استنى متروحيش
قالت
أبوكي هو السبب الحقيقي اللي خلاني أبعد عنك.
يعني إيه؟
أبوكي ماكانش الشخص اللي فاكرة إنه كان بيربيكي بدافع الحب بس.
اتسعت عيني.
أمال كان بيعمل إيه؟
أمل فتحت درج صغير في الدولاب.
طلعت منه مفتاح قديم.
قبل ما يموت بأيام، سلّمني ده.
حطته في إيدي.
وقال لي لو حصل أي حاجة، لازم المفتاح ده يرجع لمريم.
بصيت للمفتاح.
كان عليه رقم محفور
317
قلت
بيفتح إيه؟
أمل ردت
خزنة.
خزنة فين؟
في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
وفجأة…
صوت خبط شديد جه من الباب.
محمود صرخ
افتحي يا أمل!
أمل قربت مني وقالت
مريم، لو عايزة تعرفي الحقيقة كلها، لازم نخرج دلوقتي.
مسكت إيدها.
وأنا مش هسيبك.
فتحنا الشباك.
بدأنا ننزل بحذر ناحية سطح العمارة المجاورة.
لكن أول ما رجلي لمست السطح…
سمعت صوت محمود من الشباك ورايا
مريم!
التفت.
كان واقف عند الشباك، وباصصلي بنظرة عمري ما شفتها في عينيه قبل كده.
وقال
لو نزلتي من هنا… مش هتشوفي بنتك ليان تاني.
تجمدت مكاني.
أمل مسكت دراعي.
ما تسمعيش له.
لكن محمود رفع موبايله قدامي.
وعلى الشاشة كانت صورة ليان…
وفي الخلفية مكان أنا أعرفه كويس جدًا.
مدرستها.
حسيت إن الدنيا وقفت.
محمود قال بهدوء
عندك عشر دقايق ترجعي البيت…
وإلا هبدأ أنفذ الخطة التانية.
نظرت لأمل.
ولأول مرة فهمت إن موضوع الشقة كان مجرد جزء صغير من اللي محمود مخطط له.
والخطر الحقيقي…
كان متعلق بليان فضلت واقفة مكاني، مش عارفة أصدق تهديد محمود ولا أصدق إن الإنسان اللي عشت معاه سنين ممكن يوصل للدرجة دي.
أمل شدت إيدي.
مريم، بصيلي.
بصيت لها.
لو هو بيهددك بليان، يبقى لازم نتصرف بعقل. ممنوع نرجع له لوحدنا.
بس بنتي هناك!
وأنا هساعدك نرجعها، لكن مش بالطريقة اللي هو عايزها.
في اللحظة دي، موبايلي رن تاني.
رقم المدرسة.
رديت وأنا صوتي بيرتعش
ألو؟
جالي صوت موظفة المدرسة
مدام مريم، حضرتك طلبتي إن حد يستلم ليان النهارده؟
لأ!
سكتت الموظفة.
غريبة… لأن فيه شخص جه من شوية وقال إنه قريب ليها، وبيسأل عنها.
حسيت بدمّي بيتسحب من وشي.
هو خدها؟
لأ، طبعًا. عندنا تعليمات إن الطفلة ما تخرجش غير مع الأشخاص المسجلين عندنا.
غمضت عيني براحة.
ليان لسه في المدرسة.
لكن السؤال كان…
محمود كان بيهددني بحاجة مش موجودة أصلًا؟
ولا كان عنده خطة تانية؟
قفلت المكالمة وبصيت لأمل.
ليان لسه في المدرسة.
أمل تنفست براحة.
يبقى دي فرصتنا.
رجعنا للشقة بسرعة من طريق تاني، لكن محمود كان اختفى.
الباب كان مفتوح.
دخلنا بحذر.
كل حاجة اتقلبت.
الأدراج مفتوحة، الورق مرمي، والملابس متبعثرة.
لكن وسط الفوضى، أمل وقفت فجأة.
الرسالة!
بصيت لإيدي.
الرسالة كانت معايا.
أهي.
قالت
مش دي اللي بدور عليها.
أمال إيه؟
أشارت للأرض.
كان فيه ظرف صغير واقع تحت الكرسي.
فتحته.
لقيت جواه صورة قديمة جدًا…
أنا وأنا رضيعة.
وأمل واقفة جنبي.
لكن الشخص اللي واقف في الخلفية…
خلاني مش قادرة أتنفس.
كان والدي اللي رباني.
وبجانبه رجل آخر.
أول ما أمل شافت الصورة، شهقت.
مستحيل…
مين الراجل ده؟
رفعت الصورة ناحية الضوء.
أمل قالت
ده أخو أبوكي.
عمي؟
هزت راسها.
أيوه.
