اخت جوزي حكايات رولا

​— أنا كمان ما معاييش غير إعدادية بس — قالتها بصوت واطي.

​ابتسمت وقلت لها:

— يبقوا اتنين مجرمين وخطر على المجتمع أهو!

​ولأول مرة تضحك معايا من قلبها.

​بعدها ملامحها اتغيرت وسكتت شوية:

— أنا سبت الثانوي عشان البنات في المدرسة كانوا مكرّهيني في عيشتي ومخلين حياتي جحيم.

​حكتلي إن كان عندها صعوبات قراءة وتعلّم (ديسليكسيا)، ولما كانت مراهقة كانت بتتأتأ أكتر من كده بكتير. كان فيه زميلة ليها في الفصل بتقعد تتريق على طريقة قرايتها، وبتألب باقي البنات عليها عشان محدش يقعد جنبها، وكانت دايماً تقول عليها “دي غبية ومش بتاعة تعليم”. ميرفت في الآخر ما استحملتش وسبت المدرسة، وقضت سنين عمرها كلها بتتهرب من أي شغلانة تتطلب إنها تقرأ قدام حد.

​— ومن قريب شفت البنت دي في التلفزيون — كملت وهي بتهز رأسها. — بقيت دكتورة جلدية مشهورة.

​جسمي قشعر فجأة:

— اسمها إيه؟

​لما قالت “رانيا”، كوباية الشاي كادت تقع من إيدي!

​طلعت تليفوني ووريتها صورتها.

​وش ميرفت اصفرّ واختف منه الدم:

— هي… هي دي بالظبط.

​دي كانت أول ضربة والتفافة محدش في العيلة كلها كان يعمل حسابها.

​الست اللي نازلة فيا نصايح ومواعظ عن التعليم والأخلاق عشان معايا إعدادية، هي هي نفس الشخص اللي تسبب في إن بنت مراهقة تسيب تعليمها وتتدمر حياتها!

​سألتها لو كانت اشتكتها زمان أو عملت أي محضر. ميرفت هزت رأسها بالرفض:

— الأخصائي الاجتماعي كان كتب حاجة في الملف بتاعي زمان… بس الكلام ده من سنين طويلة أوي.

​ما رضيتش أتهور وأطلع على الفيس بوك بأقاويل صعب إثباتها، وفكرت في طريق أضمن وأذكى. صاحبتي القديمة جيهان كانت شغال منتجة في برنامج تلفزيوني محلي، ورانيا أخت جوزي كانت بدأت تطلع فيه كـ “دكتورة ضيفة” تدي نصايح. من غير ما أحكي لجيهان قصة ميرفت، اقترحت عليها يعملوا فقرة جديدة عن “إزاي الدكاترة والخبراء الكبار دول كانوا في شبابهم والمدرسة”.

​بعد أسبوعين جيهان كلمتني في التليفون:

— مرات أخوكي دي غريبة أوي ومريبة! أول ما طلبنا منها موافقة عشان نراجع ملفاتها وأوراقها الدراسية القديمة، اتوترت وقامت الدنيا وقالت إنها تعرضت لظلم وافتراء زمان!

​— افتراء إيه؟

​— في تقرير السلوك والانضباط بتاع مدرستها، مكتوب إن كان عندها سلوك عدواني وتنمر وتنبيذ لزميلة ليها عندها مشاكل في القراءة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *