استنى متروحيش

استني! متروحيش!صرخت واحدة معرفهاش، وهي بتشدني من دراعي بكل قوتها لدرجة إني كنت هقع على الأرض.
كنت خلاص حطيت رجلي على أول درجة في الأتوبيس، لكن شنطتي وقعت، والسواق زعق فينا، وقبل ما ألحق أفهم فيه إيه، باب الأتوبيس اتقفل.
وقفت مكاني مصدومة وأنا بتفرج عليه وهو بيطلع من موقف عبود متجه للمنصورة.
وبعدين بصيت للست اللي ضيعت عليّا السفر، وأنا حرفيًا كنت هتجنن منها.
إنتِ اتجننتي؟! إنتِ عارفة عملتي إيه؟! ده أنا كان عندي سفر مهم!
الست كانت في أواخر الخمسينات تقريبًا. شعرها قصير وفيه شوية خصلات بيضا، ولابسة هدوم بسيطة جدًا. الغريب إنها ما كانتش متوترة ولا مرتبكة.
بصتلي بهدوء وقالت
اشتميني براحتك بعدين يا مريم دلوقتي أهم حاجة تبعتي رسالة لجوزك.
اتنفضت.
جوزي؟ وإنتِ تعرفي جوزي منين أصلًا؟
مدت إيدها بالموبايل ناحيتي وقالت
ابعتي له بس إحنا اتحركنا، كله تمام.
وقفت ساكتة ثواني.
من الصبح، جوزي محمود هو اللي وصلني للموقف.
هو اللي شال الشنطة من إيدي، وهو اللي فضل يوصيني إني أغير جو كام يوم عند صاحبتي نجلاء.
وكان طول الطريق بيقول لي
إنتِ محتاجة تفصلي شوية يا مريم روحي اقعدي مع نجلاء كام يوم واهدي.
حتى قبل ما أنزل من العربية، باسني وقال
خلي بالك من نفسك، ومتشيليش هم أي حاجة هنا.
الست دي كانت عارفة تفاصيل أكتر من اللازم.
ومع ذلك، طلعت موبايلي وبعتله الرسالة.
ماعدتش ثواني، ورد
استريحي يا حبيبتي، وانبسطي مع نجلاء. بحبك.
بصيت للست وأنا مش فاهمة حاجة.
طيب دلوقتي فهميني. إنتِ مين؟ وإزاي تعرفي اسمي وجوزي؟
من غير ما ترد، فتحت موبايلها وورّتني إعلان عقارات.
أول ما شوفته، حسيت إن الدم نشف في عروقي.
دي كانت شقتي.
الصالون بتاعي.
المطبخ اللي أنا اخترت كل تفصيلة فيه بإيدي.
حتى أوضة بنتي ليان.
شقتنا في مدينة نصر كانت معروضة للبيع.
والسعر؟
أقل بكتير من تمنها الحقيقي.
لكن اللي خلاني أحس بغصة في حلقي كان الكلام المكتوب تحت الصور
بيع مستعجل والأوراق جاهزة.
رفعت عيني لها.
مستحيل.
هزت راسها.
ليه مستحيل؟
الشقة باسمي!
عارفة.
أمال الإعلان ده إيه؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت
فاكرة التوكيل اللي عملتيه لجوزك من سنتين؟
اتجمدت.
التوكيل
فجأة افتكرت.
من حوالي سنتين، كنا ناويين نبيع الشقة ونشتري بيت أكبر. محمود وقتها قال لي نعمل توكيل عشان يقدر يخلص الإجراءات بدل ما أفضل رايحة جاية وراه.
الصفقة ما تمتش.
ولما سألته عن التوكيل بعد كده، قال لي
سيبيه عندي، يمكن نحتاجه لو لقينا بيت مناسب.
كنت وقتها واثقة فيه ثقة عمياء.
لكن الست قالت
التوكيل لسه ساري، وفيه صلاحيات تسمح له يتصرف نيابة عنك في البيع.
حسيت بركبتي بتضعف.
يعني إيه؟
يعني جوزك ناوي يبيع الشقة بكرة وإنتِ المفروض تكوني وقتها بعيدة عن القاهرة.
بلعت ريقي بصعوبة.
إنتِ عرفتي الكلام ده منين؟
بدل ما تجاوب، فتحت ألبوم الصور على موبايلها.
الصورة الأولى خلت قلبي يقع.
محمود واقف قدام مطعم في مصر الجديدة، وحاضن واحدة شابة.
قلبت الصورة.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *