِ مش مسؤولة عن كل حياتي، بس مسؤولة تماماً عن الذنب اللي عملتيه في حقي.

​رانيا بدأت تعيط.

​— أنا عارفة..

​— لأ، إنتِ يلا يا دوب بدأتي تعرفي.

​بعدها سابتها تقرأ جواب الاعتذار. ميرفت ما عرضتش عليها الصداقة ولا قالتلها “حصل خير”:

​— أنا قُبلت إنك اعترفتِ بالأذى اللي سببتيه، بس إن إني أسامحك أو لأ دي حاجة تخصني أنا، ومش فرض عليا.

​خرجنا من هناك، وميرفت أخدت نفس عميق كأن في جبل وانشال من على صدرها.

​أما حكايتي مع إيهاب فكان لازم تتحط لها حدود نائية.

​في الليلة دي، حطيت أجندة فيها كل ديونه على الترابيزة.

​— إنت سميتني خاينة ومزورة عشان خبيت شهادتي، في حين إنك كنت مخبي حادثة بسُكر، وديون، وباسورد بيتنا اللي اديته لأهلك من غير ما تقولي. إياك تنطق كلمة “خدعة” في الجوازة دي تاني!

​إيهاب ما جادلش:

​— عندك حق يا إيمان.. أنا آسف.

​— الأسف ما بيصلحش حاجة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *