استنى متروحيش

مش اسمه محمود بالشكل اللي إنتِ تعرفيه.
أمال اسمه إيه؟
قبل ما ترد…
تليفوني رن.
المدرسة.
رديت بسرعة
ألو؟
صوت المديرة كان مرتبكًا
مدام مريم… إحنا محتاجين حضرتك تيجي المدرسة فورًا.
ليان حصل لها حاجة؟!
لا، هي بخير.
أمال إيه؟
سكتت المديرة ثواني.
ثم قالت
فيه شخص جه المدرسة وطلب يقابل ليان.
مين؟
قال إنه قريبها.
اسمه إيه؟
الصوت اتغير.
قال إن اسمه…
وسكتت.
قولي!
قالت
محمود عبد الرحمن.
قفلت المكالمة وأنا ببص لأمل.
قالت من غير ما أسأل
محمود وصل لليان…
ثم أشارت للملف.
وده معناه إنه عرف إننا لقينا الحقيقة أول ما سمعت اسم محمود، حسيت إن رجلي مش شايلاني.
أمل… لازم نروح لليان.
أمل هزت راسها بسرعة.
لأ.
لأ إيه؟ دي بنتي!
عارفة. وعشان كده بالذات مش هنروح بالطريقة اللي هو متوقعها.
أمال نعمل إيه؟
فتحت العلبة المعدنية، وطلعت منها ورقة صغيرة جدًا.
دي آخر حاجة أبوكي سابها.
بصيت فيها.
كان مكتوب
لو حاول محمود يوصل لمريم عن طريق بنتها، متروحيش للمدرسة. روحي للمكان اللي اتدفن فيه الاسم القديم.
الاسم القديم؟
أمل قالت
اسمك قبل ما يتغير.
وإيه هو؟
بصتلي للحظات، وبعدين قالت
ليان مش في المدرسة.
صرخت
إنتِ بتقولي إيه؟!
أنا اتصلت بالمدرسة قبل ما تتصلي إنتِ.
يعني إيه؟
المديرة قالتلي إن ليان خرجت من باب جانبي من نص ساعة.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
مع مين؟
أمل بصت للورقة.
مع شخص قدم ورقة تثبت إنه ولي أمرها.
محمود؟
لأ.
أمال مين؟
قبل ما تجاوب، تليفوني رن.
رقم المدرسة.
رديت.
صوت المديرة كان مرعوب
مدام مريم، أنا آسفة جدًا… اكتشفنا إن الورقة اللي اتقدمت باسم الشخص ده مزورة.
ليان فين؟!
مش عارفين.
مين خدها؟!
الكاميرات سجلت العربية.
رقمها إيه؟
قالت الرقم.
أمل فجأة خطفت التليفون من إيدي.
العربية دي راحت فين؟
المديرة ردت
آخر إشارة للكاميرات كانت ناحية الطريق الدائري.
أمل قفلت المكالمة.
وبصتلي.
محمود عايزنا نجري وراه.
يعني؟
يعني هو متأكد إننا هنروح ندوّر على ليان.
وإنتِ عايزة نعمل إيه؟
طلعت المفتاح الصغير من جيبها.
نروح نجيب الحاجة اللي محمود خايف منها.
خرجنا من الشقة.
وقبل ما ننزل، أمل وقفت فجأة.
مريم…
نعم؟
مهما حصل، ماتفتحيش الملف التاني.
ملف إيه؟
أشارت للصندوق الحديدي.
رجعت بسرعة.
كان فيه درج صغير ماخدتش بالي منه.
فتحته.
لقيت ظرف أسود.
وعليه اسمي.
إلى مريم… بعد أن تعرفي من تكونين.
بصيت لأمل.
إنتِ كنتِ عارفة إنه موجود؟
قالت
أيوه.
وإنتِ كنتِ خايفة إني أفتحه؟
جدًا.
فتحت الظرف.
كان جواه صورة واحدة.
صورة ليا وأنا طفلة.
واقفة بين رجلين.
الرجل الأول كان حسن… الشخص اللي رباني.
والرجل الثاني…
كان محمود.
لكن الصورة كانت أقدم من تاريخ زواجي بمراحل.
وفي ظهرها جملة واحدة
محمود لم يدخل حياة مريم صدفة.
بصيت لأمل وأنا مش قادرة أتكلم.
وفجأة فهمت إن كل اللي حصل من البداية…
ماكانش مجرد طمع في شقة.
ولا ديون.
ولا ورث.
كان فيه حد مخطط لحياتي من وأنا طفلة.
وأمل قالت بصوت مكسور
دلوقتي فهمتي ليه كنت خايفة ترجعي القاهرة؟
قبل ما أرد، تليفوني اهتز.
رسالة من رقم مجهول.
لو عايزة تشوفي ليان تاني، هاتي الظرف الأسود للمكان اللي هبعتهولك.
وبعدها بثواني وصلت رسالة تانية.
العنوان كان مكتوب فيها.
نفس عنوان البيت الموجود في الصورة القديمة.
أمل أول ما شافته، وشها شحب.
المكان ده…
تعرفيه؟
أيوه.
إيه هو؟
قالت
المكان اللي اتقال لي إنك متّي فيه وإنتِ طفلة.
سكتنا.
ثم قالت
لكن إنتِ ما متيش هناك يا مريم…
إنتِ اختفيتي منه بصيت لأمل وأنا حاسة إن كل كلمة بتقولها بتفتح باب جديد للخوف.
يعني أنا اختفيت من البيت ده؟
أمل هزت راسها.
أيوه.
طب مين أخدني؟
مش عارفة.
إنتِ أمي! إزاي مش عارفة؟
دموعها نزلت وهي بتبص للأرض.
لأني لما وصلت للبيت ده يومها… لقيت المكان فاضي.
ومين كان معايا؟
أبوكي.
عبد الرحمن؟
أيوه.
طب فين كان؟
أمل سكتت.
أمل!
قالت بصوت مكسور
كان مصاب.
اتجمدت.
مصاب إزاي؟
حد ضربه، وسابه ينزف.
وبعدها؟
قبل ما يموت، سلّمني ورقة.
إيه الورقة؟
قال لي لو حصل لي حاجة، مريم لازم تفضل بعيدة عن عيلة عبد الرحمن.
بصيت لها.
بس عبد الرحمن هو أبويا!
أيوه… ودي كانت المشكلة.
فجأة سمعنا صوت عربية بتقف تحت البيت.
أمل بصت من الشباك.
محمود.
تاني؟
المرة دي مش لوحده.
بصيت من بعيد.
كان واقف مع راجلين، لكن واحد منهم كان ماسك ظرف أبيض.
أمل قالت
لازم نخرج من هنا.
وليان؟
هنلاقيها.
إزاي؟
أمل فتحت الظرف الأسود وأخرجت الورقة اللي جواه.
لأن محمود مش عارف إن عندنا دي.
كانت خريطة قديمة.
عليها علامة حمراء عند نفس البيت.
وفي أسفل الخريطة مكتوب
الغرفة التي لم تُفتح منذ ليلة اختفاء مريم.
بصيت لأمل.
الغرفة دي فين؟
جوه البيت.
البيت اللي هنروحه؟
أيوه.
طب وإيه اللي ممكن يكون فيها؟
قالت
الحقيقة.
خرجنا من الباب الخلفي، ومشينا لحد الشارع التاني.
ركبنا عربية أجرة، وأمل فضلت ساكتة طول الطريق.
لما وصلنا للعنوان، البيت كان مهجور.
بابه الحديدي مصدي.
دخلنا.
ريحة التراب كانت خانقة.
أمل طلعت المفتاح القديم.
المفتاح ده معايا من يوم اختفائك.
فتحت الباب.
دخلنا.
البيت كان واسع، لكن كل حاجة فيه مغطاة بالتراب.
وأول ما دخلنا الصالة، لاحظت صورة كبيرة معلقة على الحائط.
قربت منها.
كانت صورة عائلية.
عبد الرحمن واقف في النص.
وأنا طفلة صغيرة بين إيديه.
أمل كانت واقفة جنبه.
لكن في طرف الصورة كان فيه شخص متشال منه الجزء بتاع وشه.
سألت
مين ده؟
أمل قربت.
وشها اتغير.
مستحيل…
مين؟
حسن.
الراجل اللي رباني؟
هزت راسها.
أيوه.
طب كان يعرف أبويا؟
مش بس يعرفه.
سكتت.
كانوا إخوات.
اتراجعت خطوة.
إخوات؟!
قبل ما تكمل، سمعنا صوت باب البيت بيتقفل.
أمل مسكت إيدي.
حد دخل.
اختبينا في الممر.
سمعنا خطوات.
وبعدين صوت محمود
عارف إنكم هنا.
سكت لحظة.
بس المرة دي مش جاي آخد الورق.
ثم قال
جاي أقول لكم إن ليان عندي.
جسمي كله ارتعش.
صرخت
ليان فين؟!
محمود رد من بعيد
في مكان آمن.
ورهالي!
لما نخلص حسابنا.
أمل قربت مني وهمست
ما ترديش عليه.
لكن محمود قال جملة خلتني أتجمد
مريم… إنتِ مش فاكرة إن ليان هي السبب الحقيقي اللي خلى أبوكي يخبي هويتك.
بصيت لأمل.
إيه اللي بيقوله؟
أمل وشها اصفر.
محمود تابع
لأن أبوكي كان عارف من البداية إن السر مش في الماضي…
سكت لحظة.
ثم قال
السر في بنتك ليان فضلت باصة لعبد الرحمن، مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
محمود مش ابنك؟
عبد الرحمن هز راسه.
لأ.
محمود لأول مرة فقد هدوءه.
كفاية يا عبد الرحمن.
عبد الرحمن بصله بحزم.
سنين وأنا ساكت عشان أحميك… لكن خلاص.
محمود نزل أول درجة ناحية الغرفة.
لو فتحت بوقك أكتر، هتندم.
أمل وقفت قدامي.
متقربش منها.
محمود ضحك بسخرية.
إنتِ لسه فاكرة إنك تقدري تحميها؟
عبد الرحمن رفع صوته
سيب مريم!
محمود وقف.
إنت اللي سبتها زمان.
ساد الصمت.
بصيت لعبد الرحمن.
هو بيتكلم عن إيه؟
عبد الرحمن ما ردش.
بابا… إنت عملت إيه؟
قال بصوت متقطع
أنا غلطت.
في إيه؟
في اللي حصل يوم اختفائك.
أمل قالت
احكي لها.
عبد الرحمن أخد نفس عميق.
يومها، كنت عارف إن فيه ناس بتدور عليكي بسبب الميراث. فعملت خطة تخلي الكل يفتكر إنك ماتّي.
شهقت.
إنت اللي خليتني أختفي؟
لأ.
أمال مين؟
عبد الرحمن بص لمحمود.
هو.
اتجمدت.
محمود قال بسرعة
كداب.
عبد الرحمن أشار للصندوق.
افتحي التسجيل.
إيدي كانت بتترعش وأنا شغلت الشريط.
خرج صوت قديم من الجهاز.
صوت أبويا.
مريم… لو سمعتي التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أوصل لك.
دموعي نزلت.
الشخص اللي أخدك من البيت كان فاكر إنك مجرد طفلة… لكنه ماكانش يعرف إنك الوريثة الوحيدة.
بصيت لمحمود.
صوته اتغير.
اقفلي التسجيل.
لكن الصوت كمل
أما محمود… فاسمه الحقيقي مش محمود عبد الرحمن.
محمود اندفع ناحية الصندوق.
عبد الرحمن وقف قدامه.
خلاص.
محمود صرخ
إنت مش فاهم!
ثم بصلي.
مريم، لو كملتي التسجيل، هتعرفي ليه أنا عملت كل ده.
ضغطت على زر التشغيل.
وجاءت الجملة الأخيرة من التسجيل
محمود مش عدوك يا مريم… هو أخوك.
سكت الجميع.
حتى محمود نفسه ما اتحركش.
بصيت لعبد الرحمن.
أخويا؟
هز راسه ببطء.
أخوكي من الأب.
أمل حطت إيدها على بوقها.
أما محمود فبصلي وقال
كان لازم تفضلي ما تعرفيش.
وليه؟
لأن لو عرفتي الحقيقة…
سكت.
إيه؟
نظر للصندوق.
هتعرفي مين اللي زور شهادة ميلادك.
ثم أخرج من جيبه ورقة قديمة ووضعها أمامي.
والاسم اللي مكتوب فيها…
كان اسم شخص واحد.
أمل. السر في بنتك ليان.
الكلمة نزلت عليّ كأنها صدمة.
إنت بتكدب!
ضحكة محمود ما كانتش فيها أي فرحة.
كنت عارف إنك هتقولي كده.
أمل قربت مني وهمست
ماتسمعيش له.
لكن محمود كمل
أبوكي ماكانش بيخبي هويتك بس… كان بيخبي سبب اختيار ليان بالذات.
إنت عايز منها إيه؟
أنا مش عايز منها حاجة.
سكت لحظة.
أنا عايز أوصل للحاجة اللي أبوكي خبّاها قبل ما ليان تتولد.
بصيت لأمل.
إيه اللي خبّاه؟
محمود قال من بره
اسألي أمك.
لفيت لأمل.
إنتِ تعرفي؟
دموعها نزلت.
أعرف جزء.
قولي!
ليلة ولادتك… أبوكي سلّمني مفتاح.
مفتاح إيه؟
قال لي إن المفتاح مش هيفتح باب… هيفتح صندوق.