بس عمي مات قبل ما أتولد!
أمل بصتلي بجدية.
لا يا مريم.
سكتت.
وبعدين قالت
هو ما ماتش.
اتجمدت.
أمال مين اللي مات؟
أمل مسكت الصورة بإيد مرتعشة.
الراجل اللي مات… كان شخص تاني.
قبل ما أستوعب كلامها، لقيت ورقة صغيرة جوه الظرف.
فتحتها.
كان مكتوب
الخزنة رقم 317 ليست في بنك.
وتحتها عنوان.
عنوان قديم جدًا في القاهرة.
وعلى آخر الورقة جملة واحدة
لو عرف محمود إنك وصلتي للمكان ده، هيعرف إن كل شيء انتهى.
بصيت لأمل.
إحنا لازم نروح هناك.
قالت
لأ.
ليه؟
لأن المكان ده هو السبب اللي خلى أبوكي يخبّي الحقيقة كل السنين دي.
وإنتِ عارفة إيه اللي جواه؟
أمل سكتت.
قلت لها
عارفة؟
قالت بصوت منخفض
أيوه.
إيه؟
رفعت عيني وقالت
دليل يثبت إن الشقة اللي محمود بيحاول يبيعها مش أول حاجة حاول ياخدها منك.
سكتت لحظة.
في حاجة تانية باسمك يا مريم.
إيه؟
ميراث.
اتسعت عيني.
ميراث إيه؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب الشقة.
أمل بصت ناحية الباب.
هو رجع.
لكن المرة دي…
كان معاه حد تاني.
وسمعنا صوت رجل بيقول
اتأكد إن البنت هنا؟
ورد محمود
مريم مش المشكلة.
صمت ثواني.
ثم قال
المشكلة إن أمل رجعت، ومعاها الدليل.
أمل مسكت إيدي بقوة.
وفي اللحظة دي فهمت…
إن محمود لم يكن خائفًا من خسارة الشقة.
كان خائفًا من انكشاف سر قديم…
سر لو ظهر، ممكن يقلب حياة كل واحد فيهم رأسًا على عقب ما إن سمعت صوت الرجل من بره، أمل مسكت إيدي وسحبتني ناحية المطبخ.
تعالي.
هنروح فين؟
ورايا بس.
فتحت باب صغير تحت الحوض، وطلعت منه علبة معدنية قديمة.
خدي دي.
بصيت لها.
إيه دي؟
افتحيها لما نبقى في مكان آمن.
أمل، أنا تعبت من الأسرار! قوليلي الحقيقة!
بصتلي بحزن.
الحقيقة أكبر من اللي تقدري تتخيليه دلوقتي.
وفجأة سمعنا صوت محمود
أمل! أنا عارف إنك سامعاني.
وبعدها صوت الراجل اللي معاه
نفتش الشقة كلها؟
محمود رد
لأ… هي مش غبية للدرجة دي.
أمل قربت من ودني.
شايفة الباب الخلفي؟
هزيت راسي.
أيوه.
هنخرج منه.
فتحنا الباب بهدوء، ونزلنا السلم الخلفي.
كنت لسه نازلة درجة واحدة، لما سمعت صوت محمود من فوق
مريم!
اتجمدت.
لو خرجتي من العمارة، مش هتقدري ترجعي للحياة اللي كنتي عايشاها.
بصيت لأمل.
قالت
كملي نزول.
نزلنا بسرعة وخرجنا من باب خلفي للشارع.
ركبنا تاكسي، وأمل طلبت من السواق يروح ناحية شبرا.
طول الطريق كنت ساكتة.
العلبة المعدنية كانت في حضني.
وأخيرًا سألتها
ليه شبرا؟
قالت
لأن الشقة اللي ورثتيها عن خالتك مش مجرد شقة.
بصيت لها.
أمال إيه؟
أبوكي كان بيخبي فيها حاجة.
حاجة إيه؟
حاجة تخصك إنتِ.
وصلنا.
طلعت المفتاح اللي معايا وفتحت الشقة.
كانت زي ما سيبتها.
الأثاث القديم، الدولاب الخشب، والكتب اللي كنت محتفظة بيها.
أمل دخلت ورايا.
راحت مباشرة ناحية الحائط.
خبطت عليه مرتين.
وبعدين قالت
هنا.
هنا إيه؟
طلعت مفتاح رقم 317.
حطته في فتحة صغيرة ما كنتش شايفاها أصلًا.
سمعت صوت طقة.
جزء من الحائط اتحرك.
وراءه ظهر صندوق حديدي صغير.
قلبي بدأ يدق.
دي الخزنة؟
أمل هزت راسها.
فتحتها.
جواها كان فيه ملف كبير، وفلاشة، ومجموعة أوراق.
أول ورقة وقعت في إيدي كانت عقد ملكية.
قريته مرة…
واتنين…
وبعدين بصيت لأمل.
دي مش شقتي.
قالت
لأ.
ده عقار تاني!
أيوه.
بصيت للعنوان.
كان في منطقة راقية جدًا.
والمالك المسجل…
مريم عبد الرحمن.
اسمي كامل.
أنا عمري ما شفت الورق ده!
أمل قالت
لأن أبوكي خبّاه عنك.
وليه؟
قبل ما تجاوب، فتحت الملف.
لقيت صور تحويلات مالية، وإيصالات، ومراسلات قديمة.
لكن آخر ورقة كانت مختلفة.
كانت مكتوبة بخط يد والدي.
لو مريم وصلت للملف ده، يبقى محمود بدأ ينفذ خطته.
شهقت.
هو كان عارف محمود؟
أمل قالت
كان عارف أكتر مما تتخيلي.
كملت القراءة
محمود مش الشخص اللي لازم مريم تخاف منه… الشخص الحقيقي موجود أقرب مما تتوقع.
رفعت عيني.
مين؟
أمل ما ردتش.
وفجأة…
الفلاشة اللي في إيدي بدأت ترن عليها لمبة صغيرة.
كان واضح إنها متوصلة ببطارية.
ولما بصيت عليها لقيت ورقة صغيرة مكتوب عليها
شغّلي التسجيل قبل ما تثقي في أي حد.
أمل قالت
لأ.
ليه؟
لأننا لازم نعرف مين ممكن يكون بيراقبنا.
وفي اللحظة دي، تليفوني وصلته رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة…
أنا وأمل وإحنا داخلين العمارة.
وتحت الصورة جملة واحدة
أنا شايفكم.
اتجمدت.
وبعدها وصلت رسالة تانية
ومتأخرين جدًا.
بصيت لأمل.
قالت بصوت منخفض
مريم… اقفلي النور.
ليه؟
لأن الشخص اللي بعت الرسالة…
عارف إننا هنا أمل طفت النور بسرعة، وسحبتني بعيد عن الشباك.
فضلنا واقفين في الضلمة، بنسمع صوت أنفاسنا.
وبعد ثواني…
سمعنا صوت عربية وقفت تحت العمارة.
أمل قربت من الشباك وبصت من فتحة صغيرة في الستارة.
وشها اتغير.
مين؟
همست.
محمود.
قلبي وقع.
إزاي عرف مكاننا؟
أمل ما ردتش.
وفجأة تليفوني اهتز.
رسالة جديدة.
ماتخافيش من محمود… هو نفسه مش عارف الحقيقة كلها.
بصيت لأمل.
مين اللي بيبعتلي؟
قالت
افتحي الرسالة اللي بعدها.
بعد ثواني وصلت صورة.
كانت صورة قديمة جدًا لبيت ريفي.
وفي الصورة طفلة صغيرة واقفة قدام البيت.
الطفلة كانت أنا.
لكن الغريب إن الصورة مكتوب على ضهرها تاريخ…
بعد ميلادي بثلاث سنين.
صرخت
مستحيل!
أمل أخدت الصورة من إيدي.
وشها اصفر.
الصورة دي…
إيه؟
أنا كنت فاكرة إنها ضاعت.
يعني إيه؟
قعدت على الأرض وهي ماسكة الصورة.
مريم، إنتِ ما اتولدتيش في المستشفى اللي مكتوب في شهادة ميلادك.
سكت.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
أمال اتولدت فين؟
أمل بصت ناحية الباب.
في البيت اللي في الصورة.
مين البيت ده؟
بيت أخو أبوكي.
عمي اللي قالوا إنه مات؟
هزت راسها.
أيوه.
في اللحظة دي سمعنا صوت خبط على باب الشقة.
مرة.
اتنين.
وبعدين صوت رجل كبير
مريم… أنا مش جاي أأذيكي.
أمل قربت مني.
ده مش محمود.
بصيت لها باستغراب.
أمال مين؟
ردت بصوت مرتعش
الشخص اللي كلنا كنا فاكرينه مات من تلاتين سنة.
الخبط رجع تاني.
مريم… افتحي.
اقتربت من الباب، لكن أمل مسكتني.
ماتفتحيش.
يمكن يكون هو فعلًا.
وده بالذات سبب إنك ماتفتحيش.
سألتها
ليه؟
قالت
لأن أبوكي كتب في الورقة إن عمك مات…
وسكتت لحظة.
لكنه كتب كمان إن مريم لازم ما تقابلش أخويا أبدًا.
بصيت للعلبة المعدنية.
ثم للباب.
ثم للورقة.
وفجأة جاء صوت الرجل من الخارج
أمل… أنا عارف إنك معاها.
أمل تجمدت.
إنتِ سامعاني؟
سكتت.
فقال
أنا مش عم مريم.
اتسعت عيني.
أمال مين؟
جاء الرد من خلف الباب
أنا الشخص اللي أخد مريم من أمها يوم ولادتها…
أمل شهقت.
كذاب!
لكن الرجل أكمل بهدوء
وأنا الوحيد اللي يقدر يقول لكم ليه أبوها الحقيقي سجّلها باسم رجل تاني.
بصيت لأمل.
أبويا الحقيقي؟
وقبل ما ترد…
وصلتني رسالة جديدة.
ماتصدقيش الراجل اللي على الباب.
وبعدها مباشرة رسالة تانية
ولا أمل.
رفعت عيني ببطء.
أمل كانت واقفة قدامي…
لكن لأول مرة لاحظت إنها ماسكة مفتاح صغير في إيدها.
نفس شكل المفتاح المكتوب عليه
317.
وسألتها
أمل…
وشها اتوتر.
أيوه؟
إنتِ كنتِ عارفة إن الخزنة مش في البنك من البداية؟
ما ردتش.
فقلت
وإنتِ اللي كنتِ مخبية المفتاح؟
سكتت.
وفي نفس اللحظة، باب الشقة بدأ يتحرك…
والرجل اللي بره قال أمل… الوقت خلص الباب بدأ يتحرك ببطء…
أمل مسكت إيدي بقوة، وهمست
ورايا.
رجعنا خطوتين لورا.
وفجأة الباب اتفتح.
لكن مفيش حد دخل.
بس ورقة صغيرة وقعت على الأرض.
أمل انحنت وخدتها.
أول ما قرأتها، وشها اتغير.
إيه اللي مكتوب؟
ناولتهالي.
كان مكتوب
الخزنة 317 مش مكان… 317 هو اسم الشخص.
بصيت لها وأنا مش فاهمة.
يعني إيه اسم شخص؟
أمل قالت
يعني إننا كنا بندور على حاجة غلط طول الوقت.
وقبل ما تكمل، سمعنا صوت خطوات بتبعد على السلم.
جريت ناحية الباب وبصيت.
مفيش حد.
لكن على أول السلم كان فيه رجل كبير ماشي ببطء.
وقبل ما يختفي، لف وبصلي.
أنا عرفته.
مش لأنّي شفته قبل كده…
لكن لأن ملامحه كانت مطابقة للصورة القديمة الموجودة في الملف.
صرخت
أمل! ده هو!
أمل جريت ناحيتي.
مين؟
الراجل اللي في الصورة!
بصت للسلم، لكن الرجل كان اختفى.
رجعنا للشقة وقفلت الباب.
أمل قعدت على الكرسي، وحطت إيديها على وشها.
خلاص…
خلاص إيه؟
السر خرج من مكانه.
قوليلي كل حاجة.
سكتت طويلًا.
وبعدين قالت
أبوكي الحقيقي اسمه عبد الرحمن.
اتنفست ببطء.
وأنا؟
إنتِ بنته الوحيدة.
طب مين الراجل اللي رباني؟
كان اسمه حسن.
وكان أبويا؟
كان الشخص اللي وافق يربيكي ويحميكي.
سكت.
ليه؟
أمل بصتلي في عيني.
لأن يوم ما اتولدتي، كان فيه ناس بيدوروا عليكي.
ليه؟
عشان ورث.
فتحت الملف بسرعة.
الورث اللي في اسمي؟
هزت راسها.
أبوكي عبد الرحمن كان صاحب شركة كبيرة جدًا. وقبل ما يموت، نقل جزء من ممتلكاته باسمك.
ليه محدش قالي؟
لأن فيه شخص كان بيحاول يثبت إنك مش بنته.
بصيت لها.
محمود؟
أمل ما جاوبتش.
وده كان كفاية.
محمود كان عارف؟
من فترة قريبة.
وبدأ يحاول يبيع شقتي عشان يوصل للورث؟
مش بالضبط.
أمال إيه؟
أمل فتحت الفلاشة.
هو مش عايز فلوس الشقة.
أمال عايز إيه؟
قالت
عايز الورقة الأصلية اللي تثبت إنك الوريثة.
فجأة افتكرت كلام محمود
مريم مش المشكلة… المشكلة إن أمل رجعت، ومعاها الدليل.
بصيت لأمل.
إنتِ الدليل؟
هزت راسها.
لأ.
ثم فتحت الملف على آخر صفحة.
وكان فيها اسم واحد فقط.
محمود عبد الرحمن.
اتجمدت.
عبد الرحمن؟
أمل قالت
أيوه.
يعني إيه؟
محمود