محمود خبط على الباب.
واللي في الصندوق ده هو السبب إن ناس كتير فضلت تدور عليكي سنين.
أمل مسكت إيدي.
لازم نروح للغرفة.
دلوقتي؟
أيوه.
جرينا ناحية آخر الممر.
كان فيه باب خشب قديم مقفول.
طلعت أمل المفتاح.
دخلته في القفل.
لكن المفتاح ما اشتغلش.
بصيت لها.
المفتاح غلط؟
هزت راسها.
لأ.
ثم بصت للباب.
إحنا بنفتح من الناحية الغلط.
فتشت في الحائط، وضغطت على قطعة خشب صغيرة.
وفجأة…
جزء من الأرضية اتحرك.
ظهر سلم ضيق نازل لتحت.
بصيت لها بخوف.
إيه ده؟
الغرفة اللي أبوكي كان بيتكلم عنها.
نزلنا.
كل درجة كانت بتصدر صوت.
وفي آخر السلم لقينا غرفة صغيرة، وفي وسطها صندوق حديد كبير.
وعليه رقم
317.
قلبي دق بسرعة.
أمل قالت
ده مش صندوق فلوس.
أمال فيه إيه؟
الحقيقة اللي محدش قدر يدفنها.
فتحت الصندوق.
جواه كان فيه ملف، وشريط تسجيل قديم، وصورة لليان وهي طفلة.
لكن الصورة كانت غريبة.
كانت ليان واقفة قدام نفس البيت…
ومكتوب خلفها تاريخ قبل ولادتها بسنة.
شهقت.
دي ليان!
أمل بصت للصورة، وبعدين قالت
مستحيل…
إيه؟
الصورة دي معناها إن حد كان بيراقب بنتك قبل ما تتولد.
وفجأة سمعنا صوت محمود من فوق السلم
أخيرًا وصلتي للصندوق.
رفعت رأسي.
كان واقف عند أول السلم.
لكن المرة دي ماكانش لوحده.
كان معاه رجل كبير.
أول ما شفته…
أمل وقعت الصورة من إيدها.
وهمست
عبد الرحمن…
بصيت للرجل.
كان هو نفسه الموجود في الصور القديمة.
لكن المفاجأة الأكبر إنه ماكانش ميت.
محمود وقف جنبه وقال
مريم… قابلِ أبوكي الحقيقي.
الرجل بصلي طويلًا، وعينيه امتلأت بالدموع.
وقال
أنا آسف يا بنتي.
ثم بص لمحمود.
لكن هو كمان مش الشخص اللي فاكرة إنه هو.
محمود سكت.
وأنا بصيت بين الاتنين.
يعني إيه؟
عبد الرحمن قال
محمود مش ابني.
ثم أشار للصندوق.
وعلشان كده… اللي جوه الصندوق ده لو خرج للنور، مش هيغيّر حياتك إنتِ بس… هيغيّر حياة محمود كمان بصيت للورقة وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
أمل؟! يعني إيه؟
أمل قربت مني، ودموعها نزلت.
أنا أمك يا مريم… لكن الورقة دي اتزوّرت.
عبد الرحمن قال
أمل كانت أمك فعلًا، لكن شهادة الميلاد الأصلية اتبدلت. محمود كان عارف إن اسم أمل لو ظهر، هيفتح ملف الميراث كله.
بصيت لمحمود.
وإنت؟
سكت طويلًا، وبعدين قال
أنا ابن عبد الرحمن من زواج قديم انتهى من سنين… لكني ماكنتش الوريث. إنتِ كنتِ الوريثة الوحيدة للأملاك اللي باسم أبوكي.
وهنا فهمت.
كل السنين دي، محمود ماكانش بيحاول ياخد شقتي بس.
كان بيحاول يوصل للتركة كلها.
فتحت الملف الموجود في الصندوق، ولقيت أصل العقود، وشهادة الميلاد الحقيقية، وتسجيل كامل فيه اعتراف حسن إنه ساعد في إخفاء هويتي لحمايتي، لكنه سلّم نسخة من الأوراق لمحمود بعد سنوات.
أما ليان، فسرها كان أبسط وأخطر مما توقعت.
الصورة القديمة اللي عليها تاريخ قبل ولادتها لم تكن صورتها أصلًا.
كانت صورة لطفلة أخرى تشبهها، واستخدم محمود الصورة لتخويفي وإقناعي إن ليان مراقبة من قبل ما تتولد.
لكن المدرسة كانت بالفعل اتبلغت بكل شيء، والشرطة وصلت قبل ما يقدر

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *